«حلايب وشلاتين» المثلث الأزمة.. اتفاق «1899» يؤكد مصريتها.. والسودان تستند لقرار «ناظر الداخلية» المصرى بحق الإدارة.. وقبائل «الرشايدة - العبابدة» يرفضون قرار ا
عادت قضية "حلايب وشلاتين" الي الواجهة السياسية بين مصر والسودان، في ظل إصرار حكومة الخرطوم علي أحقية السودان بالمنطقة، والتي تستند فيها لقرار وزير الداخلية المصري إبان العهد الملكي، فيما "حلايب وشلاتين مصرية وفقا لاتفاق 1899 الموقع بين وزير الخارجية المصري والمعتمد البريطاني.
خط عرض 22
قضية «حلايب وشلاتين» هى خلاف سياسي ينشأ من فترة لأخرى حين تتوتر العلاقات الدبوماسية بين بلدين كانوا فيما مضى دولة واحدة تخضع لحكم الملك المصرى ، وكان لقب الملك فؤاد الأول «ملك مصر وسيد النوبة وكردفان ودارفور» قبل أن يقوم الاحتلال البريطاني في مصر والسودان إلى تعيين الخط الحدودي الفاصل بين البلدين، وكان ذلك عملاً من نتاج الفكر الاستعماري البريطاني الذي كان يترقب لحظة تفكيك أملاك الدولة العثمانية، حيث وقعت اتفاقية السودان بين مصر وبريطانيا في 19 يناير 1899م، والتي وقعها عن مصر «بطرس غالي» وزير خارجيتها في ذلك الحين، وعن بريطانيا اللورد «كرومر» المعتمد البريطاني لدى مصر، ونصت المادة الأولى من الإتفاقية على أن الحد الفاصل بين مصر والسودان هو خط عرض 22 درجة شمالاً.
تعديلات إدارية
وما لبث أن أدخل على هذا الخط بعض التعديلات الإدارية وذلك بموجب قرار ناظر الداخلية المصري في يونيو 1902م وكان ذلك القرار الإداري قد تم التوصل إليه بعد تشكيل لجنة فنية برئاسة مدير أسوان (مصري) وثلاثة مفتشين أحدهم من الداخلية المصرية وواحد يمثل حكومة السودان وثالث يمثل خفر السواحل المصرية، هؤلاء كانت مهمتهم تحديد أرض قبائل البشاريين السودانية والعبابدة المصرية، وقدموا تقريرا يؤكد أن مثلث حلايب وشلاتين أرض تقطنها قبائل مصرية وسودانية وعلي ضوء هذا التقرير أصدر ناظر الداخلية المصري قراره لمنح التسهيلات الإدارية لتحركات أفراد القبائل على جانب الخط، وقد أفرزت التعديلات ما يسمى بمشكلة حلايب وشلاتين.
نشأة النزاع الحدودى
تشير المراجع التاريخية إلى أن المرة الأولى التي أثير فيها النزاع الحدودي بين مصر والسودان حول حلايب كان في يناير عام 1958م، عندما أرسلت الحكومة المصرية مذكرة إلى الحكومة السودانية اعترضت فيها على قانون الانتخابات الجديد الذي أصدره السودان في 27 فبراير 1958م .
وأشارت المذكرة إلى أن القانون خالف اتفاقية 1899م بشأن الحدود المشتركة إذ أدخل المنطقة الواقعة شمال مدينة وادي حلفا والمنطقة المحيطة بحلايب وشلاتين على سواحل البحر الأحمر ضمن الدوائر الانتخابية السودانية، وطالبت حينها مصر بحقها في هذه المناطق التي يقوم السودان بإدارتها شمال خط عرض 22 درجة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أعلن فيها نزاع على الحدود بين البلدين.
الرد السودانى
اعتمد السودان فى موقفه على التعديلات الإدارية عام 1902 م ، دافعا بأن مصر قبلت هذا الوضع لسنوات طويلة ولم تعترض عليه طيلة الفترة التي سبقت استقلال السودان في الأول من يناير1956م، وهذا الموقف وفق قواعد القانون الدولي يمثل سنداً قوياً للسودان للتمسك بالمناطق المذكورة تأسيساً على فكرة التقادم التي تقوم على مبدأ الحيازة الفعلية وغير المنقطعة من جانب، وعدم وجود معارضة لهذه الحيازة من جانب آخر.
أراض مصرية
من جانبها، أكدت مصر بأن التعديلات الإدارية التي جرت على الحدود المشتركة بينها وبين السودان تمت من الناحية الرسمية لأغراض إنسانية، والحدود الإدارية لا شأن لها –علي وجه الإطلاق- بتحديد نطاق السيادة أو الاختصاص الإقليمي للدول، فضلا عن أن وجودها من عدمه لا أثر له بالنسبة لمركز الدولة القانوني فيما يتعلق بحقوقها إزاء الإقليم أو المنطقة المعنية.
فالحدود السياسية الخطية وحدها هي التي تتميز عن غيرها من أنواع الحدود أو المفاهيم ذات الصلة بإقامة خطوط أو مناطق فاصلة بين الدول مقارنة بالحدود الإدارية، والحدود الجمركية، وخطوط الهدنة أو وقف إطلاق النار، فالحق القانوني التاريخي المكتسب لمصر قد تحدد بموجب اتفاقية ترسيم الحدود لعام 1899م.
إن السلوك المصري اللاحق مباشرة للإجراءات التنفيذية السودانية المشار إليها عام 1958م لا يكشف من قريب أو بعيد عن ثمة إذعان من جانب الحكومة المصرية تجاه الإجراءات السودانية المشار إليها.
وحين خرجت السلطات السودانية عن الحدود القانونية المرخصة لها من قبل السلطات المصرية عام 1958م فإن السلطات المصرية اعترضت رسميا علي هذه القرارات في العديد من مظاهر الإعتراضات الدبلوماسية الرسمية، وأيضا المبادرة ولأول مرة بتحريك وحدات وطنية من الجيش المصري الي المثلث المتنازع عليه.
كما ترفض مصر القول بأنها قد تنازلت بموجب التعديلات المذكورة عن سيادتها على المناطق المتنازع عليها والتي تقع شمال خط العرض (22) درجة، فمصر كانت خاضعة لسيادة الباب العالي، وكانت ممنوعة بموجب ذلك من التنازل أو حتى من بيع أو رهن أي جزء من أراضيها إلا من خلال موافقة صريحة من الدولة العثمانية ولذلك فهي لم تستطع الاحتجاج بالنسبة للحدود مع السودان.
وترد مصر على المزاعم السودانية ايضا بأن التعداد أو الإحصاء السكاني الرسمي الأخير الذي اجرته الحكومة السودانية لم يتضمن إحصاء سكان حلايب وشلاتين.
وقد أعلنت أكبر القبائل التي تسكن مثلث حلايب رفضها لقرار المفوضة القومية للانتخابات السودانية والتي تحدثت عن أحقيتهم بالمشاركة في انتخابات وأعلنت القبائل الثلاثة أثناء احتفالهم بانتصارات أكتوبر عام 2009م أنهم مصريون 100%.
