خبير نفسي للآباء: العريس ليس رزقا.. بل اختيار
بمجرد أن تتعدى الفتاة سن الخامسة والعشرين يبدأ قلق الوالدين حول مسألة زواجها، والخوف من أن يفوتها قطار الزواج، وأن تحمل لقب عانس، ومن هنا تبدأ مطالب الوالدين لكل عريس في التضاؤل، والخلافات تنشب بين الفتاة ووالديها مع كل عريس ترفضه، وأحيانا تتحول حياة الفتاة لجحيم فقط لأن كل من يتقدم لها غير مناسب في نظرها.
وتشير سهام حسن الخبيرة النفسية إلى أن مؤسسة الأسرة في مجتمعنا تعتبر الرجل الذي يتقدم للفتاة هو رزق، ولا يجب على الفتاة أن ترفض كل عريس يتقدم لها، لأنها بذلك تعرض نفسها لعقاب الله بحرمانها إلى الأبد من هذا الرزق.
وترفض الخبيرة النفسية هذه النظرة السطحية للزواج واختيار شريك الحياة، مشيرة إلى أن خوف الوالدين وخاصة الأم من كلام الناس والجيران، يدفعهم إلى إجبار البنت على قبول أول عريس يتقدم فقط لأنه ابن ناس، أو أنه ميسور الحال، دون الالتفات لمسألة القبول والتفاهم بين البنت وزوج المستقبل الذي سيشاركها كل تفاصيل حياتها، والذي ستكون معه أسرة وتنجب منه الأطفال.
وتوضح سهام أنه لابد أن نتذكر سويًا قصة رفض السيدة أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق الزواج من عمر بن الخطاب الذي كان وقتها أمير المؤمنين، وكان سبب رفضها أنه "رجل خشن العيش شديد الغيرة لا يملأ رأسه إلا الرعية ".
وقالت إنها تريد رجل يصب عليها الحب صبًا ويكون عابدًا لله، فلقد رفضت أم كلثوم أمير المؤمنين، رفضت الجاه والسلطان والنفوذ والقوة، رفضت عمر المبشر بالجنة العادل المنصفن الذي يحمل صفات لو توافرت في رجل بعصرنا هذا، لتهافت عليه الفتيات.
وتشير الخبيرة النفسية إلى أنه يجب أن يعي الوالدين أن سيكولوجية المرأة أنها تفكر في الاهتمامات أكثر من الصفات، والهدف في حياة كل شخص أهم من مميزاته، فلقد حددت أم كلثوم احتياجتها بحكمتها، فعلى الرغم من مثالية عمر، إلا أنه لن يشبع احتياجها للحب والحنان أكثر من اهتمامه بشئون الرعية فكان مثاليًا ولكن ليس لها.
ولذلك يجب أن يعي كل أب وأم أنه في الزواج لا يجب البحث عن الزوج المثالي ولا المناسب من وجهة نظرهم الشخصية، ولكن لابد من البحث عن من يكمل يشبع رغبات وطلبات ابنتهم، ويطمئن له قلبها، لتستطيع أن تكمل معه حياتها.
نصيحة أخيرة توجهها الخبيرة النفسية للآباء، لا تقلقوا فالزواج رزق ونصيب فعلموا بناتكم تلك الكلمة حتى لا تغرسوا في أنفسهم الخوف وضعف الثقة فلا تخشوا الرفض الكثير، طالما أنه لأشخاص لن يكملوا حياة وعقل وقلب بناتكم.
ارفضوا وانقذوا الزواج من سمعة سيئة طالته نتيجة سوء اختياركم وتصديقكم للهراء وابحثوا عن من تسكن بناتكم إليه، فالزواج ليس بصفقة أو معادلة.
