رئيس التحرير
عصام كامل

لا تحلموا بعالم سعيد


( 1 ) 

العيار الطايش... "طنشه أحسن" 

حياتنا مليئة -بأكثر مما نتصور- بالأعيرة الطائشة، الزوجة الغاضبة من لا شيء إلا أنها تريد "شفاط" في المطبخ، أسوة بالجارة التي في الدور الرابع، الابن الذي يرفض إلغاء فقرة "الفيس بوك" لمدة ساعة، خلال اجتماع الأسرة الأسبوعي، رئيسك في العمل، الذي "لا يحمد ولا يشكر" وكل "اللي طالع عليه شخط وصرااااااخ ع الفاضي والمليان"، وأخيرا "العيار الطائش" الكبير جدا، وهو "صاحب المصلحة" الذي لا يمل من إطلاق أعيرته في سمائك البراح لا لشيء إلا لـ"تنغيص حياتك الهادئة". 

في بلادنا يقولون "العيار اللي ما يصيبش يدوش".. وبالفعل، موقف تلو الآخر أثبت -بما لا يدع مجالا للشك- أن "الدوشة" دائما تأتي من تلك الأعيرة التي تخطئ هدفها، فـ"الجماعة الإرهابية"، رغم عملياتها الدموية المتكررة، استطاعت أن تستخدم سياسة "العيار اللي يدوش"، فواقعة بوستر "هل صليت على النبي" خير دليل، على أنها استطاعت "جر شكل" نظام "السيسي"، وتحديدا رجله القوى - إلا قليلا - وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، الباقي من زمن الإخوان، جعلته في لحظة تهور "غير محسوبة" يدخل خندق "أعداء الدين والإسلام"، خلقت منه - في لحظة واحدة- العدو الأول لـ"الإسلام"، الرافضة لـ"الصلاة ع النبي". 

ولأننا شعب "كياد بطبعه"، لم يكن غريبًا، أن ينتشر "البوستر الأزمة" في ربوع "المحروسة"، فلا يخلو زجاج سيارة، وتحديدا الخلفي منها، من "الصلاة على النبي"، ونادرا جدا أن تجد حائطا لم يتزين بـ"البوستر"، في واقعة هي الثانية من نوعها، بعد فتنة "بوسترات" حازم أبو إسماعيل في انتخابات الرئاسة 2012، والغريب أن "الداخلية" بـ"جلالة قدرها" لم يكن بداخلها رجل حكيم، يدرك من الوهلة الأولى أن "البوستر الأزمة" لا يتعدي كونه "عيار طائش" أطلقته الجماعة، في لحظة صفا، وهي غير راغبة في أن يصيب أحدا، بقدر ما تحلم بأن يشعل النار في "ثوب السيسي"، وقد كان.

( 2 ) 

اتقل يا شعب "التقيل وراااا" 

محاولة "صلة الرحم" في أيامنا هذه، قريبة الشبه - إن لم تكن متطابقة- بـ"محاولة الانتحار" المؤكد نجاحها بنسبة أكثر من 90 %، على طريقة انتخابات الرئاسة في مصر المحروسة كده، وذلك لأسباب عدة، فأغلبنا، أبناء "قرى بعيدة جدا"، يرغبون في دفء "بيت العيلة"، "اللمة" في أول يوم رمضان، ولأننا "بتوع شغل"، فلم يكن غريبًا أن نسارع للانتهاء من عملنا في ساعة متأخرة من ليل السبت الماضي، لنلحق بـ"ميكروباص" أصر صاحبه على تحصيل الأجرة مضاعفة، لأننا زباين "الليل وأخره"، ولن نقول "لأ"، لأن "اللي عاوز الدح.."، ولهذا وافقنا بـ"الثلث" على جشع "رجل الميكروباص"، وقلنا " توصيلة وتعدي"، و"كله عشان العيلة يهون"، ساعات قليلة مرت، على الطريق الزراعي، والحمد لله، كانت رحلة "موفقة"، قياسا، بالرحلات السابقة. 

الساعة تجاوزت الثانية عشرة.. المفترض، ووفقا لأبسط القواعد، فإن استهلاك الكهرباء في هذا التوقيت قليل بعض الشيء، لأمور عدة، أبرزها، أن المكان عبارة عن قرية "نائية"، ومن يمتلك "مروحة سقف" أكيد واحد من الأثرياء، كما أن عادة أهالي القري "النوم مبكرا"، ورغم هذا كان طريقنا "مسدود.. مسدود"، واكتشفنا، بعد السلامات والأحضان، أن معدلات انقطاع الكهرباء، تتجاوز الثلاثة مرات في اليوم الواحد، والمرة الواحدة تمتد لأكثر من ساعة، وعندما تحاول الاستفسار، لا تجدي إلا "الخرس" جوابا على سؤال طبيعي من "نور عنين الريس السيسي"، للموظفين الذين من المفترض أن يجاوبونا على تساؤلاتنا البريئة.. فعلا "اتقل يا شعب.. الكبير أهو جه".

( 3 ) 
"خد قوتي وقوت عيالي يا عبهادي"

حمدت الله كثيرا جدا جدا، لأنني اكتشفت أنني فعلا "نور عينين الريس"، وسبب "الحمد" أن سيادته قرر أن يعاقب "الناس الكبار قوي" من أجلنا نحن "نور عينيه"، وقرر أن يخفض الدعم الذين يحصلون عليه "من قوتنا.. وقوت عيالنا"، أخيرا "الرياسة بقي فيها راجل.. يقول للأعور أنت أعور"، قرر أولا أن يرفض "الموازنة المديونة"، وعندما تم تعديلها "وافق"، وليس لي حق أن أسأل، لماذا لم تقم الحكومة من البداية بهذا الإجراء، دون أن "تحرج نفسها أمام الكبير".

فرحتي الكبيرة بـ"قرارات الريس" استطاعت أن تمحو حزني عندما وجدت "فاتورة الغاز" زادت الضعف، كما استطاعت أن تجعلني أرسم ابتسامة جميلة جدا جدا، عندما قرر سائق الميكروباص أن يرفع الأجرة، لأن "السولار سعره غلي"، ولأننا "شعب واحد" و"ع الحلوة والمرة"، فقلت "كله عشان خاطر مااااااااسر".

( 4 ) 
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء

منحدرين في نهاية المساء

لا تحلموا بعالم سعيد..

فخلف كلّ قيصر يموت: قيصر جديد.

"أمل دنقل"..كلمات سبارتكوس الأخيرة 
الجريدة الرسمية