رئيس التحرير
عصام كامل

خد بالك من نور عينيك


تبدأ الدائرة المفرغة في دورتها المفزعة.. ففي غياب المعارضة المدنية، سوف يؤدي الحكم العسكري إلى السلطة الدينية، ولن ينتزع السلطة الدينية من مواقعها إلا الانقلاب العسكري، الذي يُسلم الأمور بدوره، بعد زمن يطول أو يقصر، إلى سلطة دينية جديدة.. وهكذا وأحياناً يختصر البعض الطريق فيضعون العمامة فوق الزي العسكري.

الكلمات السابقة صاحبها المفكر الراحل «فرج فودة».. وقبل أن نسارع و"نتبادل الاتهامات"، وتطل «الخيانة» برأسها في «حديث معروفة نتائجه»، قبل أن يبدأ، وقبل أن أكون واحدًا من الذين سينالون شرف الانضمام لـ"الطابور الخامس"، أنصحك بإعادة قراءة الفقرة السابقة مرة أخرى، دون ضغائن أو أحكام مسبقة أو نية مبيتة.

انتهيت من القراءة.. من المؤكد أنه جاءت الفكرة.. ويجب أن ترحل «السكرة».. المشير عبدالفتاح السيسي، رئيسًا لمصر، لو كنت من الذين يجلسون في مدرجات الدرجة الأولى - الفاخرة طبعًا - ستكون محاولة إقناعك بأن «السيسي» رجل عسكري، ووصل إلى الحكم لعدة أسباب ليس أهمها «القبول الشعبي»، «ضربا من الخيال».

أما إذا كنت من «بتوع الدرجة التالتة» المقاطعين - وليس الإخوان- فمعادلة الثورة و«السيسي» من الممكن أن تجعلها صحيحة، ونتائجها مرضية لو حاولت - مجرد محاولة- أن تقارن بين «نار السيسي» و«جنة المعزول»، بالتأكيد سيقفز أمامك وجه الراحل «نجيب الريحاني» وهو يغازل الجميلة ليلى مراد قائلا «علشانك إنت انكوي بالنار وألقح جتتى وادخل جهنم وانشوي واصرخ وأقول يا لهوتي»... أظن الرسالة وصلت.

ولو كنت من الذين لم يساعدهم حظهم العثر في «دخول استاد الثورة» - من الذين يطلقون عليهم حزب الكنبة- فأنت من البداية «سيساوي بالتلاتة» لا يهمك أن يكون رئيسك «عسكريا أو مدنيا» ما يهمك «الاستقرار» لأنك من «بتوع الأمن والأمان».. «إحنا أخدنا من الثورة إيه».. و«يا جدعان عاوزين البلد تمشي».. وكأن الثوار هم من يمسكون بين أيديهم بـ«الريموت».

بين «كنبة».. «بتوع الدرجة الأولى».. و«العيال اللي في التالتة» فإن المعادلة الصعبة التي ستواجه الرئيس عبدالفتاح السيسي.. تتمثل في محاولة إحداث «تناغم» بين الفئات الثلاث السابقة هي «الإنجاز» الذي يمكن أن يغفر لـ«السيسي» كل ما تقدم من ذنبه، ويترك له مساحة كافية لـ«البقاء في الاتحادية».. وضع الفئات الثلاث في «مربع واحد» الأمر الأكثر خطورة من إعادة الأمن لـ«الشارع»، لأن الأمن - ببساطة - لن يعود إلا إذا أراد «الجماعة إياهم» أن يعملوا، وعجلة الإنتاج لن تدور إلا إذا حدث تناغم وتفاهم بين «صاحب المحل» والذين يعملون معه، وجميعها أمور «ممكنة».

إذًا.. وببساطة شديدة جدًا، يمكن تلخيص ما سبق في كلمة واحدة، ولنا الأجر والثواب، أما الكلمة، فلو كنت - عزيزي القارئ لا تزال تتابع القراءة - فإنها، بلا مبالغة «المصالحة»، ولا تتسرع للمرة الثانية وتتهمني بأنني أنصح بـ"الجلوس مع الجماعة إياهم"، لا طبعًا، لأن التاريخ «بيقول لأ».. زي ما عباس الضو قال لأ، ولأنهم هم لا يريدون الجلوس مع أحد، فـالدور الذي يؤدونه حالياً «جاي على كيفهم»، أما «المصالحة» فستكون بين الشعب، الذي قال يوماً «ارفع رأسك فوق».. ثم أتبعها - في لحظة نشوة - بـ«تسلم الأيادي»، وتمايل قليلاً على «بشرة خير»، ورفض أن يقف في الطابور لساعات طويلة لأن «إعلام الجماعة إياهم التانيين» نجح في توصيل رسالة - دون أن يدري - مفادها « وجودك زي عدمه.. الدفاتر بتاعتنا والسجلات بتاعتنا»، وعندما فهمنا الرسالة وقررنا تنفيذها بـ"الحرف" أصبحنا - للمرة الثانية - في نظرهم «شعب عاوز الحرق».

سيادة الرئيس «الشعب اللي عاوز الحرق» هو الذي سيكتب إنجازاتك - لو أصبحت لك إنجازات- وهو الذي سيثور عليك، لو تجاهلته، فـ"الشعوب" كالأطفال لا يرضيها إلا ما يفرحها.. والمصالحة الجادة ستكون «عودة الأمن» أولى نتائجها، ودوران «العجلة» ثاني النتائج.. وساعتها «المكنة هتطلع قماش». 
الجريدة الرسمية