إحياء سلام قمة شرم الشيخ
أيام قليلة ويكون قد مضي عام كامل على اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة شرم الشيخ، التي دعاه إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 13 أكتوبر الماضي، مع أكثر من عشرين من رؤساء وقادة العالم للتوقيع على هذا الاتفاق، لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإقرار السلام الشامل والعادل في المنطقة وإقامة الدولة الفلسطينية.
وللأسف لم ينفذ من هذا الاتفاق الذي اشتمل على عشرين مادة سوى المادة الأولى فقط، وهي الخاصة بإطلاق حركة حماس سراح عشرين أسير إسرائيلي، وتسليم رفات 28 جثة كانوا محتجزين لديها منذ ثلاث سنوات في عملية السابع من أكتوبر، التي نفذتها حركة حماس ضد أحد المنتجعات الإسرائيلية، وفشلت إسرائيل رغم حملات التدمير والقتل التي شنتها في أنحاء المدن والقرى الفلسطينية من العثورعليهم.
وطبعا تجاهلت أمريكا وإسرائيل تنفيذ باقي بنود الاتفاق بعد أن بدأتا في فبراير الماضي حربا ضد إيران لوقف برنامجها النووي الذي يهدد إسرائيل، وامتدت هذه الحرب إلى دول الخليج، وتدخلت فيها إلى جانب أمريكا وإسرائيل قوي إقليمية أخري، وبدأت تهدد السلم والأمن الدوليين بعد إغلاق مضيق هرمز وباب المندب، وتأثرت حركة التجارة العالمية والاقتصاد العالمي، وارتفعت أسعار البترول والطاقة والمواد الغذائية في أنحاء العالم بما فيه أمريكا نفسها.
وانتهزت إسرائيل الفرصة لتنفيذ خطتها الجهنمية في القضاء على القضية الفلسطينية نهائيا، بينما تنشغل أمريكا والعالم في الحرب الإيرانية وقامت بتدمير أكثر من 80 ٪ من المدن والقري الفلسطينية، وأطلقت المستوطنين اليهود للإستيلاء على منازل الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية بعد طردهم منها وقتل سكانها، على مرأي ومسمع من العالم.
وبالأمس استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة جون راتكليف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) مبعوثا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحضر المقابلة الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة. وأكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل للجهود الرامية للتوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية..
كما أشاد الرئيس السيسي بجهود الرئيس الأمريكي لتحقيق الأمن والإستقرار في العالم، مؤكدا علي أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطته الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأشاد بالجهود التي بذلها الوسطاء للتوصل إلى خارطة طريق تضمن تنفيذ هذه المرحلة من اتفاق السلام.
وفي الوقت الذي يواجه فيه الرئيس الأمريكي ضغوطا خارجية بسبب تورطه في الحرب ضد إيران، والتي امتدت لأكثر من ستة أشهر بالإضافة للضغوط الداخلية بسبب ارتفاع غير مسبوق لأسعار الوقود، والتي أدت إلى تراجع شعبيته وهو يستعد لخوض انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر القادم..
ويرفض منح تأشيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن لدخول الولايات المتحدة، لعرض ما يتعرض له الفلسطينيون من إرهاب القوات الإسرائيلية أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حاليا في نيويورك، وتسمح له المنظمة الدولية وفقا لقانون العضوية التي يتمتع بها الرئيس الفلسطيني بإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة بنظام الفيديو كونفرانس.
وفي نفس الوقت يسمح الرئيس الأمريكي بإعطاء تأشيرة دخول للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والوفد المرافق له، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وصرح بأنه ربما يلتقي به علي هامش الاجتماعات، وأعتقد أن هذا اللقاء سيتم للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب الإيرانية، وتنفيذ مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان ترامب وبزشكيان في منتصف شهر يونيو الماضي برعاية باكستانية..
والتي تضم 14 بندا لإنهاء النزاع بينهما خلال مدة أقصاها 60 يوما، ولم تنفذ حتى الآن حيث يحاول كل طرف الخروج من هذه الحرب منتصرا على الآخر دون أي تنازلات، ولعل لقاء الرئيسين الأمريكي والإيراني على هامش الاجتماعات الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة إذا تحقق فعلا يصل إلى حل سلمي لهذا الصراع الذي يهدد السلم والأمن الدوليين.