البابا تواضروس: المحبة أعظم فضيلة.. والله يطلب القلب كله
قال قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية: إن المحبة هي أعظم فضيلة يسعى إليها الإنسان، مؤكدا أن الإيمان بالمحبة لا يكتمل بالكلام، وإنما يتحول إلى حياة وسلوك وعمل، وأن الله يطلب من الإنسان قلبه كله في محبته له ولأخيه.
جاء ذلك خلال عظة قداس الأحد الذي ترأسه قداسة البابا اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026، بكنيسة الشهيد مار جرجس بمدينة ببا، مقر مطرانية ببا والفشن وسمسطا، وذلك في إطار زيارته الرعوية الحالية لإيبارشية ببا والفشن وسمسطا.
السنة القبطية
وأوضح البابا تواضروس أن شهر توت، وهو الشهر الأول في السنة القبطية، يقدم للإنسان برنامجا روحيا يمتد طوال العام، خاصة مع ارتباط بدايته بعيد النيروز، عيد الشهداء، مشيرا إلى أن أناجيل آحاد هذا الشهر تضع أمام المؤمن مجموعة من المعاني الروحية الأساسية، تتمثل في أعظم إنسان وهو يوحنا المعمدان، وأعظم فضيلة وهي المحبة، وأعظم عمل وهي التوبة.
وقال قداسة البابا: "هذه الثلاثية تجعلنا نتمثل بيوحنا المعمدان في حياته وسلوكه واستقامته، ونعيش أعظم فضيلة التي هي المحبة، ونمارس أعظم عمل الذي هو التوبة".
وأشار البابا إلى أن إنجيل هذا الصباح يتناول المحبة باعتبارها أعظم الفضائل، موضحا أن الكتاب المقدس تحدث عنها كثيرا في العهدين القديم والجديد، حتى خصص القديس بولس الرسول إصحاحا كاملا للتأمل في أبعادها وصورها.
وأضاف أن إنجيل اليوم يقدم نموذجا للمحبة العملية، من خلال الوصية: "تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل قدرتك، ومن كل فكرك، وقريبك مثل نفسك"، مؤكدا أن المحبة الحقيقية تجعل القلب والعقل والنفس والمشاعر جميعها متجهة نحو الله، وتنعكس في صورة محبة عملية وصادقة للإنسان الآخر.
وأكد البابا تواضروس أن كلمة "كل" تحمل معنى مهما في هذه الوصية، لأنها تشير إلى كمال المحبة، قائلا إن الله يمنح الإنسان العمر لكي يجمع خلاله أعمال هذه المحبة الكاملة.
وتوقف قداسة البابا عند ثلاث سمات للمحبة، أولها أنها محبة شاملة، بحيث تكون طبيعة الإنسان كلها مملوءة بالمحبة، مستشهدا بقول منسوب للقديس يوحنا ذهبي الفم: "أي مصباح بلا نور وأي مسيحي بلا حب".
وأشار إلى أن المحبة الشاملة تعني أيضا أن يتعلم الإنسان تقديم أغلى ما في حياته لله، مستشهدا بنموذج الشاب الغني الذي أحبه المسيح بسبب حفظه للوصايا، ثم دعاه إلى التخلي عن كل شيء حتى تكتمل محبته.
أما السمة الثانية فهي المحبة العاملة، موضحا أن المحبة لا تقتصر على المشاعر أو الكلمات، وإنما تظهر في الأفعال، مستشهدا بقول الكتاب المقدس: "لا نحب بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق"، ومشيرا إلى أن السامري الصالح قدم نموذجا واضحا للمحبة التي تتحول إلى عمل، وأن مجالات عمل المحبة واسعة، وقد تبدأ حتى بكلمة رقيقة أو تصرف بسيط تجاه الآخرين.
وأوضح البابا أن السمة الثالثة هي المحبة الدائمة، التي تجمع بين التأمل والخدمة، مستشهدا بمريم ومرثا، حيث إن كليهما يمثل جانبا مهما من جوانب التعبير عن المحبة لله.
واختتم قداسة البابا تواضروس الثاني رسالته بالتأكيد أن هذا اليوم يمثل دعوة لكل إنسان إلى امتلاك أعظم فضيلة، وهي المحبة، وتحويلها من مجرد معنى روحي إلى حياة يومية تظهر في علاقته بالله وفي تعامله مع الآخرين.
وشارك في صلوات القداس إلى جانب نيافة الأنبا إسطفانوس، أسقف إيبارشية ببا والفشن وسمسطا، عشرة من الآباء المطارنة والأساقفة، إلى جانب عدد كبير من الآباء الكهنة.
ويأتي القداس في اليوم السادس من الجولة الرعوية التي يجريها قداسة البابا تواضروس الثاني في إيبارشيات وأديرة الصعيد، والتي شملت خلال الأيام الماضية إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين والأديرة التابعة لها، إلى جانب دير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا، ودير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون، قبل وصول قداسته إلى إيبارشية ببا والفشن مساء أمس السبت.