يمن الحماقي: ارتفاع الأسعار يغير حسابات الأسر ويعيد تشكيل خريطة الإنفاق على التعليم
لم تعد الضغوط الاقتصادية تؤثر على حجم إنفاق الأسر المصرية فقط بل امتد إلى قراراتها المتعلقة بتعليم الأبناء واختياراتهم الدراسية في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة والتعليم والدروس الخصوصية، ما دفع كثير من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها وفقا لقدراتها المالية.
تكلفة التعليم تعيد ترتيب أولويات الأسرة
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة لم يعد ينعكس فقط على أنماط انفاق الأسر، وإنما بدأ يمتد إلى الى القرارات المرتبطة بتعليم الأبناء واختياراتهم المستقبلية في ظل زيادة تكلفة التعليم والدروس الخصوصية والمستلزمات الدراسية.
وأوضحت الحماقي أن ارتفاع تكلفة العملية التعليمية يمثل ضغطا متزايدا على ميزانيات الأسر خاصة مع تعدد المصروفات المرتبطة بالتعليم وهو ما يدفع بعض العائلات إلى إعادة النظر في أولوياتها التعليمية وفقا لقدرتها المالية وليس فقط وفقا لرغبات الأبناء أو ميولهم الدراسية.
وأضافت في تصريح خاص لـ “فيتو” أن ارتفاع تكلفة المواد الدراسية والدروس الخصوصية يمكن أن يؤثر بصورة أكبر على بعض المسارات التعليمية، موضحة أن بعض الأسر قد تميل إلى توجيه أبنائها نحو تخصصات أو مسارات أقل تكلفة في الوقت الذي قد تتطلب فيه بعض التخصصات العلمية والعملية إنفاقا إضافيا على الدروس والمستلزمات والتدريب.
الضغوط الاقتصادية تمتد إلى مستقبل الأبناء
وأشارت إلى أن هذه التطورات تكشف عن تغير أوسع في طريقة التعامل الأسر مع ملف التعليم إذا أصبح العامل الاقتصادي حاضرا بصورة أكبر عند إتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل الأبناء خاصة في ظل إرتفاع تكاليف المعيشة بصورة عامة وتعدد الالتزامات الشهرية.
وأكدت أستاذ الاقتصاد أن إستمرار الضغوط على دخول الأسر قد يؤدي إلى اعادة تشكيل خريطة الإنفاق الأسري بحيث تصبح القرارات التعليمية مرتبطة بدرجة أكبر بقدرة الأسرة على تحمل التكلفة على المدى الطويل وليس فقط بقدرتها على توفير المصروفات في الوقت الحالي.
وشددت على أهمية التعامل مع التعليم باعتباره استثمارا طويل الأجل في رأس المال البشري مع ضرورة الحد من الأعباء التي قد تدفع الأسرة إلى إتخاذ قرارات تعليمية بناء على التكلفة فقط بما قد يؤثر لاحقا على اختيارات الطلاب وفرصهم في سوق العمل.