الصحة.. وزارة بلا صحة
أصدر السيد وزير الصحة قرارًا بتشميع مستشفى دار الحكمة بعد وفاة طفل فيها جراء جراحة لاستئصال اللوزتين، وجاء قرار الوزير مشفوعًا بأسباب أهمها مخالفة شروط الترخيص، وهو أمر لا شك جلل ويجب التوقف عنده ودراسته بروية وقراءته قراءة دقيقة.
كيف لمستشفى أن يدار لسنوات وهو مخالف لشروط الترخيص؟ وما هي أدوات وزارة الصحة لرقابة الأداء الصحي والمهني للمستشفيات، وهل هناك مستشفيات أخرى لديها نفس المشكلة لا يعلم المواطن عنها شيئًا؟ وهل دور المواطن أن يعرف المستشفى المرخص من عدمه؟
ملف الصحة في مصر يدار بطريقة ياما في الجراب يا حاوي، ففي الوقت الذي وقع فيه وزير الصحة بروتوكولًا مع وزارة الخارجية لعلاج المصريين في الخارج داخل المستشفيات بمصر، يعاني القطاع من نقص الكوادر الطبية بسبب هجرة الكفاءات بسبب ضعف الرواتب.
وفي الوقت الذي تشتد فيه الأزمة الاقتصادية الخانقة، يدفع المريض تكلفة عالية من جيبه الخاص عند لجوئه لمستشفيات خالد عبد الغفار.
ومع تكرار الشكاوى المتعلقة بالإهمال وضعف معايير مكافحة العدوى في بعض المنشآت غير المرخصة، تحتكر بعض شركات الأدوية والمستشفيات الخاصة خدمات طبية لا يجدها المواطن في مستشفيات الحكومة مع معاناة القطاع من الرقابة الصارمة على الخدمات الطبية المقدمة.
وتعاني المناطق البعيدة من ضعف الرعاية الأولية وقصور في دور وحدات طب الأسرة ونقص المستلزمات الطبية الأساسية في مناطق الريف وعدد من المحافظات غير المحظية، وتتركز الخدمات الطبية في محافظات بعينها دون وجود دليل واحد على تدارس الأمر ومحاولة إيجاد حلول له.
وما حدث في مستشفى دار الحكمة ليس انفرادًا، ولكنه أصبح أمرًا معتادًا في وزارة تتقاطع جهاتها وهيئاتها بشكل يدعو إلى الريبة فيمن يقومون على أمر الصحة في بلد يدعو المصريين بالخارج للقدوم سعيًا لعلاج لم توفره لمواطن يعيش على أرضها ويدفع ضرائب يحصل منها الوزير والغفير على مرتبه.
وأمر وزارة الصحة في دعوتها للسياحة العلاجية يشبه إلى حد كبير المثل المصري القائل "ملقوش العشا يتعشوا قعدوا يطشوا"، دعوات فارغة من المضمون لا تصلح حتى للاستهلاك المحلي ولا تنطلي إلا على الوزير وجماعته، وهم قلة قليلة لا ينفع معها إلا الخلاص.