فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

البابا تواضروس: الراهب اختار أن يترك العالم ليصل إلى المعرفة الحقيقية للمسيح

البابا تواضروس
البابا تواضروس

صلى قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية القداس الإلهي في دير القديس آڤا ڤيني المتوحد بقصر هور غرب ملوي، المعروف بدير أبوفانا، بمشاركة نيافة الأنبا ديمتريوس مطران ملوي وأنصنا والأشمونين، و11 من الآباء المطارنة والأساقفة، إلى جانب مجمع رهبان الدير.

المعرفة المطلوبة ليست مجرد معرفة ذهنية

وألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظة رهبانية عقب قراءة إنجيل القداس، تناول خلالها قول السيد المسيح: «أعرف خاصتي وخاصتي تعرفني» من إنجيل يوحنا، مؤكدا أن الراهب هو إنسان اختار أن يترك العالم ويكرس حياته لله، ولذلك ينبغي أن يقود هذا الاختيار إلى المعرفة الحقيقية للمسيح، وليس فقط المعرفة النظرية به.

وفي حديثه، توقف قداسة البابا تواضروس الثاني عند شطري الآية، موضحا معنى قول المسيح «أعرف خاصتي»، وقال إن المسيح يعرف الانسان ويراه ولا يغفل عنه، ويعرف ما في القلب، كما يعرف ماضي الانسان وحاضره ومستقبله، وهو الذي دبر له طريق الرهبنة.

وانتقل قداسته إلى الجزء الثاني من الآية «وخاصتي تعرفني»، متسائلا: هل نحن بالفعل نعرف المسيح؟

وأوضح أن المعرفة المطلوبة ليست مجرد معرفة ذهنية، لكنها معرفة تقود إلى علاقة شخصية حقيقية بالمسيح، تجعل الانسان يشعر بحضوره في حياته، حتى يصبح الراهب في قلايته شاعرا بأن المسيح ساكن معه فيها.

وحدد قداسة البابا أربع وسائل تساعد الراهب على الوصول إلى هذه المعرفة الحقيقية بالمسيح، في مقدمتها التسبيح، موضحا أنه لغة السماء ووسيلة للحديث مع الله، كما يجعل الانسان يعيش وسط القديسين الذين هم في حالة تسبيح دائم.

أما الوسيلة الثانية فهي الكلمة المقدسة، مشيرا إلى أن المسيح يكلم الانسان من خلالها، في علاقة يكون فيها الانسان امام كلمة الله، كما لو كان ينظر الى المسيح وهو ينظر اليه.

وتناول قداسته الوسيلة الثالثة وهي الاسرار المقدسة، وخاصة سري التوبة والتناول، موضحا أن التوبة الدائمة تغسل القلب والافكار باستمرار، بينما التناول بوعي وفهم وقلب مهيأ يجعل المسيح يسكن في الانسان.

وجاءت المحبة في مقدمة الوسائل التي تحدث عنها قداسته للوصول إلى معرفة المسيح، مؤكدا أنها العملة التي يتعامل بها المسيح مع الانسان، وأن مفتاح قلب البشر هو المحبة.

واستشهد قداسة البابا بقول الكتاب المقدس: «هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الابدية»، مؤكدا أن المحبة هي الطريق الذي ينبغي ان يستخدمه الانسان في علاقته باخوته.

واختتم قداسته عظته بدعوة الرهبان إلى استخدام «عملة المحبة» في تعاملهم مع بعضهم البعض، لتصبح المحبة ممارسة يومية تترجم المعرفة الحقيقية بالمسيح الى حياة وسلوك.

وعقب القداس، وبعد فترة راحة قصيرة، توجه قداسة البابا تواضروس الثاني إلى مزار القديس آڤا ڤيني بالكاتدرائية التي تحمل اسمه داخل الدير، حيث وضع الحنوط والأطياب على جسد القديس، بمشاركة الآباء المطارنة والأساقفة، بينما رتل الآباء الرهبان ألحان التماجيد.

ويعد دير آڤا ڤيني المتوحد بقصر هور من الأديرة القديمة في صعيد مصر، ويقع في الجبل الغربي بالقرب من بلدة قصر هور بملوي. وترجع جذور الحياة الرهبانية فيه إلى القرن الرابع الميلادي، بينما يرجع تاريخ بناء كنيسة الدير إلى القرن السادس الميلادي.

وشهد الدير فترات ازدهار للرهبنة، وتذكر المصادر التاريخية أنه ضم في إحدى فتراته عددا كبيرا من الرهبان تجاوز الألف راهب، قبل أن تتراجع الحياة الرهبانية فيه تدريجيا وتغطي الرمال أجزاء من المنطقة.

وفي العصر الحديث بدأت أعمال تعمير الدير عام 1987، ثم جرى الاعتراف به ديرا رهبانيا عام 2004، وشهد لاحقا إقامة الكاتدرائية التي تحمل اسم القديس آڤا ڤيني، والتي دشنها قداسة البابا تواضروس الثاني عام 2015.