فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

القمة المصرية السعودية توقعات وآمال

زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية أمس إلى القاهرة واستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي له وإجراء مباحثات معمقة لعدة ساعات بين الجانبين، تأتي في مرحلة مهمة وحساسة تشهد تطورات دراماتيكية في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي بدأت في شهر فبراير الماضي باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار معاونيه، وألقت بظلالها على أمن واستقرار منطقة الخليج العربي وأصبحت تهدد السلم والأمن الدوليين.


وفي إطار الصراعات بين أمريكا وإيران ومحاولة كل طرف فرض إرادته على الطرف الآخر امتدت هذه الحرب إلي العديد من دول الخليج، حيث أعلنت إيران أنها تستهدف القواعد الأمريكية في دول الخليج، وقامت قوات الحوثيين بتوجيه ضرباتها إلى دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، حيث تمكنت القوات السعودية أول أمس من إسقاط طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون في اتجاه مكة المكرمة لأول مرة، مما يعتبر تطورا خطيرا لهذه الحرب وأثار موجة من الغضب والإستنكار في العالمين العربي والإسلامي.


ومن هنا تأتي أهمية مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القاهرة أمس، والتي بدأت بجلسة مغلقة بينهما أعقبتها مباحثات موسعة بحضور الوفدين المصري والسعودي، وجدد الرئيس السيسي تأكيده على أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية جزء من الأمن القومي المصري، في إشارة إلى أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات التي تتعرض لها دول الخليج العربية.


وأكد الجانبان حرصهما على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، وأكد الرئيس السيسي دعم مصر للإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية أمنها واستقرارها للتوصل إلي حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.


ومن جهته، أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن تقديره لمواقف مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم جهود الاستقرار والسلام الإقليميين، وتضامن مصر ومساندتها للمملكة في مواجهة التحديات الجيوسياسية الأخيرة.


وكان من الطبيعي أن تمتد مباحثات الرئيس السيسي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تطورات القضية الفلسطينية، على ضوء العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الفلسطينيين في غزة ورام الله، وقتل المزيد من الفلسطينيين وتدمير مساكنهم، حيث أكد الجانبان تطابق موقفيهما إزاء القضية الفلسطينية وضرورة التوصل لتسوية شاملة وعادلة على أساس حل الدولتين.. 

وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس الأمريكي ترامب في قمة شرم الشيخ، التي دعاه إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أكثر من عشرين من الرؤساء العرب والأجانب، وتوقف تنفيذ هذا الاتفاق بسبب الحرب التي بدأتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران، على أمل تحطيم برنامجها النووي لحماية إسرائيل.


وعلى صعيد القضية الفلسطينية، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في القاهرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن رئيس دولة فلسطين، حيث أكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية في المنطقة، إلى حين تسويتها بشكل كامل وعادل، ورفض مصر الكامل لكافة أشكال التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ضد الفلسطينيين وتدمير الأراضي والمنازل الفلسطينية.


وجدد الرئيس السيسي رفض مصر لتهجير الشعب الفلسطيني أو محاولة تصفية قضيته مؤكدا دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية، وجهود التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية بما يعزز مصالح الشعب الفلسطيني، ومن جهته أعرب الرئيس الفلسطيني عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس السيسي، وأشاد بالجهود الكبيرة التي تبذلها مصر لدعم القضية الفلسطينية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

ولعل جهود مصر واتصالاتها بالقوى الدولية الفاعلة تسفر خلال الأيام القادمة عن تحركات إيجابية للرئيس الأمريكي ترامب للخروج من مأزق الحرب الإيرانية، وتورطه فيها لصالح إسرائيل والتي أدت لتراجع شعبيته وهو يستعد لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في شهر نوفمبر القادم..

ويتحرك لتنفيذ اتفاق شرم الشيخ للسلام في الشرق الأوسط والذي عطله رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لتنفيذ خطته الفاشلة لتصفية القضية الفلسطينية، ومواصلة عمليات القتل للفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم، وقيام المتطرفين اليهود اليوم باقتحام المسجد الأقصى وفرض قيود على الفلسطينيين لمنع دخولهم إليه، مما أدى إلى موجة من السخط والغضب في العالمين العربي والإسلامي والأوروبي ضد هذه الممارسات اليهودية.