حديث قلب
الدكتور يسري عبد العال حارس لغتنا الجميلة
هو أحد حراس لغتنا الجميلة؛ لعشقه الكبير لأسرارها وتفاصيلها، ودفاعه المستميت عن أصالتها، غاص في بحورها فاكتسب فصاحتها وبلاغتها، وأدرك غزارة معانيها وزخرفها، والتي شرفها الله بأن تكون وعاءا لكتابه العزيز..
إنه الصحفي القدير والزميل الطيب والصديق الوفي الدكتور يسري عبد العال..
والذي إمتلك مهارات التصحيح والتصويب، فاستطاع تحويل المفردات الصعبة إلي سهلة رقراقة تبرز المعاني بايجاز وجمال، فكانت موضوعاتنا جميعا من محرر تحت التمرين، وحتي رئيس التحرير، تمر عليه فيضبط ايقاعها اللغوي ويضمن خلوها من الأخطاء الاملائية قبل طباعها ونشرها!
وعلي إمتداد سنوات عملي الطويلة بمجلتنا العريقة "أخر ساعة" ظل الدكتور يسري عبد العال محل ثقتنا وتقديرنا لدماثة خلقه وطيبة قلبه.. وأكتب هذا الكلام عنه بمناسبة خروج أخر مؤلفاته إلي النور، وموضوعها عن خلق الانسان في اللغة، كمادة شيقة للمتخصصين والقراء علي حد سواء؛ ولم يتطرق إليها أحد قبله من المؤلفين، تعالوا نستعرض مضمونه الفريد..
صدر حديثًا عن مكتبة الآداب كتاب «خلق الإنسان في اللغة» للإمام اللغوي أبي سعيد الأصمعي، في طبعة جديدة أنيقة، بتحقيق ودراسة الدكتور يسري عبد العال، أستاذ اللغة العربية ومدير تحرير مجلة «آخر ساعة»، ومراجعة الأستاذ الدكتور رمضان عبد التواب رحمه الله.
ويأتي صدور الكتاب ليعيد إلى القارئ واحدًا من النصوص المهمة في تراث العربية اللغوي، إذ يُعد «خلق الإنسان» من أبرز مؤلفات الأصمعي التي تناولت الألفاظ والدلالات المتعلقة بالإنسان وأعضائه وأحواله، بما يكشف عن ثراء العربية ودقتها في تسمية أعضاء الجسد ووصف أحوال الإنسان.
ويُعد الدكتور يسري عبد العال من المهتمين بالدراسات اللغوية والتراث العربي وتحقيق النصوص التراثية، وله عدد من الإسهامات في هذا المجال، من بينها كتاب «معجم أعضاء جسم الإنسان: معجم لغوي مدعم بالصور يجمع بين الأصالة والمعاصرة»، كما اهتم بدراسة منهج المدرسة الرمضانية في تحقيق التراث وإبراز جهود أعلامها، وفي مقدمتهم الدكتور رمضان عبد التواب.
ويأتي تحقيقه لكتاب «خلق الإنسان في اللغة» امتدادًا لهذا الاهتمام بالنصوص اللغوية التراثية، والعمل على إخراجها في صورة علمية تتيح للباحثين والمهتمين باللغة العربية الإفادة منها، وتقرّب هذا التراث من القارئ المعاصر.
وتتزامن هذه الطبعة مع عناية واضحة بإخراج الكتاب، حيث جاءت في طبعة أنيقة عن مكتبة الآداب، وهو ما يستحق الإشادة بجهود الناشر أحمد علي حسن، الذي حرص على تقديم الكتاب في صورة تليق بقيمته العلمية والتراثية.
ويشكل صدور «خلق الإنسان في اللغة» إضافة جديدة إلى المكتبة العربية، وإحياءً لنص مهم من تراث الأصمعي، يجمع بين القيمة اللغوية والتاريخية، ويكشف جانبًا من ثراء العربية في وصف الإنسان وأعضائه وأحواله ومن المعلوم أن كتاب (خلق الإنسان) سبق أن نشره المستشرق هفنر عام 1903 ببيروت عن مخطوطة وحيدة في فينا، ولكن يمتاز تحقيق الدكتور يسري عبد العال، اعتماده على ثلاث مخطوطات، فاضافت للكتاب ما ليس في نشرة هفنر وصوبت بعض الأوهام التي وقع فيها.
وحول عنوان الكتاب هل هو متعلق بأخلاق الإنسان أجاب الدكتور يسري: إن هذا العنوان ضمن مصنفات لغوية صدرت تحت هذ العنوان (خَلْق الإنسان) بفتح الخاء وسكون اللام، وهي مؤلفات عرضت لأعضاء جسم الإنسان وذكر أسمائها وتحديدها دلاليا، مع ذكر بعض الصفات التي تعرض لبعض الناس، مثل: الطول والقصر، وغير ذلك. وعلى هذا فالعنوان لا علاقة له بالأخلاق، كما ظن البعض.