فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

توقيت حرج وملفات حساسة، قمة «السيسي وبن سلمان» اختبار بقاء أخير للأمة العربية

السيسي وبن سلمان،
السيسي وبن سلمان، فيتو

زيارة ولي العهد السعودي، يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح غد الثلاثاء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية، ورئيس مجلس الوزراء، وذلك في إطار زيارة عمل يقوم بها إلى مصر، وفق بيان الرئاسة المصرية.

زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن برنامج زيارة ولي العهد السعودي، يتضمن عقد لقاء ثنائي بين الزعيمين –السيسي وبن سلمان-، يعقبه جلسة مباحثات موسعة بين وفدي البلدين، ثم مأدبة غداء يقيمها الرئيس تكريمًا للأمير محمد بن سلمان.

ومن المقرر، وفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن تتناول المباحثات سبل تعزيز أوجه العلاقات الثنائية بين مصر والسعودية في مختلف المجالات، فضلًا عن تبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وبعيدا عن الديباجات البروتوكولية للبيانات الرسمية، فإن لزيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، أبعادًا أكثر حساسية في وقت باتت منطقة الشرق الأوسط أشبه بكرة لهب مشتعلة يجتاحها طوفان أزمات، وضع قيادة دفة الأمة أمام تسونامي يصعب معه قيادة سفينة الشرق الأوسط بأمان.

أحداث اليمن أم الأزمات 

زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، جاءت بعد أيام قليلة من حدث جلل شهده اليمن، عقب تمكن الحوثيين من الاستيلاء على الساحل الغربي، والوصول إلى مضيق باب المندب البحري، نتيجة خيانة أو ترهل بصفوف القوات اليمنية المسؤولة عن تأمين تلك المواقع والمدعومة إقليميا بهدف حماية الوصول إلى الممر البحري الأهم، وإدخاله في معادلة المضائق البحرية في المنطقة التي باتت تحت الحصار.

باب المندب، فيتو
باب المندب، فيتو

تطورات الأحداث لم تقف عند حد الوصول إلى باب المندب، والتحكم في مسار الملاحة بالبحر الأحمر، والإعلان رسميا عن منع مرور السفن السعودية، وحدثت اختراقات تنتهك سيادة أراضي المملكة، عبر الميلشيا المسيطرة على صنعاء، باستهداف مناطق حيوية طالت خميس مشيط وأبها ونجران وجزان، وتعرض خط أنابيب شرق غرب النفطي لاستهداف بمسيرات قادمة من الأراضي العراقية تسبب في خروجه عن الخدمة، وتحقق الهدف المنشود لمحاصرة النفط السعودي وغلق أبواب التصدير أمامه من كافة المنافذ المتاحة (مضيق هرمز، وباب المندب، وخط شرق غرب).

أحداث اليمن غير السعيدة تأثيرها وتداعياتها لم تتوقف عند الجارة السعودية، لكن قناة السويس والملاحة بشكل عام في البحر الأحمر ليست بعيدة عن كرة اللهب المتدحرجة التي تطال العواصم العربية الواحدة تلو الآخر.. ومن المؤكد أن صلب الزيارة ينصب على أحدث حبة في عنقود الأزمات – باب المندب- وما رافقه من خيانة أمريكية واضحة للرياض بعد الكشف عن التواصل بين إدارة ترامب والحوثيين وقبلها، نقل موقع أكسيوس المقرب من البيت الأبيض عن مصادر تأكيدها، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبا للأمير محمد بن سلمان بالتدخل عسكريا ضد الحوثيين، وتعلله عقب اتصالين بينهما بعدم نيته فتح جبهات جديدة غير إيران.

منفذ إثيوبيا البحري

البحر الأحمر الذي بات أشبه ببحيرة بركانية، يحمل موجات متلاحقة من الأزمات، فعلى ضفته الأخرى تترقب إثيوبيا النفاذ إليه بمباركة إسرائيلية وأمريكية، ورعاية بعض الأطراف الإقليمية، وسط تلك المعادلة المعقدة.

نتنياهو وآبي أحمد، فيتو
نتنياهو وآبي أحمد، فيتو

هناك أيضا ما يسمى إقليم "صوماليلاند" وما يرتب له في تل أبيب وواشنطن بهدف جعله قاعدة عسكرية متقدمة وأرضًا بديلة لتهجير سكان غزة، وهنا القاهرة المستهدف الأول مما يحاك والرياض التي خلقت لتكون الجناح الثاني للأمة ليست بعيدة عن مؤامرة القرن الأفريقي لوقوعها على الضفة الأخرى من البحر الأحمر وتجارتها ومصالحها السياسية والعسكرية عبره.

التصعيد الإقليمي وحرب إيران

وفق أحداث تسريب حول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فإن واشنطن وتل أبيب أبلغتا العواصم الخليجية قبل بدء الحرب بعدم استمرارها أكثر من شهر، وبعدها سوف ينتهي النظام الإيراني، ويتشكل نظام إقليمي جديد، الخديعة الكبرى أو الطعم الذي ابتلعه الجميع يجعلنا أمام قمة مصيرية بين "السيسي وبن سلمان" إما أن يولد منها حلول عاجلة أشبه بطوق نجاة تنقذ تلك الأمة لسنوات مقبلة، أو نكتفي بتقبيل المطارات في الوصول والمغادرة بدون الولوج إلى قلب الأزمات.

ترامب، فيتو
ترامب، فيتو

المشهد العام للإقليم تبدلت خرائطه وقيادة أمة ليست بالمهمة البسيطة، فنحن كأمة أكابرها التاريخيون السعودية ومصر، كتب عليهما جار السوء الإسرائيلي وراعيه الأمريكي، أن يواجها نيران متوقدة في سوريا ولبنان والعراق، وامتدت إلى السودان وليبيا وحتى الحرب الجزائرية المغربية التي تنتظر من يطلق الرصاصة الأولى فيها، ويرعى إشعال الخلافات بينهما مهندسو الموساد في تل أبيب.

زيارة في توقيت حرج 

تاريخيا تعددت الزيارات المتبادلة بين قادة السعودية ومصر، وخلال العقود الماضية كانت الصحافة تضع عناوين براقة حول قمة الأشقاء على صدر صفحاتها الأولى، وجل ما نخشاه حاليا تجاهل تسونامي الأزمات الذي وضع جناحي الأمة العربية في مواجهة مشروع كبير لمدة سنوات في أروقة أجهزة الاستخبارات وما كان في الأمس أسرار، بدأ يطل علينا بدون خجل أو مواربة تحت اسم تفاهمات.

غزة، فيتو
غزة، فيتو

العقلاء في الإقليم اعتادوا التحذير من الخلافات والانقسامات، لكن شيطان المصالح كالعادة دفع الإخوة إلى الفراق، وما لم يصاغ في الإعلام حول المكتوم في الصدور، انطلقت عصافير "إكس" تغرد به تارة بالشائعات وأخرى بالحقائق.

لكن علينا الاعتراف كبداية علاج، نعم هناك انقسامات وخلافات وأمة مفتتة يستغل العدو المتربص بها حالة التيه فيما بينهم، ويستقطب بعضهم لنسيان أم قضاياه "فلسطين" وترك مستقبل عواصمه رهينة لمشاريع التطبيع المجاني. لمَ لا تُستغل ثروات الأرض ولا كثافات السكان لتشكيل ميزان قوى يقف أمام الطوفان؟.. فهل يصدر عن القمة المصرية السعودية ما يثلج الصدور.. أم سنعود إلى ما كنا عليه ونكتفي بصياغة بيانات الترحيب والأفكار المطروحة لمستقبل ربما لم يأتِ علينا جميعا بعد انفراط العقد؟.