الخطة الإسرائيلية الفاشلة للقضاء على فلسطين
في الوقت الذي تشتعل فيه الحروب التي شنتها أمريكا وإسرائيل منذ عدة أشهر علي ايران ومضيق هرمز وجنوب لبنان واليمن ومنطقة الخليج انتهزت إسرائيل هذه الفرصة لتنفيذ خطتها الجهنمية للقضاء علي القضية الفلسطينية نهائيا، والقيام بعمليات إبادة جماعية للشعب الفلسطيني بعد تدمير المدن والقرى..
وطرد السكان للإقامة في مخيمات في العراء وإطلاق المستوطنين اليهود للإستيلاء بالقوة علي ما تبقي من منازل الفلسطينيين ومزارعهم، بعد طردهم منها، وأصبح من المألوف أن تنقل القنوات الفضائية يوميا مشاهد الضحايا من الفلسطينيين من الرجال والنساء والأطفال في الغارات الإسرائيلية علي منازلهم.
وعلي الرغم من اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس الأمريكي ترامب في قمة شرم الشيخ التي دعاه إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي مع أكثر من عشرين من رؤساء دول العالم في شهر أكتوبر الماضي، حيث تضمن هذا الإتفاق عشرين بندا ينتهي باستكمال انسحاب إسرائيل من الاراضي الفلسطينية وتحقيق السلام العادل بإقامة الدولة الفلسطينية.
وتم بالفعل تنفيذ البند الأول من هذا الإتفاق بإطلاق حركة حماس سراح عشرين أسير إسرائيلي وتسليم رفات 28 آخرين، كانوا محتجزين لديها منذ أحداث السابع من أكتوبر عام 2023، والتي أطلقوا عليها إسم طوفان الأقصي، ولم تستطع إسرائيل الوصول إليهم علي الرغم من الحرب المدمرة التي شنتها علي المدن الفلسطينية، ودمرت أكثر من 80٪ من هذه المدن، وقتلت اكثر من مائة ألف فلسطيني، وأصابت أكثر من مائتي ألف آخرين..
وفشلت خطتها في تهجير باقي الفلسطينيين إلي سيناء بعد أن رفضت مصر هذه الخطة، وأعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي أن تهجير الفلسطينيين من أرضهم خط أحمر، ويعني القضاء علي القضية الفلسطينية نهائيا، وهو ما ترفضه مصر والعالم العربي، ويتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وماطلت إسرائيل في تنفيذ البند الثاني من الإتفاق الذي كان ينص علي تسليم حركة حماس لسلاحها مقابل بدء المرحلة الأولي من انسحاب إسرائيل من غزة، وإتضح أن الهدف الأول والأخير لإسرائيل من هذا الإتفاق لم يكن الوصول للحل النهائي للقضية الفلسطينية كما جاء فيه، ولكن إطلاق سراح الرهائن وتسلم رفات باقي الجثامين أولا وقبل كل شئ، حيث كانت عائلاتهم تنظم المظاهرات اليومية ليلا ونهارا أمام منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تطالب بإقالته وإسقاط الحكومة لعجزهم عن إعادتهم إليهم سالمين.
ومع استمرار الحرب الدائرة الآن في المنطقة بين أمريكا وإيران والأطراف الأخري وتأثيراتها علي السلم والأمن الدوليين، مما أدي لارتفاع أسعار البترول والطاقة والسلع الغذائية في العالم، علي ضوء التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، وارتفاع التضخم في أمريكا والتوقعات بارتفاع أسعار الفائدة..
تستعد أمريكا لاستضافة دول مجموعة العشرين لبحث إمكانية الحد من ارتفاع أسعار البترول والطاقة ومحاولات التوصل لاتفاق سلام نهائي يوقف الحرب الدائرة في المنطقة، بينما تواصل إسرائيل خطتها الفاشلة في الاراضي الفلسطينية، انتظارا لما تسفر عنه انتخابات الكنيسيت الإسرائيلي الشهر القادم، والتي تحدد موقف نتنياهو وما إذا كان سيستمر في رئاسة الوزارة أم يتم الإطاحة به، حيث تتم محاكمته في قضايا فساد، بالاضافة إلي فشله في عدم مواجهة حركة حماس لمنع عملية طوفان الأقصي، والعودة لاتفاق سلام شرم الشيخ.