فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الزبندلي

إذا تأملت الواقع من حولك ستجد أنه وصل إلى مرحلة الجنان الزبندلي، وهو جنون من النوع الفاخر درجة أولى ممتاز، هيعجبك جدا -صاحب براءة اختراعه هو اسماعيل يس في فيلم ابن حميدو- أما إذا ما حاولت التعامل مع هذا الواقع بالعقل والمنطق والأسس فأنت هالك لا محاله والمشاهد على ذلك كثيرة.


المشهد الأول.. نقطع الأشجار من الشوارع والميادين وهي التي لا تحتاج إلى مياه كثيرة للري لامتداد جذورها في باطن الأرض.. ثم يخرج علينا السيد محافظ القاهرة ليؤكد أن هذا الأمر لن يتكرر بعد أن طالت المذبحة جمال المدينة ورونقها، بعده تؤكد لنا الدكتورة وزيرة التنمية المحلية والبيئة أنه ممنوع قطع الأشجار إلا بعد موافقة الوزارة والمحافظ..

وهل ما تم كان دون موافقتهما؟! وهل إذا ما وافقا نقطع عادي؟! وهذا المنع ما آليات وحدود تطبيقه؟! يعني لو أنا قطعت شجرة زرعتها أمام بيتي أقع تحت مظلة المنع، ولابد أن أذهب للوزارة والمحافظة التابعة لها كي اقطعها؟!


المشهد الثاني.. السيد المحافظ يقوم بجولة تفقدية مفاجئة وهو يزين جاكت بدلته الأنيقة بميكروفون وأمامه كاميرات، وذلك ليقوم بالتفتيش على جاهزية المدارس لاستقبال العام الجديد، أعاده الله علينا بالخير واليُمن والبركات، ويستوقف سيادته سوء النظافة فيغضب ويشخط وينطر ويقلل من قيمة وقدر معلمين أفاضل ومربي أجيال، ثم يقول هو لفظًا كان عليه أن يتقدم باستقالته فور التفوه به، وكان من باب أولى تفقد الشوارع إذ ربما بها ما يستوجب النظافة السريعة..

 
نسكت بقى لأ.. يدخل الإعلام على الخط، وتدلي إحداهن برأيها الذي لا يساوي شيئًا، ولم يطلبه أحد من الخمسة ستة الذين يرونها، لتهين وتتهم وتزايد فتسقط في مزيد من الفشل الذي يؤكد لنا أنه آن الأوان للتخلص من وجوه الإعلام القديمة.


المشهد الثالث.. مواطن شريف من حملة المؤهلات المتوسطة ولهم كل الاحترام، يعمل منذ ثلاث سنوات ويتقاضى 13 ألف جنيه، ومهندس حديث التخرج يتقاضى 30 الفًا، والكثير من أصحاب المعاشات لم يحصلوا على  معاشهم الشهري ولا مكافآت نهاية الخدمة رغم طول سنوات التقاعد، وموظفين من حاملي المؤهلات العليا بل وبعضهم حاصل على درجة علمية، ولم يصل راتبهم إلى هذه الارقام رغم عملهم لعقود أقلها ثلاثة.

 


والمشهد الرابع والخامس والسادس إلخ إلخ إلخ.. واقع مؤلم وأيام ثقال نعيشها وكأننا نحاول جاهدين أن نحرك الجبل من مكانه.. أيام كلما مرت تفاصيلها ثقيلة الظل بسلام نخلع لأنفسنا القبعة احتراما لقدراتنا التي رغم وهنها ما زالت تتنفس حياة.