فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أوقفوا مذبحة الأشجار!

بعد تدخل الرئيس السيسي بضرورة زيادة نسبة التشجير في القاهرة، لابد من وقف مهزلة قطع الأشجار التي صارت ظاهرة تئن منها القاهرة وغيرها من المناطق لصالح الاستثمار العقاري. حديقة روض الفرج نموذج صارخ؛ فقد فتحت هيئة الأوقاف الباب أمام شركات التطوير العقاري لتقديم دراسات لاستغلال نحو 41 ألف متر مربع بنظام الشراكة الاستراتيجية، دون وضوح كافٍ بشأن مصير الأشجار وحجم الإنشاءات. 

وهنا يجب أن يكون السؤال حاضرًا: هل تصبح الحديقة استثمارًا عقاريًا على حساب رئة المدينة كما حدث قبل ذلك من تدمير حدائق الميرلاند وإزالة أشجارها وخضرتها واستبدالها بمحلات ومطاعم؟


لسنا ضد الاستثمار، لكن التنمية لا تعني أن نقتلع ما تبقى من الخضرة. فالشجرة المعمرة ثروة بيئية لا تعوضها شتلات جديدة؛ تحتاج عشرات السنين لتنمو، وتوفر الظل، وتخفض حرارة المدن، وتساعد في تنقية الهواء ومواجهة آثار التغير المناخي.


والجور على الأشجار لا يعني قطعها فقط؛ فتجريف الجذور، وتغيير منسوب التربة، وإحاطتها بالخرسانة، وإتلاف جذوعها أثناء البناء، كلها صور للقتل البطيء. العالم المتقدم أدرك قيمة الشجرة، فأنشأت دول ومدن سجلات للأشجار المعمرة والتراثية، توثق مواقعها وأعمارها وقيمتها وتحميها قبل تنفيذ المشروعات. فلماذا لا يكون لدينا سجل وطني مماثل، وخريطة للغطاء الأخضر، ودراسة بيئية ملزمة لأي مشروع يمس الحدائق والأشجار؟


نحتاج إلى قاعدة واضحة: الحفاظ على الشجرة هو الأصل، ونقلها المتخصص عند الضرورة هو البديل، والقطع آخر الحلول. فكيف نواجه التلوث والحرارة والتصحر والتغير المناخي ونحن نهدم أحد أهم خطوط دفاعنا الطبيعية؟


الاستثمار يمكن أن ينتظر.. أما الشجرة التي تُقطع اليوم فقد نحتاج عقودًا حتى تعود. احموا خضرة القاهرة قبل أن تتحول مدننا إلى خرسانة بلا ظل، ولا هواء، ولا ذاكرة. اوقفوا هذه المهازل التي لا يمكن أن تحدث بعيدًا عن أعين المحليات!