الناس اللي بتفرق في حياتنا
في حياتنا ناس بنقابلهم بالصدفة، وممكن في البداية ما نكونش عارفين إن اللقاء ده هيكون له معنى كبير بعد كده. أنا عرفت الدكتور وليد حسن من حوالي خمس سنين، بعد فترة كورونا، ووقتها كنت لسه بدرس وباخد كورس زراعة تابع لنقابة أطباء أسنان القاهرة. وقتها كانت مجرد بداية معرفة، لكن الأيام والمواقف خلت المعرفة دي تتحول مع الوقت لعلاقة أقدّرها جدًا.
أنا دايمًا مؤمن إن قيمة أي إنسان مش في منصبه ولا في اسمه، لكن في إحساسك بيه لما تحتاجه، وفي المواقف اللي تفضل فاكرها حتى بعد ما تعدي سنين. والدكتور وليد من الناس اللي أنا فاكر لهم مواقف كتير، مش لأنه كان مطالب يعملها، لكن لأنه اختار في أوقات كتير إنه يكون موجود ويساعد ويدعم.
عرفني وأنا لسه طالب، وبعدها سافرت وخلصت دراستي في روسيا، ورجعت مصر ودخلت فترة الامتياز، وبعد كده اتخرجت واستلمت كارنيه النقابة. وفي كل مرحلة من المراحل دي، كانت فيه مساحة للدعم والثقة والتشجيع. ودي حاجة يمكن الإنسان ما يعرفش قيمتها غير لما يعيشها بنفسه، خصوصًا في بداية حياته المهنية، لما يكون لسه بيحاول يفهم طريقه ويثبت نفسه.
ومن أكتر الحاجات اللي فاكرها له إنه وثق فيّ واداني فرصة أكون جزء من لجنة الثقافة في نقابة أطباء أسنان القاهرة. يمكن بالنسبة لناس تانية تكون مجرد لجنة أو مسؤولية، لكن بالنسبة لي كانت رسالة معناها: "أنا شايف إنك تقدر تعمل حاجة". وأحيانًا كلمة ثقة واحدة من شخص عنده خبرة، تفرق معاك أكتر من نصايح كتير.
ومع الوقت، بقيت أشوف فيه جانب تاني بعيد عن أي منصب، وهو اهتمامه الحقيقي بمستقبل المهنة. كان دايمًا عنده قلق على مستقبل أولاده في مجال طب الأسنان، خصوصًا مع الأعداد الكبيرة من الخريجين الجدد والتغيرات اللي بتحصل في المهنة. وده بالنسبة لي كان دليل إن الموضوع بالنسباله مش مجرد شغل أو منصب، لكنه شيء شخصي، لأنه أب قبل ما يكون مسؤول، وطبيب قبل ما يكون صاحب منصب.
وعشان كده، لما تولى أمانة المهنيين في القاهرة في أحد الاحزاب الكبيرة، أنا شخصيًا ما حسيتش إنها حاجة غريبة عليه. بالعكس، حسيت إن الإنسان اللي شوفته على مدار السنين وهو قريب من الناس، بيسمعهم، وبيحاول يساعد، ويتحمل المسؤولية، طبيعي يكون في مكان يقدر من خلاله يعمل أكتر.
أنا هنا مش بحاول أقول: إن الدكتور وليد إنسان كامل، ولا إن كل حاجة في الحياة بتمشي من غير اختلاف أو تحديات. أنا بس بحكي عن تجربة شخصية مع إنسان عرفته في وقت كنت فيه لسه في بداية طريقي، وشفت منه دعم وثقة ومواقف لسه فاكرها لحد النهارده.
وفي رأيي، أجمل حاجة ممكن الإنسان يسيبها في حياة غيره مش منصب ولا لقب، لكن إحساس يقول لك: "الشخص ده كان موجود وقت ما كنت محتاجه". ودي حاجة مهما مر عليها وقت، بتفضل عايشة في الذاكرة.
علشان كده، لما أتكلم عن الدكتور وليد، أنا مش بتكلم بس عن نقابي أو طبيب أو مسؤول، أنا بتكلم عن إنسان قابلته في بداية طريقي، وفضلت أشوف منه مواقف خلتني أقدّر وجوده في حياتي.
وفي الآخر، يمكن فعلًا الإنسان المناسب مش بس هو اللي يعرف يدير المكان، لكن هو اللي يعرف يحس بالناس اللي جواه. ودي في رأيي واحدة من أهم الصفات اللي تخلي أي شخص يستحق المكان اللي هو فيه.