رئيس الصين على الرف!
افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر من العام الماضي كان الحدث الأهم في العقد الأخير، الإفتتاح الذي أبهر العالم وحضره وفود من 79 دولة بينهم ملوك ورؤساء وشخصيات عامة.. سبقة حملة دعائية ضخمة تليق بأكبر متحف في العالم، الحملة إستمرت أيام بعد الإفتتاح، وتضمنت رصدًا لعدد الزوار وتصنيفهم من حيث الجنسية والفئة العمرية، وشيئًا فشيئًا بدأ الحديث عن المتحف يتضاءل حتى توارى تمامًا.
كنت أتمنى أن يستمر الحديث عن أكبر متحف في العالم بنفس الحماسة التي سبقت حفل الإفتتاح لكن هذا لم يحدث، تركنا المتحف وذهبنا إلى قضايا السوشيال ميديا والترند المهووس به الكثيرون، والذي يقود إعلامنا حتى لو كان مجرد شائعة.
الحديث عن المتحف الآن مناسبته زيارة الرئيس الصيني لمصر، وجولته وقرينته بصحبة الرئيس السيسي وقرينته في المتحف، ورغم أهمية التصريح الذي أدلى به الرئيس الصيني عن المتحف (صرح ثقافي عالمي يليق بعظمة الحضارة المصرية وإسهامها البارز في مسيرة الإنسانية)، وبالتأكيد كان لقرينته والوفد المرافق تصريحات عن المتحف.. إلا أن تصريح الرئيس كان مجرد خبر في نشرة، أو جملة عابرة في برنامج، لينضم التصريح والزيارة إلى تصريحات كثيرة لملوك ورؤساء وشخصيات عامة وجميعها مكانه الأرشيف.
تمنيت لو استمرت الدعاية للمتحف بهذه التصريحات، لتكون فواصل بين البرامج في القنوات والمحطات الإذاعية، وإنفوجراف في المواقع الإخبارية. تعالوا نرى ما فعلته تركيا وتحديدًا مدينة طرابزون بالنجم المصري محمد صلاح، لقد أجبرونا على قراءة الكثير عن طرابزون، ومن خلال الفيديوهات عرفنا تفاصيل المدينة وطعامها وشرابها وأزياء سكانها، ويقيني أن مصريين وعرب واجانب كثر زاروا طرابزون بعد حملة الدعاية التي إستغلوا فيها محمد صلاح أحسن إستغلال.
لا أعلم إذا كانت وزارة السياحة أو الثقافة أو الدولة للإعلام أو المجلس الأعلى للإعلام أو جميعهم معني بهذا، لكن ما أعلمه أننا ننسى الحديث عن إنجاز كبير تحقق بمجرد إنتهاء الحفل وإنصراف الضيوف ولم الكراسي.
لقد إنشغل إعلامنا بإنبهار مترجم الرئيس الصيني بالقطع المعروضة في المتحف ولم ينشغل بتصريح رئيسه، وهذا يذكرني بواقعة العسكري الأمريكي الذي رافق المنتخب في كأس العالم، فقد إنشغلنا به عن المنتخب نفسه.
يا سادة: إجعلوا من زيارة الرئيس الصيني للمتحف المصري وتصريحاته عنه مادة للدعاية عن أكبر إنجاز حققته مصر، وخذوا معه تصريحات من سبقوه من رؤساء وملوك وشخصيات عامه، دقيقة واحدة تجمع العديد من التصريحات، إعرضوها في الداخل، وإستخدموها كمادة إعلانية في الخارج، تجلب لكم السياح ومعهم العملة الصعبة.
تصريحات الرؤساء والملوك والشخصيات العامة عن المتحف.. مكانها الشاشات والسوشيال ميديا لا الأرفف.