مذيعة بالإبتدائية
عندما يصبح الإعلام مهنة من لا مهنة له.. عندما تجلس على مقعد المذيع لا لشيء إلا لأن لديك القدرة على شراء الهواء أو لديك مجموعة من العلاقات، أو تجد جاهلا يؤمن بموهبتك المزيفة فيضعك على مقعد لست أهل له، سنصل في نهاية المطاف إلى مذيعة الابتدائية، تلك الشهادة التي لا تؤهلها لأن تكون مذيعة في الإذاعة المدرسية، لا أن تظهر على الشاشات..
والسؤال هنا: كيف مارست هذه المذيعة عملها؟ هل حصلت على عضوية النقابة المختصة أو حتى تصريح مزاولة المهنة؟ وإن كانت الإجابة بنعم، فهل تم الاطلاع على مؤهلها الدراسي، وإن كانت لا كيف مارست عملها إذًا؟! وأين كان المجلس الأعلى للإعلام وقتها، وكيف ظهرت بمؤهلها هذا على شاشة تبث من هنا، ومديرها التنفيذي كان عضوا بالمجلس إن لم تكذب التواريخ والارقام؟
والسؤال الاهم من وجهة نظري: هل المؤهل الدراسي هو شرطك الوحيد لكي تكون مذيعا تحترم المهنة وآدابها وتكون أمينًا على وعي الناس؟! بالتأكيد لا، ورغم أهميته فالشاشات والميكروفونات ملأى باصحات الشهادت، ولكنهم فارغو العقل قليلو الثقافة إن لم يكونوا معدوميها، يجهلون دورهم الأساسي وهو تشكيل وعي حقيقي لدي المتلقي..
والعجيب أنهم يصدقون أنفسهم ويدعون أنهم مُشَاهدون من قبل المتلقي ويزايدون بنسبة مشاهدات عالية، وهي في الأصل زائفة لأن المتلقي انصرف عنهم منذ سنوات لما وجد فيهم من قلب للحقائق وتزييف للوعي..
الوعي يا سادة ليس مجرد كلمة في اللغة، ولا معنى قابل لوجهات نظر، ولا ساحة عراك واثبات ولاءات، إنه من وجهة نظري أحد أهم ركائز الأمن القومي، فالوعي الحقيقي يخلق استقرارا والإعلام الصادق أحد أدواته، أما الإعلام المزيف فهو يحيلنا إلى مقولة جوبلز -مسؤول الإعلام في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية- إعطني إعلامًا بلا ضمير أعطكِ شعبًا بلا وعي.. والشعوب التي بلا وعي لا تصنع أوطانًا قوية.
إننا بحاجة لتفعيل توصيات اللجنة التي تشكلت منذ قرابة العام لإصلاح وتهذيب وضبط إيقاع المشهد الاعلامي، عله يستفيق.