فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

زيارة لا تنسى إلى كوريا الشمالية

كانت المحطة الثالثة في زيارة الوفد العسكري المصري برئاسة الفريق أول محمد الجمسي نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية إلي الشرق الأقصى عام 1976 هي كوريا الشمالية بعد زيارة باكستان والصين، كانت الزيارة بعد ثلاث سنوات من اقتحام القوات المسلحة المصرية لقناة السويس وخط بارليف، بعد الضربة الجوية الناجحة التي نفذها الطيارون المصريون وأفقدت العدو الاسرائيلي توازنه، وعزف أبطال مصر سيمفونية النصر التي أبهرت العالم والتي نحتفل بها كل عام ونتذكر أمجادها ونفتخر بما حققه أبطال مصر من بطولات.


لذلك كانت حرارة  الترحيب بالوفد العسكري المصري منذ وصوله إلي مطار العاصمة الكورية بيونج يانج، وفي كل الأماكن التي شملتها الزيارة تدعو للفخر والإعتزاز، ففي المطار كان وزير الدفاع الكوري الجنرال أو جين أو علي رأس وفد عسكري كبير يمثل مختلف الأسلحة في مقدمة المستقبلين، بالإضافة للقائم بأعمال السفارة المصرية وأعضاء السفارة.


وفي الطريق من المطار إلي قلب العاصمة كانت المناظر الطبيعية الخلابة والأشجار والزهور بتنسيق جميل لازلت اذكرها رغم مرور هذه السنوات، والمواطنون في الطريق عندما يشاهدون سيارات الضيافة ينحنون لتحية الوفد الزائر ويعتبرونهم ضيوف زعيمهم المحبوب.


وفي الصباح الباكر توجهنا إلي قصر الرئاسة حيث استقبلنا الرئيس كيم إيل سونج بحرارة بالغة، وصافحنا جميعا فردا فردا، وكنت سعيدا أنني ضمن الوفد في أول مهمة صحفية لي في الخارج كمحررعسكري لوكالة أنباء الشرق الأوسط، مع الأستاذ محمد عبدالمنعم المحرر العسكري للأهرام في ذلك الوقت.

 
وفي بداية اللقاء أعرب الرئيس الكوري عن سعادته باستقبال الفريق الجمسي والوفد العسكري المصري، وأشاد بما حققته القوات المسلحة المصرية من انتصار علي إسرائيل في حرب أكتوبر، وحيا الرئيس أنور السادات علي قراره بالحرب علي إسرائيل لتحرير الأرض المصرية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وقال إن التعاون العسكري بين بلاده ومصر مستمر في إطار العلاقات بين بلدينا، ووجه حديثه لوزير دفاعه بأن أعطاه التعليمات بتوفير كافة الإحتياجات والطلبات العسكرية لمصر.
 

الزعيم الكوري كيم إيل سونج أثناء استقباله للوفد العسكري المصري برئاسة الفريق اول محمد الجمسي في قصره في كوريا الجنوبية عام 76
الزعيم الكوري كيم إيل سونج أثناء استقباله للوفد العسكري المصري برئاسة الفريق اول محمد الجمسي في قصره في كوريا الشمالية عام 76

وفي نهاية اللقاء منح الرئيس الكوري وسام الإستحقاق بإسمه للفريق الجمسي، والذي يعتبر أعلي الأوسمة الكورية تقديرا له ولانتصارات الجيش المصري في حرب أكتوبر، ثم إلتقطوا لنا صورة تذكارية معه بهذه المناسبة التي أعتز بها دائما.


وكان برنامج الزيارة مشحونا بزيارات لقواعد عسكرية لمختلف الأسلحة والمناطق الأثرية والسياحية، وكانت أهم هذه المزارات السياحية التي شاهدناها هي منطقة الحدود بين الكوريتين وتسمي (بان مون جوم)، وهي التي تم فيها توقيع اتفاقية الهدنة عام 1953، وبها القاعة الكبري التي تم فيها توقيع الإتفاقية، وتوجد بها المائدة التي جلس عليها الوفدان الشمالي والجنوبي وجها لوجه.. 

والجميل في هذه القاعة أن الجزء الشمالي بها أرض تتبع كوريا الشمالية بينما الجزء الجنوبي أرض تتبع كوريا الجنوبية، وتوجد قوات رمزية من قوات الطواريء الدولية التابعة للأمم المتحدة لمنع أي مناوشات بين الجانبين.


وفي خارج القاعة في جانب أرض كوريا الشمالية أقام الكوريون معرضا مصورا لجميع ما نشر في الصحف ووكالات الأنباء العالمية عن الحرب الكورية، وسعدت جدا عندما رأيت في هذا المعرض برقيات لوكالة أنباءالشرق الأوسط باللغتين العربية والإنجليزية، وإلي جانبها صفحة كاملة من جريدة الأهرام بقلم المحرر العسكري الأستاذ محمد حسنين هيكل.

وفي ديسمبر عام 1972 أصدر الزعيم الكوري دستورا جديدا للبلاد تخلي بموجبه عن رئاسة الحكومة وتولي رئاسة الدولة، وفي عام 1980 أصدر أمرا بأن يكون خليفته إبنه كيم جونج إيل، وفي يوليو عام 1994 توفي الرئيس كيم إيل سونج عن 82 عاما إثر أزمة قلبية، وتولي نجله كيم جونج إيل حتي توفي في ديسمبر2011 إثر أزمة قلبية، وتولي الرئاسة حاليا حفيده كيم جون أون.
وإنتهت هذه الزيارة إلي كوريا الشمالية وعدنا بسلامة الله إلي أرض الوطن، وتظل هذه الذكريات محفورة في ذاكرتي  كأنها كانت بالأمس مهما طال الزمن.