حفاوة استقبال الرئيس الصيني في مصر
استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيدة قرينته أمس للرئيس الصيني شي جين بينج والسيدة قرينته لدى وصولهما إلى مطار القاهرة يعكس عمق ومتانة العلاقات القوية بين مصر والصين، والتي ترجع إلي سبعين عاما مضت حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بالصين في 30 مايو عام 1956، وتقيم معها علاقات دبلوماسية تفتح أمامها الطريق لاعتراف العديد من دول العالم بها.
وانضمت الصين منذ ذلك التاريخ إلى منظمة الأمم المتحدة وأصبحت فيما بعد واحدة من الدول الخمس الكبرى الأعضاء الدائمة العضوية في مجلس الأمن بهذه المنظمة الدولية، ولها حق الاعتراض (الفيتو) على قرارات المجلس التي لا تتفق مع سياستها أو مصالحها.
ولا شك أن الصين ما زالت وستظل تحتفظ لمصر بكل التقدير والاعتزاز لهذا الموقف الخالد وتواصل التعاون الدائم معها وتقدم لها كل الإمكانيات لدعمها في مختلف المجالات، وتم إنشاء مجلس الصداقة المصري الصيني المشترك ليجتمع بانتظام ويبحث مجالات التعاون بين البلدين، بالإضافة للتفاهم بين الرئيسين حول مختلف القضايا واتخاذ المواقف التي تحقق مصالحهما.
وكان أول موقف تتخذه الصين إلى جانب مصر بعد خمسة أشهر فقط من الاعتراف بها وإقامة العلاقات الدبلوماسية معها هو موقفها من العدوان الثلاثي على مصر، والذي قامت به إنجلترا وفرنسا وإسرائيل يوم 28 أكتوبر عام 1956 بقصف مدن القناة في السويس والإسماعيلية وبورسعيد احتجاجا على قرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس وعودتها للسيادة المصرية، وقادت الصين الحملة في مجلس الأمن الدولي إلى جانب الولايات المتحدة وبعثة مصر في هذه المنظمة الدولية ضد هذا العدوان الغاشم.
وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط التي شرفت بالعمل بها فيما بعد قد أنشئت بقرار من الرئيس جمال عبد الناصر في 28 فبراير عام 1956 وبدأت في 16 إبريل بث نشراتها على أجهزة التيكرز للمشتركين في مصر والخارج، كأول وكالة أنباء عربية وإقليمية في الشرق الأوسط.
ولعبت الوكالة دورا هاما في إرسال أخبار وصور ضحايا العدوان الثلاثي على مصر والمنازل والمنشآت المهدمة في مدن القناة إلى أنحاء العالم، مما كان له أكبر الأثر في إثارة الرأي العام العالمي ضد هذا العدوان الغاشم. وأصدر مجلس الأمن الدولي عدة قرارات بالإدانة، ودعا لوقف فوري لإطلاق النار، وانسحاب القوات المعتدية..
وكان أبرزها القرار رقم 119 الصادر في 31 أكتوبر من نفس العام، والذي دعا لعقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بعد استخدام بريطانيا وفرنسا لحق الرفض (الفيتو) على قراراته، وتم تحويل الموضوع إلى الجمعية العامة التي اتخذت قرارا حازما في 6 نوفمبر بوقف اطلاق النار تحت ضغط الأمم المتحدة، والرفض الدولي والتهديدات السوفييتية والضغوط الأمريكية وتم إجلاء القوات البريطانية والفرنسية وانسحاب القوات الإسرائيلية.
وتوالت المواقف المشتركة بين مصر والصين حول العديد من القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث كان الموقف الصيني متفقا دائما مع الموقف المصري والعربي من القضية الفلسطينية، الداعم لضرورة إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة حتى حدود الرابع من يونيو عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة.
ولعل زيارة الرئيس الصيني الحالية لمصر ومباحثاته المعمقة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي والتي تتابعها أمريكا وإسرائيل بقلق بالغ لما تسفر عنه من نتائج، تؤكد موقفيهما من القضايا الساخنة الراهنة وفي مقدمتها الحرب الأمريكية الحالية علي إيران، وتأثير غلق مضيق هرمز على حركة التجارة العالمية، وتأثيره على أسعار البترول والطاقة..
وضرورة حل القضية الفلسطينية في إطار اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس الأمريكي ترامب في قمة شرم الشيخ مع الرئيس السيسي وأكثر من عشرين من رؤساء الدول العربية والأوروبية، منذ 11 شهرا ولم ينفذ حتى الآن بسبب مماطلة إسرائيل وضغط رئيس وزرائها نتنياهو على ترامب لعدم تنفيذها.
وقد شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج اليوم توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين مصر والصين في مختلف المجالات، وقعها الوزراء المختصون في البلدين في هذه المجالات لدعم التعاون بينهما لما فيه صالح البلدين والشعبين الصديقين.