خبير بالشأن الأفريقي: الحوار السوداني يفتح نافذة أمل لإنهاء الحرب بعد 3 سنوات ونصف
كشف الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الأفريقي، أن التطورات السلبية المرتبطة بالحرب في السودان، التي تقترب من إتمام عامها الرابع، خلفت تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية واسعة، إلا أن الانفتاح على الحلول السلمية لا يزال يمثل أحد أبرز الآفاق الممكنة لمستقبل الأزمة.
وأوضح قرني، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن الإعلان عن تشكيل لجنة تيسير الحوار السوداني–السوداني يكتسب أهمية خاصة باعتبارها آلية وطنية سودانية للتعامل مع الأزمة، وفتح مسار للحوار يمكن أن يمهد لتسوية سياسية شاملة.
تمدد العمليات العسكرية ينذر باتساع نطاق الصراع
وأشار الخبير في الشأن الأفريقي إلى أن أهمية التحرك نحو الحوار تتضح في ضوء مجموعة من التطورات الاستراتيجية التي شهدها الملف السوداني مؤخرًا، وفي مقدمتها التطورات العسكرية المرتبطة بتمدد العمليات باتجاه تشاد وإثيوبيا، بما يعكس احتمالات اتساع التداعيات الإقليمية للحرب.
وأضاف أن من بين التطورات اللافتة أيضًا توالي حالات الانشقاق داخل قوات الدعم السريع، عقب الإعلان عن انشقاق قائد شعبة استخبارات المهام الخاصة في شمال كردفان وانضمام نحو 200 مقاتل إلى الجيش السوداني.
تحرك أمريكي لحظر السلاح في السودان
ولفت قرني إلى أن الجهود الأمريكية المتسارعة لفرض حظر شامل على السلاح في مختلف أنحاء السودان، وليس إقليم دارفور فقط وفق نطاق القرار الأممي، تمثل تطورًا دوليًا مهمًا في مسار التعامل مع الأزمة.
وأشار إلى أن الرهان على لجنة الحوار السوداني يستند إلى هدف معلن يتمثل في وضع أسس لحوار شامل يمهد لمرحلة انتقالية مستقرة تُدار بالتوافق الوطني، وصولًا إلى انتخابات حرة ونزيهة تعزز سلطة الشعب وتسهم في إعادة بناء الدولة على أسس جديدة.
مؤشرات محلية وإقليمية ودولية تدعم الحوار
وأكد الخبير بالشأن الأفريقي أن هناك عددًا من المؤشرات المحلية والإقليمية والدولية التي يمكن وصفها بالداعمة والمحفزة لمسار الحوار، الذي سيركز في مراحله الأولى على تهيئة الظروف المناسبة للمشاورات، وبناء الثقة، وتهيئة المناخ اللازم لانطلاق عملية سياسية شاملة.
ومن أبرز هذه المؤشرات:
تأكيد لجنة الحوار أن شرعيتها تستمد من الداخل السوداني، دون فرض قيود أو إملاءات أو أجندات مسبقة، مع رفض الوصاية الخارجية على أعمالها.
تأكيد الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، أن الحوار سيكون مستقلًا، وأن الدولة لن تتولى تنظيمه أو تحديد أطرافه أو أجندته أو مخرجاته.
إعلان الولايات المتحدة استعدادها للعمل مع شركائها لدعم حوار سوداني «حقيقي وشامل بقيادة مدنية».
ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بإطلاق لجنة الحوار، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية والعمل على ترسيخ أسس الدولة الديمقراطية.
تشديد مجلس السلم والأمن الأفريقي على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع، وأن اللجوء إلى الحوار يمثل المسار الضروري لإنهاء الأزمة.
تبني القمة الاستثنائية الأخيرة لـ الاتحاد الأفريقي، التي عقدت في أنجولا، خطة عمل لاستباق النزاعات ومنع اندلاعها في القارة، ومن بينها الحرب في السودان، إلى جانب الدعوة لتوفير تمويل محلي ومستدام لجهود الوقاية من النزاعات، بما يقلل الاعتماد على الخارج في البحث عن الحلول والتمويل.
الحوار السوداني أمام اختبار بناء الثقة
واختتم رمضان قرني حديثه بالتأكيد على أن نجاح لجنة تيسير الحوار السوداني–السوداني سيظل مرتبطًا بقدرتها على بناء الثقة بين الأطراف، وتهيئة بيئة سياسية تسمح بمشاركة واسعة، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية، بما يفتح الطريق أمام تسوية سياسية يمكن أن تضع حدًا للحرب وتؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة في السودان.