نكسة 67 يومًا.. تؤرق أولياء الأمور!
اعتبر عدد كبير من أولياء الأمور أن توجه وزارة التعليم إلى زيادة عدد أيام الدراسة خلال الموسم الدراسي القادم بواقع 67 يومًا لتصل إلى 183 يوما لطلاب البكالوريا بأنه أكبر نكسة يتعرضون لها، خاصة وأن هذه الزيادة سوف تؤدى إلى تفاقم الأزمات الملقاة على عاتقهم طيلة هذه الفترة.
وكان محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم قد أعلن في وقت سابق زيادة عدد أيام الدراسة بنحو 67 يوما عما كانت عليه عام 2023 والتى كانت تبلغ 116 يوما فقط، مبررًا ذلك بأن المناهج الحديثة تحتاج إلى عدد أكبر من الساعات الدراسية، فضلًا عن أن هذه الزيادة تهدف إلى الوصول إلى المعدل العالمي الذي يتراوح ما بين 180 و185 يوما دراسيًا سنويًا..
بالإضافة إلى توفير الوقت الكافي للمعلم لشرح المنهج بتركيز كبير بما يساعد على تحسين مستوى تحصيل الطلاب، كما أن المناهج مصممة لتدريسها فى مدة تتراوح بين 100 و130 ساعة، والأيام السابقة لم تكن كافية للشرح الوافي والمراجعة.
وقد وضعت الوزارة خطة متكاملة لخفض عجز المعلمين بنسبة 30 %، وذلك من خلال إعادة توزيع الحصص والاستعانة بمعلمي الحصة، فضلًا عن أنه مقارنة بالموسم الدراسي السابق فإن أيام الدراسة قد زادت بمقدار10 أيام فقط.
وقد شهدت الساحة التعليمية خلال الفترة الأخيرة آراء متباينة حيث أكد فريق أن خطوات وزارة التعليم إيجابية للغاية وتساعد على تقديم وجبة تعليمية دسمة للطالب مع زيادة معدلات تحصيله للمناهج، فيما رأى فريق آخر أن القرار يتسم بالعديد من السلبيات خاصة أنه يلعب دور كبير في زيادة الأعباء الاقتصادية على أولياء الأمور..
فضلا عن عدم وجود جاهزية للمنظومة التعليمية فعليًا لتنفيذ هذا التوجه في الوقت الذي لم تعالج فيه المشكلات الأساسية التى تعاني منها المدارس، بالاضافة إلي عدم امتلاك الوزارة حاليا للمقومات البشرية والمادية اللازمة لتحقيق تلك الأهداف التى تنشدها الوزارة.
وهذا التوجه يطرح من جديد العديد من التساؤلات حول أزمة العجز الكبير في أعداد المعلمين بمختلف المراحل التعليمية والذى بلغ قرابة 500 ألف معلم، بما يؤكد أن الفصول ستظل خالية من المعلم المتخصص في بعض المواد، يحدث ذلك في الوقت الذي توجد فيه أعداد غفيرة من الخريجين بلا عمل بما في ذلك خريجى كليات التربية في مختلف التخصصات بسبب تلقى الحكومة أوامر من جهات التمويل الأجنبية، مثل البنك الدولى بعدم التعيين نهائيًا وهذا الأمر لا ينطبق فقط على المنظومة التعليمية بل يشمل جميع القطاعات الحكومية.
تلك الزيادة في عدد أيام الدراسة تعني زيادة الاحتياج إلى المعلمين والإداريين والعمال وزيادة الضغط على الفصول والمنشآت التعليمية، بالإضافة إلى ضرورة العمل على توفير الموارد اللازمة لتشغيل المدارس طول هذه المدة، كما أن أي قرار بزيادة أيام الدراسة يجب أن يسبقه تقييم شامل لقدرة المدارس على استيعاب هذه الزيادة، خاصة في ظل استمرار الحديث عن وجود عجز في أعداد المعلمين في عدد من التخصصات والمراحل التعليمية، وكذلك استمرار مشكلة كثافات الفصول في العديد من الإدارات.
ولا يمكن فصل هذا القرار عن ملف معلمي الحصة الذين تم الاعتماد عليهم خلال الفترة الماضية في مواجهة العجز في أعداد المعلمين، علما بأنه لم يتم حسم أوضاع هؤلاء المعلمين بصورة مستقرة في ظل عدم وجود منظومة واضحة تضمن توفير الأعداد الكافية منهم وتوزيعهم على المدارس..
وبالتالي فإنه كان يجب على الوزارة أن تسعى أولًا إلى توفير المعلم داخل الفصل قبل أن تتجه لزيادة عدد أيام الدراسة، خاصة وأنها تتجه لحل جانب من الأزمة من خلال انتداب مدرسي المرحلة الإعدادية للعمل بالمرحلة الثانوية، وهو الأمر الذى يترك آثار سلبية على سير العملية التعليمية في المرحلتين..
وبما يؤكد أن القرار سيؤدي إلى زيادة الضغط على المدارس والمعلمين الموجودين بالفعل من خلال تخطى حاجز النصاب القانوني للحصص المقررة لكل معلم، وأنه كان ينبغى على الوزارة مراعاة تصميم المناهج بشكل يتناسب مع عدد أيام الدراسة، وأهمية إعادة تقييم المناهج نفسها وحجمها وطريقة تدريسها، خاصة وأن المحاضرات التي تم إلقاؤها على المعلمين لم تكن كافية.
وأرى أن أولياء الأمور أصبحوا أمام أمر واقع، فالوزارة لن تتراجع عن قرارها وعلينا تحمل تلك التجربة علها تعود بالنفع على مستوى الطلاب، وفي المقابل لابد أن تراجع الحكومة قرارها المتعلق بعدم تعيين معلمين جدد وأن يكون هناك استثناء لهذا القرار داخل المنظومة التعليمية التي تعاني بشدة بسبب هذا العجز.