بإذن مسبق
منذ بضعة سنوات ذهبت إلى السنترال التابع له مسكني كي أتعاقد على خط أرضي واشتراك انترنت منزلي، أخذت رقما وانتظرت دوري ولكني لاحظت أن الموظفة تتعامل مع الناس بإسلوب غير لائق ومستفز للغاية، ولأن المكان لم يكن مزودًا بآلية النداء على الأرقام ذهبت إليها كي أعرف كم من الأرقام باقيا على رقمي، تجاهلتني تماما وكأنني هواءً أمامها، كررت السؤال وكررت هي التجاهل، عدت إلى مكاني وأنا أضحك على ما أنا فيه من كوميديا سوداء وبلهاء.
وعندما جاء دوري تحدثت بنفس طريقتها المستفزه وعلا صوتها أكثر من اللازم، فاحتد النقاش بيننا فإذا بها تقوم برمي الأوراق الخاصة بي فتبعثرت على الأرض.. تسمرت قليلا ثم ذهبت إلى المدير الذي أخذ يدافع عن مرؤوسته ويوجد لها المبررات فعرفت أن الحل سيكون خارج المكان.
عدت إلى بيتي وأجريت العديد من الاتصالات حتى وصلت إلى المدير المسؤول في الشركة، الذي تعامل مع الأمر بمنتهى الحزم، وقدم لي اعتذارا باسمه واسم الشركة، وتم نقل هذه السيدة إلى مكان آخر، ومعاقبتها إداريا بعد التحقيق في الأمر وثبوت صحة شكواي.
مشهد يتكرر يوميًا معي ومع غيري، وبالتأكيد ليس كل الموظفين هكذا، ولكن لا أعرف لماذا يتعامل الأكثرية منهم مع المواطن على أنه عبء وليس صاحب حق، كتلك الموظفة التي أهانت أحد المواطنين بحركات وألفاظ تجاوزت البذاءة بمراحل كثيرة للدرجة التي استحييت فيها أن أكمل الفيديو.
ولكن الأكثر غرابة من أسلوب تلك السيدة هو قرار هيئة التأمينات والمعاشات بإتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يقوم بالتصوير داخل مقار الهيئة دون إذن مسبق، وهنا علامات تعجب كثيرة لا تعد ولا تحصى..
يعني حضرتك إذا حدث معك نفس الموقف وتعاملت بهذه الطريقة البذيئة عليك أن تقوم بعمل إيقاف مؤقت للمشهد وتضغط على زر pause، ثم تذهب لتقدم طلبا لتصوير الواقعة..
وتنتظر أياما وربما شهورا حتى تأتيك الموافقة، فإن أتتك لا عليك إلا أن تقول أكشن لاستكمال مشهد التعامل معك بشكل غير لائق، وكأنك لست صاحب حق بل ويرونك متسول لحقك؟ أي منطق هذا؟!
أظن أنه كان من باب أولى عند إختيار الموظفين من الأساس أن نعلمهم كيفية التعامل بشكل لائق مع مرتادي مكاتب الهيئة ممن وجب علينا تكريمهم لا إهانتهم من آبائنا وأمهاتنا.. أو من الأرامل اللاتي يبحثن عن بضعة جنيهات يقمن صلب أبنائهن. أو تدريب موظفي الهيئة الحاليين على أساسيات التعامل مع متلقي الخدمة التي هي ليست هبة ولا فضل، بل هي حق..
إن الحديث عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد كل معتدى عليه واستخدام سيف القانون لترهيبه، خطوة كان لابد أن يسبقها تطبيق القانون ذاته، كي نحترم آدمية الناس ونؤدي إليهم حقوقهم، بدلا من إهانتهم والتجاوز في حقهم لا لشي إلا لأنهم يطالبون به.