التحكم في حنفية توكيلات البيع لأراضي مشروع بيت الوطن
تعد وزارة الإسكان هي الأكثر تفاعلًا مع جمهور المصريين بالداخل، فهي تعتبر محفظة استقبال مدخرات المصريين بالخارج من خلال الطروحات العقارية المختلفة من أراضي ووحدات سكنية وأبرزها مشروع بيت الوطن، الذي أوشك أن يتم العام الخامس عشر على تدشينه منذ مرحلته الأولى في عام 2012.
ونظرًا للثقة الكبيرة التي يوليها المصريون في الدولة المصرية ممثلة في وزارة الإسكان، نجد تزاحمًا وتنافسًا وجدلًا أثناء كل طرح. بل ولأول مرة في تاريخ الدولة المصرية التمس وتوسل المصريون في الخارج لوزارة الإسكان بحفظ مدخراتهم بشكل دائم على مدار العام في محفظة إلكترونية دولارية..
وذلك استعدادًا لأي طرح مستقبلي. وقد استجابت الوزارة ممثلة في الوزيرة المهندسة راندة المنشاوي ونائبها الدكتور مهندس وليد عباس لهذه الرغبة، وأودع آلاف المصريين مدخراتهم الدولارية في المحفظة الإلكترونية بوزارة الإسكان في حساب البنك المركزي المصري.
تقدم وزارة الإسكان في كل مرحلة سلة أراضٍ على مستوى الجمهورية من أقصى الشمال حتى أقصى الجنوب، ووسطًا وشرقًا وغربًا وذلك لتلبية التنوع الجغرافي لأبناء مصر في الخارج. إلا أنه مع ذيوع صيت المشروع وتميز طروحاته ولا سيما في بعض المدن وعلى رأسها القاهرة الجديدة والشيخ زايد، فقد أسئ استخدام هذه المبادرة، من خلال قيام التجار والسماسرة بإشعال الأسعار وشراء الأراضي في تلك المدن بأسعار جنونية.
ليس هذا فحسب، فقد وصل التحايل مراحل متقدمة منها التقديم بأسماء مغتربين على شاكلة ظاهرة بيع سيارات المعاقين. بل وانتشرت ظاهرة جديدة في المرحلة الحالية الحادية عشر، وهي شراء الحوالات قبل البدء في التخصيص.
كل هذه الأمر ينصب على الحوالات المتقدمة التي ستتمكن من حجز وتخصيص أراضي في القاهرة الجديدة والشيخ زايد ودمياط الجديدة والمنصورة الجديدة، التي تباع بمكاسب جنونية تتجاوز الـ 10 ملايين من الجنيهات فوق المدفوع لوزارة الإسكان.
وفي الحقيقة فإن وزارة الإسكان لا تألو جهدًا في إرضاء كافة عملائها، فقد أعلن نائب الوزيرة الدكتور مهندس وليد عباس في مؤتمر المصريين بالخارج عن زيادة قطع الأراضي المطروحة من 4500 قطعة أرض إلى 15500 قطعة أرض. لكنه لم يستطع إرضاء الجميع، لأن الكل يتطلع إلى الأراضي ذات المكاسب الخرافية، التي يفوق مكسب القطعة الواحدة الغربة 20 سنة! إلا قلة قليلة ممن يرغب في اقتناء قطعة واحدة لنفسه وأسرته.
إلا أن الواقع العملي يقول إن من يحصلون على الأراضي في تلك المدن هم أشخاص متكررون في كل مرحلة، ووقائع البيع المسجلة في توكيلات في الشهر العقاري في تاريخ لاحق على التخصيص ببضعة أيام أو بضعة أسابيع على الأكثر. وحصلوا وأبنائهم القصر وزوجاتهم على العديد من الأراضي وباعوها بأرقام خيالية ويزاحمون غيرهم في المراحل التالية ممن فشل في الحصول على قطعة واحدة في تلك المدن.
لذلك يؤخذ على وزارة الإسكان عدم ضبط الإيقاع وعدم التمييز بين من له سابقة تخصيص في إحدى المدن ويعاود التخصيص مرة أخرى لنفسه ولأفراد أسرته. مما يجعل الآخرين يشعرون بغصة وألم وظلم شديد. ولا سيما أن آلية التخصيص الوحيدة المتبعة والتي تتمثل في أولوية وسرعة وصول الحوالة للبنك المركزي هي آلية تحتاج لإعادة نظر..
لأن سرعة البنوك وضوابطها تختلف في كل دولة من دول الإقامة في الخارج، ولا ذنب للمغترب الذي حول نفس المبلغ بأن يتم حرمانه وهو لم يحصل على أراضي سابقًا، بسبب أن حوالته وصلت لاحقة على شخص آخر محترف يجيد فنون اللعبة، وله عشرات القطع المملوكة في ذات المشروع!
أما وإن المرحلة قد بدأت وكراسة الشروط قد طرحت، والجميع قد تقدم بأمواله وفق الشروط الفضفاضة الحالية، فإنني أقترح بعض الضوابط الإجرائية العامة التي لا تتعارض مع كراسة الشروط والموجودة بالفعل في كراسة الشروط واللائحة العقارية إلا أنها غير مفعلة للأسف.
وهذه الضوابط من شأنها تخفيف الضغط عن المدن التي تشهد تزاحم التجار والسماسرة وتسبب أرقًا لوزارة الإسكان في كل مرحلة، بسبب رغبة الجميع في التربح والمتاجرة والحصول على قطعة أو أكثر تمثل ضربة العمر بالنسبة لهم. وهذه المقترحات هي على النحو التالي:
1- تفعيل موافقة جهاز المدينة على تحرير توكيل للبيع والنفس في الشهر العقاري والتنسيق مع الشهر العقاري بخصوص ذلك.
2- بخصوص المدن التي عليها مضاربة من التجار والسماسرة، يشترط لموافقة جهاز المدينة على إصدار التوكيل أن يتم سداد كامل ثمن القطعة كاش، كما يشترط تصفية مديونية العميل في جميع المدن الجديدة وسداد ما عليه من أقساط أو غرامات أو مخالفات متأخرة.
3- سداد قيمة ضريبة التصرفات العقارية في الضرائب العامة.
4- وفي حال وجود ممتلكات سابقة للعميل مسجلة في هيئة المجتمعات في تلك المدن، يشترط لإتمام التنازل أن يكون قد قام بالترخيص والبناء وإثبات الجدية وتسليم واحدة صالحة للسكن. وأن يكون هو قد باشر بنفسه هذه الإجراءات أو من خلال أحد أقاربه بموجب توكيل. وتسري تلك الشروط على الزوج والزوجة والأبناء القصر.
5- تكون رسوم إصدار خطاب الشهر العقاري من جهاز المدينة في تلك المدن هو 5 آلاف دولار لتحرير توكيل للتصرف والبيع لقطعة الأرض.
في حال تطبيق تلك الضوابط، فسوف يفكر المضاربون والتجار ألف مرة قبل مزاحمة المغتربين الحقيقيين الذي يرغبون في بناء منزل لأسرتهم. كما أن هذه الإجراءات والضوابط من شأنها تحفيز الحجز والتعامل على المدن التي تشهد عزوفًا في الحجز.