فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

هل لابد أن يكون المبدع فيلسوفا؟!

يبدأ الإبداع دائما بفكرة، تلك الفكرة لابد لها أن تحمل الكثير من الأسئلة والتي ربما تحمل إجابات منطقية وأخرى غير قابلة للتصديق، الإبداع هو ممارسة الاستفهام والتنقل بين الإجابات لخلق زوايا مفقودة للفهم، أن نرى الأشياء كما لو كانت تخلق من جديد وبكل مرة نكتشف كيف كانت تنمو هكذا وماذا لو صارت غير ذلك!

 

الإبداع هو ممارسة الحياة بعين شغوفة وعقل متمرد على العبور إلى العالم دون أن يترك تأثير، محاكاة لفكرة بدء الكون، فلكل مبدع كونه الخاص الذي يراه كما هو أولا ثم كما يحب أن يكون، ثم يضع فروضا متسلسلة تدعم استمرارية عملية إبداعه.. 

فلا يكتفي بسؤال واحد ولا إجابة واحدة لأن ذلك يوقف إبداعه ويعطله. وكأن المبدع يعيد ترتيب الموجود من حوله، لا ليصنع عالما من العدم، وإنما ليكتشف احتمالات أخرى لما هو موجود بالفعل.

 

أرى أن بداخل كل مبدع سؤالا يمكن أن يلامس الفلسفة، حول رؤيته لما حوله وما وراءه وما بداخله، كيف يحدث التغيير، وكيف لا يكف عن تقبل الحقائق كما هي معروفة، وكيف يرينا الحياة لا كما يجب أن تكون، ولكن كما لو كنا أطفالا نولد كل يوم بعقل جديد!

 

الفلسفة والإبداع يتقاطعان في نقطة جوهرية.. هي السؤال، بينما تبدأ الفلسفة من طرحه والتفكير فيه، إنما عين مبدع يحولها من مجرد أفكار إلى تجسيد يمكن مناقشته واستيعابه، ولكن أيهما يبدأ أولا؟!

 

ليس من الضروري أن يبدأ المبدع عمله بفكرة فلسفية معلنة، ولكن من البديهي أن تحمل فكرته سؤالا يمكن أن يقود إلى معنى فلسفي، حتى وإن لم يكن يعي بوجوده، لذلك يمكن أن نقول إن المبدع فيلسوف بالفطرة وليس باتباعه لمنهج فلسفي مقروء.. 

فليس من الضروري أن يقرأ ديكارت أو نيتشه ليمارس إبداعه الذي ربما يتقاطع مع نفس الآراء، وفي نفس الوقت تحتاج الفلسفة إلى الإبداع ليترجمها ويتيح للإنسان فرصة اختبارها، يحولها من مجرد أفكار إلى تجربة حسية قابلة للمعايشة، بدءا من المحاكاة مرورا بالاختيار والتطهير.