مضيق هرمز بين الفتح والإغلاق
في الوقت الذي تتواصل فيه الاتصالات والجهود بين أمريكا وإيران لتنفيذ اتفاق السلام بين البلدين وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، تعلن إيران أنها لن تفتح المضيق إلا إذا استجابت أمريكا لمطالبها، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار وإنهاء الحصار الأمريكي المفروض عليها منذ عدة سنوات، ورفع الحظر عن الودائع الإيرانية المجمدة لدى البنوك الأمريكية والأجنبية.
وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أمريكا تسيطر على مضيق هرمز سيطرة كاملة، ويصف الحصار المفروض على إيران بالجدار الفولاذي، وأنه يؤثر على الوضع الاقتصادي في إيران، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية..
بينما تهدد إيران بمنع المرور في المضيق وأنها زرعت الألغام في المضيق لمنع المرور، وأن التقارير الأخيرة عن المضيق تشير إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة خلال الفترة الأخيرة بدرجة غير مسبوقة.
ويعتقد الرئيس الأمريكي أن هذا الحصار المفروض على إيران سيؤدي إلى ثورة الشارع الإيراني، وهو ما لم يحدث منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يوم 28 فبراير الماضي، والتي بدأت باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة والمسئولين الإيرانيين، وتدمير القوات الجوية والبحرية الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة..
وردت إيران بإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على القواعد الأمريكية في دول الخليج العربية والمصالح الأمريكية.
وعلى الرغم من استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لأكثر من خمسة أشهر، إلا أن الرئيس الأمريكي شعر أنه تورط في هذه الحرب، استجابة لرغبة نتنياهو في تدمير القوة الإيرانية والقضاء على برنامجها النووي، الذي أكدت تقارير الموساد الإسرائيلية أنها حققت تقدما كبيرا في تخصيب اليورانيوم، وأنها على وشك تصنيع القنبلة النووية وتهديد إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وتدخلت باكستان في الوساطة لوقف هذه الحرب، وأسفرت جهودها عن التوصل لاتفاق هدنة بين الطرفين على أمل فتح المضيق والالتزام بدعم حرية الملاحة والأمن البحري في الممرات المائية الدولية، على أن تستمر هذه الهدنة لمدة 60 يوما.
وقد وصل وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إلى إيران للقاء نظيره عباس عراقجي، على أمل تمديد المهلة التي تنتهي يوم الإثنين القادم، على أمل التوصل لاتفاق نهائي بين أمريكا وإيران وسط أزمة ثقة بينهما، تعرقل تنفيذ الاتفاق المبرم بينهما، ووسط تأكيدات إيرانية بأنها لن تفتح المضيق للمرور بشكل كامل ما لم تلتزم أمريكا بتنفيذ الاتفاق المبرم معها برعاية باكستانية.