ما التداعيات السياسية والإنسانية لاستهداف الخرطوم بمسيرات الدعم السريع؟ محلل سياسي يجيب
أكد الباحث أحمد جمال زارع، محلل سياسي، أن ما شهده السودان، اليوم من هجوم واسعًا بالطائرات المسيّرة والذي استهدف العاصمة الخرطوم وعددًا من مدن شمال البلاد، في تطور يعكس استمرار وتيرة التصعيد العسكري واتساع نطاق استخدام المسيّرات في الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وشملت الاستهدافات مناطق في الخرطوم بحري، ولا سيما حي السامراب، إلى جانب مدينتي عطبرة والدامر بولاية نهر النيل، بما يشير إلى انتقال تأثير الحرب إلى مناطق بعيدة نسبيًا عن خطوط المواجهة التقليدية.
الهجوم ياتى فى وقت تتزايد فية دعوات إطلاق مسار سياسي وحوار سوداني-سوداني
وأضاف فى تصريح لفيتو أن الهجوم يأتي في ظل استمرار الحرب السودانية لأكثر من ثلاث سنوات، وفي وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إطلاق مسار سياسي وحوار سوداني-سوداني،وتكمن أهمية الهجوم في أنه لا يمثل مجرد عملية عسكرية محدودة، وإنما يعكس تحول المسيّرات إلى أداة رئيسية في إدارة الصراع، سواء في استهداف المواقع العسكرية أو الضغط على العمق الحضري وتعطيل محاولات استعادة الاستقرار. ومن ثم، يمكن وصف الهجوم بأنه تصعيد نوعي وجغرافي في حرب المسيّرات السودانية، خصوصًا مع وصول الاستهداف إلى مناطق كانت تتمتع نسبيًا بدرجة أعلى من الاستقرار والأمان.
وواصل حديثه قائلا: هجوم الأربعاء لا يأتى بمعزل عن مسار متصاعد من هجمات المسيّرات خلال الأشهر السابقة، ومن أبرزها:
- مايو 2026: هجمات بالمسيّرات استهدفت مطار الخرطوم ومدينتي الأبيض غربًا وكنانة جنوبًا، وسط سقوط ضحايا مدنيين، من بينهم خمسة أشخاص جنوب أم درمان، فضلًا عن مقتل أفراد من عائلة أبو عاقلة كيكل.
- مايو 2026: هجمات نسبت إلى مسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت مطار الخرطوم الدولي، بالتزامن مع تفعيل الدفاعات الأرضية، إلى جانب استهداف مدينة الفاو بولاية القضارف ومدينة أم درمان.
- مايو 2026: استهداف سوق بليلة بمحلية الكرمك بمسيّرة، ضمن اتساع نطاق الضربات في مناطق الكرمك وقيسان وباو، الأمر الذي تزامن مع تدهور الوضع الإنساني وتصاعد موجات النزوح باتجاه الدمازين والروصيرص.
- يونيو 2026: شهدت الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري واحدة من أعنف موجات هجمات المسيّرات، قبل أن تتصدى لها منظومات الدفاع الجوي.
ويكشف هذا التسلسل عن تطور تدريجي من الاستخدام التكتيكي للمسيّرات إلى توظيفها كأداة ضغط استراتيجية قادرة على تهديد المدن والمنشآت الحيوية والمناطق الخلفية.
الهجوم ضربة إضافية للجهود الرامية إلى إطلاق حوار سوداني-سوداني
وأشار إلى أن الهجوم يمثل ضربة إضافية للجهود الرامية إلى إطلاق حوار سوداني-سوداني وعملية سياسية شاملة، خاصة إذا استمر التصعيد العسكري بالتوازي مع الدعوات إلى التفاوض،فكل موجة جديدة من الهجمات تعيد إنتاج حالة انعدام الثقة بين أطراف الصراع، وتمنح كل طرف مبررًا لتشديد مواقفه الأمنية والعسكرية، فضلًا عن إمكانية استخدام استمرار القتال ذريعة لتأجيل أو تعطيل المسار السياسي.وبالتالي، فإن استمرار حرب المسيّرات لا يهدد فقط الأمن الميداني، بل يهدد أيضًا قابلية بناء بيئة سياسية تسمح بالتفاوض والوصول إلى تسوية مستدامة.
أما عن التداعيات الأمنية والإنسانية فقال تتمثل أخطر تداعيات الهجوم في وصول الاستهداف إلى مناطق سكنية ومدن تقع بعيدًا نسبيًا عن خطوط الاشتباك المباشر.ويؤدي ذلك إلى تقويض ما تبقى من الإحساس بالأمان لدى السكان، ويحوّل المناطق التي كانت تُنظر إليها باعتبارها ملاذات نسبية للمدنيين والنازحين إلى مناطق معرضة للخطر. كما أن اتساع دائرة الاستهداف يرفع احتمالات وقوع خسائر بين المدنيين، ويزيد من حركة النزوح الداخلي، ويضاعف الضغط على المدن التي تستقبل الفارين من مناطق القتال.