فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

للنساء بعد الأربعين، نظام غذائي يساعد على الوقاية من هشاشة العظام

نظام غذائي للوقاية
نظام غذائي للوقاية من هشاشة العظام

للنساء بعد الأربعين، مع التقدم في العمر، تبدأ صحة العظام في الاحتياج إلى اهتمام أكبر، خاصة لدى النساء بعد سن الأربعين، إذ قد تتراجع كثافة العظام تدريجيًا مع مرور السنوات، وتزداد أهمية الوقاية قبل الوصول إلى مرحلة ضعف العظام أو هشاشتها. 


ولا يعتمد الحفاظ على قوة الهيكل العظمي على تناول الكالسيوم وحده، وإنما يحتاج إلى نظام غذائي متوازن يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تعمل معًا لدعم صحة العظام والعضلات.

وتزداد أهمية هذه العناية مع اقتراب المرأة من مرحلة انقطاع الطمث، عندما تنخفض مستويات هرمون الإستروجين، وهو ما يرتبط بتسارع فقدان الكتلة العظمية لدى بعض النساء.


نظام غذائي للوقاية من هشاشة العظام بعد الأربعين

 

لذلك يمكن أن يمثل الطعام اليومي جزءًا مهمًا من استراتيجية الحفاظ على صحة العظام، إلى جانب النشاط البدني المناسب والمتابعة الطبية عند الحاجة، وهو ما نستعرضه من خلال التقرير التالي وفقًا لموقع OnlyMyHealth.
 

أطعمة للوقاية من هشاشة العظام
أطعمة للوقاية من هشاشة العظام


الكالسيوم.. حجر الأساس لصحة العظام

يُعد الكالسيوم من أهم المعادن التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على بنية العظام والأسنان. ويمكن الحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة بدلًا من الاعتماد تلقائيًا على المكملات.

ومن أفضل الخيارات منتجات الألبان مثل الحليب والزبادي والجبن، إلى جانب السردين والأسماك الصغيرة التي يمكن تناول عظامها، وبعض الخضروات الورقية الخضراء، والسمسم والطحينة، وكذلك الأطعمة المدعمة بالكالسيوم.

ومن الأفضل توزيع مصادر الكالسيوم على الوجبات المختلفة خلال اليوم، مع الحرص على اتباع نظام غذائي متنوع بدلًا من التركيز على مصدر واحد.
 

فيتامين D.. لا غنى عنه لامتصاص الكالسيوم

حتى مع تناول كمية جيدة من الكالسيوم، يحتاج الجسم إلى فيتامين D للمساعدة على امتصاصه والاستفادة منه. ولهذا فإن النظام الغذائي الداعم للعظام يجب أن يتضمن مصادر هذا الفيتامين، مثل الأسماك الدهنية، وصفار البيض، وبعض المنتجات الغذائية المدعمة بفيتامين D.

كما يمكن أن يساعد التعرض المعتدل لأشعة الشمس الجسم على تصنيع فيتامين D، لكن الحصول على الكمية المناسبة يختلف من شخص لآخر، وقد تحتاج بعض النساء إلى فحص مستوى الفيتامين واستشارة الطبيب بشأن المكملات، خاصة عند وجود نقص مثبت.
 

البروتين.. للحفاظ على العظام والعضلات

لا ينبغي أن يقتصر الاهتمام بعد الأربعين على الكالسيوم وفيتامين D، فالبروتين أيضًا عنصر مهم ضمن النظام الغذائي المتوازن. وتساعد مصادر البروتين على الحفاظ على الكتلة العضلية، وهو أمر مهم مع التقدم في العمر لأن العضلات القوية تساعد على تحسين الحركة والتوازن.

ويمكن الحصول على البروتين من الأسماك والدجاج والبيض والزبادي والبقوليات مثل العدس والفاصوليا والحمص، إضافة إلى المكسرات والبذور.

والأفضل أن تحتوي الوجبات الرئيسية على مصدر مناسب للبروتين، بدلًا من الاعتماد على وجبة واحدة فقط للحصول على احتياجات الجسم اليومية.
 

الخضروات الورقية.. مزيج من المعادن والفيتامينات

الخضروات الورقية مثل السبانخ والجرجير والكرنب والبروكلي يمكن أن تكون جزءًا مهمًا من النظام الغذائي بعد الأربعين. فهي توفر مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية المفيدة.

ويمكن إدخالها بسهولة في النظام اليومي من خلال إضافتها إلى السلطات، أو تناولها مطهية إلى جانب الوجبات، مع التنويع بين أنواع الخضروات وعدم الاعتماد على نوع واحد فقط.
 

الفواكه والمكسرات والبذور

لا تحتاج المرأة التي ترغب في دعم صحة عظامها إلى نظام غذائي معقد أو حرمان نفسها من الأطعمة التي تحبها، بل يمكن بناء نظام متوازن يضم الفواكه والمكسرات والبذور باعتدال.

وتوفر المكسرات والبذور عناصر غذائية مهمة، ويمكن تناول كمية صغيرة منها كوجبة خفيفة بدلًا من الحلويات الغنية بالسكر. كما يمكن إضافة بذور السمسم أو الطحينة إلى بعض الأطباق للحصول على قيمة غذائية إضافية.

أما الفواكه، فتساعد على توفير الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، ويمكن تناولها كجزء من وجبة الإفطار أو كوجبة خفيفة خلال اليوم.
 

الأسماك الدهنية.. اختيار مفيد للعظام

يمكن أن تكون الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل إضافة جيدة إلى النظام الغذائي، لأنها توفر البروتين، كما أن بعض أنواعها من المصادر الغذائية لفيتامين D والدهون الصحية.

ومن الأفضل التنويع بين مصادر البروتين الحيواني والنباتي، مع إدخال الأسماك ضمن الوجبات بصورة منتظمة وفق النظام الغذائي المناسب للمرأة وحالتها الصحية.
 

ماذا عن المشروبات والأطعمة التي ينبغي تقليلها؟

الوقاية الغذائية لا تتعلق فقط بما نأكله، وإنما أيضًا بما نُفرط في تناوله. لذلك من المفيد تقليل الأطعمة شديدة التصنيع والغنية بالملح والسكريات والدهون غير الصحية، مع تجنب الاعتماد على الوجبات السريعة بصورة متكررة.

كما ينبغي الانتباه إلى الإفراط في المشروبات المحتوية على الكافيين، خصوصًا إذا كان استهلاكها كبيرًا ويأتي على حساب تناول الأطعمة والمشروبات المغذية. والأهم هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن بدلًا من اتباع حميات قاسية ومتكررة لإنقاص الوزن، لأن الحصول على كميات كافية من البروتين والعناصر الغذائية ضروري للحفاظ على الصحة العامة مع التقدم في العمر.
 

الوقاية من هشاشة العظام
الوقاية من هشاشة العظام

نموذج ليوم غذائي داعم لصحة العظام

يمكن للمرأة بعد الأربعين بناء يوم غذائي متوازن على سبيل المثال من خلال تناول إفطار يتكون من الزبادي مع الشوفان وقطعة من الفاكهة، أو بيض مع خبز كامل الحبوب وخضروات.

 

وفي الغداء يمكن اختيار السمك أو الدجاج مع طبق كبير من الخضروات وسلطة متنوعة، إلى جانب مصدر مناسب للكربوهيدرات مثل الأرز أو البطاطس أو الحبوب الكاملة.

 

أما العشاء، فيمكن أن يتكون من الزبادي أو الجبن مع الخضروات وخبز كامل الحبوب، أو طبق من البقوليات مع السلطة.

وبين الوجبات يمكن تناول ثمرة فاكهة أو كمية صغيرة من المكسرات غير المملحة.
 

الغذاء وحده لا يكفي

رغم أهمية التغذية، فإن الوقاية من هشاشة العظام لا تعتمد على الطعام وحده. فممارسة التمارين التي تحمل الوزن، مثل المشي، إلى جانب تمارين المقاومة وتمارين تحسين التوازن، يمكن أن تكون جزءًا مهمًا من نمط الحياة الداعم لصحة العظام.
 

كما تحتاج المرأة بعد الأربعين إلى الاهتمام بوزنها وصحتها العامة، وتجنب التدخين، وعدم الإفراط في تناول الكحول إن وُجد، ومراجعة الطبيب عند وجود عوامل تزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام.
 

وتختلف الاحتياجات الغذائية من امرأة إلى أخرى بحسب العمر والحالة الصحية والأدوية ومستوى النشاط البدني ومرحلة انقطاع الطمث. لذلك لا ينبغي تناول مكملات الكالسيوم أو فيتامين D بجرعات مرتفعة من تلقاء النفس، بل يُفضل تحديد الحاجة إليها مع الطبيب أو اختصاصي التغذية.
 

وفي النهاية، فإن أفضل نظام غذائي لدعم العظام بعد الأربعين ليس نظامًا قاسيًا أو قائمة محدودة من الأطعمة، وإنما نمط غذائي متنوع يجمع بين مصادر الكالسيوم وفيتامين D والبروتين والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام.

 

 والبدء بهذه العادات مبكرًا يمكن أن يكون خطوة مهمة للحفاظ على صحة العظام وجودة الحياة مع التقدم في العمر.