أطعمة تساعد على خفض الدهون الثلاثية طبيعيًا لحماية القلب
تُعد الدهون الثلاثية من أنواع الدهون الموجودة في الدم، ويحتاج الجسم إلى قدر منها للحصول على الطاقة، لكن ارتفاع مستوياتها بصورة مستمرة قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة عندما يتزامن ذلك مع ارتفاع الكوليسترول أو وجود عوامل أخرى مثل زيادة الوزن وقلة النشاط البدني.
أكدت الدكتورة هدى مدحت أخصائية التغذية العلاجية، أنه لا يعني ارتفاع الدهون الثلاثية أن الحل يقتصر على تناول الأدوية، إذ تلعب العادات الغذائية دورًا مهمًا في تحسين مستوياتها، ويمكن لبعض الأطعمة أن تكون جزءًا من نظام غذائي يساعد على خفضها بصورة طبيعية.
أضافت الدكتورة هدى، أنه يظل تحديد سبب ارتفاع الدهون الثلاثية ومتابعة التحاليل مع الطبيب أمرًا ضروريًا، خصوصًا عندما تكون المستويات مرتفعة بدرجة كبيرة.
أطعمة لدعم القلب والتحكم في الدهون الثلاثية
وتستعرض الدكتورة هدى، فيما يلي مجموعة من الأطعمة التي يمكن إدخالها إلى النظام الغذائي لدعم صحة القلب والمساعدة في التحكم في الدهون الثلاثية.
1. الأسماك الدهنية
تأتي الأسماك الدهنية في مقدمة الأطعمة التي يمكن أن تساعد في تحسين مستويات الدهون الثلاثية، لأنها غنية بأحماض أوميجا 3 الدهنية، وهي دهون مفيدة ترتبط بدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
ومن أبرز الخيارات السلمون والسردين والماكريل والتونة، ويمكن تناولها مشوية أو مطهوة في الفرن بدلًا من قليها. ويُفضل الاعتماد على الأسماك بدل اللحوم الدسمة عدة مرات خلال الأسبوع، مع اختيار طرق طهي لا تضيف كميات كبيرة من الدهون.
2. الشوفان والحبوب الكاملة
يمكن أن يكون الشوفان جزءًا مناسبًا من النظام الغذائي للأشخاص الذين يرغبون في تحسين صحة القلب، خاصة عند استخدامه بدلًا من الحبوب المكررة والمنتجات الغنية بالسكريات.
ويحتوي الشوفان والحبوب الكاملة على الألياف الغذائية، التي تساعد على الشعور بالشبع وتدعم صحة الجهاز الهضمي، كما أن استبدال الأطعمة المصنوعة من الدقيق الأبيض بالحبوب الكاملة قد يساعد على تقليل الاعتماد على الكربوهيدرات المكررة.
ويمكن تناول الشوفان مع الزبادي الطبيعي والمكسرات غير المملحة وقطع الفاكهة، مع تجنب إضافة كميات كبيرة من السكر أو العسل.
3. المكسرات غير المملحة
اللوز والجوز والفستق وغيرها من المكسرات غير المملحة توفر دهونًا غير مشبعة وأليافًا ومجموعة من العناصر الغذائية المفيدة.
لكن تناول المكسرات يحتاج إلى الاعتدال لأنها غنية بالسعرات الحرارية. ويمكن الاكتفاء بكمية صغيرة كوجبة خفيفة بدلًا من تناول الحلويات أو المقرمشات، مع اختيار المكسرات النيئة أو المحمصة دون إضافة الملح أو السكر.
ويُعد الجوز خيارًا مميزًا ضمن هذه المجموعة لاحتوائه على دهون متعددة غير مشبعة، من بينها حمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أنواع أوميجا 3 النباتية.

4. الأفوكادو
يتميز الأفوكادو باحتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة، إضافة إلى الألياف الغذائية، لذلك يمكن استخدامه بدل بعض مصادر الدهون المشبعة في النظام الغذائي.
ويمكن إضافة شرائح الأفوكادو إلى السلطة أو استخدامه في إعداد وجبة إفطار متوازنة مع الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والخضراوات.
لكن رغم فوائده، يجب الانتباه إلى حجم الحصة، لأن الأفوكادو من الأطعمة مرتفعة السعرات نسبيًا.
5. البقوليات
الفول والعدس والحمص والفاصوليا من الأطعمة التي تستحق مكانًا منتظمًا في النظام الغذائي، لأنها توفر الألياف والبروتين النباتي وتساعد على زيادة الإحساس بالشبع.
ويمكن استخدام البقوليات بدل جزء من اللحوم الدسمة أو الأطعمة المصنعة، مثل إعداد طبق من العدس مع الخضراوات أو سلطة الحمص والفاصوليا.
ويُفضل الانتباه إلى الإضافات المصاحبة لها، فطبق الفول الذي يحتوي على كميات كبيرة من السمن أو الزبدة، مثلًا، يختلف غذائيًا عن الفول المطهو بطريقة بسيطة مع الخضراوات وكمية معتدلة من زيت الزيتون.
6. الخضراوات الورقية وغير النشوية
السبانخ والجرجير والخس والبروكلي والكرنب والكوسة والخيار وغيرها من الخضراوات توفر الألياف والماء والعناصر الغذائية المختلفة، في مقابل كمية منخفضة نسبيًا من السعرات.
ويمكن زيادة الخضراوات في الوجبات اليومية بدلًا من الأطعمة الغنية بالنشويات المكررة أو الدهون، كما يمكن تناولها في صورة سلطات أو خضراوات مطهية على البخار أو في الفرن.
وتزداد أهمية هذه الخطوة عند محاولة إنقاص الوزن، لأن فقدان الوزن الزائد قد يساعد على تحسين مستويات الدهون الثلاثية لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.

7. الفواكه الكاملة
الفواكه الكاملة تحتوي على الألياف والفيتامينات والمعادن، ويمكن أن تكون بديلًا أفضل للحلويات والمشروبات السكرية.
ومن الخيارات المناسبة التفاح والكمثرى والبرتقال والجوافة والتوت، مع الحرص على تناول الفاكهة كاملة بدلًا من عصرها؛ لأن العصائر قد تجعل استهلاك كميات كبيرة من السكريات أسهل، كما أنها تفقد جزءًا من الألياف الموجودة في الثمرة الكاملة.
ولا يعني ذلك منع الفاكهة عند ارتفاع الدهون الثلاثية، وإنما اختيار الحصص المناسبة وتجنب الإفراط في تناول الفواكه المجففة والعصائر المحلاة.
8. بذور الكتان والشيا
تحتوي بذور الكتان والشيا على الألياف والدهون الصحية، كما توفران حمض ألفا لينولينيك، وهو نوع نباتي من أحماض أوميجا 3.
يمكن إضافة كمية صغيرة من بذور الشيا إلى الزبادي أو الشوفان، كما يمكن استخدام بذور الكتان المطحونة في بعض الوجبات.
ومن الأفضل تناول هذه البذور ضمن نظام غذائي متوازن وعدم اعتبارها علاجًا منفردًا لارتفاع الدهون الثلاثية.
9. زيت الزيتون
يمكن أن يكون زيت الزيتون خيارًا جيدًا عند استخدامه بدل الدهون المشبعة مثل الزبدة والسمن، خاصة في إعداد السلطات والطهي بكميات معتدلة.
والفكرة الأساسية ليست إضافة المزيد من الدهون إلى النظام الغذائي، وإنما استبدال مصادر الدهون الأقل فائدة بمصادر تحتوي على دهون غير مشبعة، مع الانتباه إلى كمية الزيت المستخدمة لأن جميع الزيوت تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة نسبيًا.

10. الزبادي الطبيعي قليل السكر
يمكن أن يكون الزبادي الطبيعي غير المحلى خيارًا مناسبًا ضمن وجبات الأشخاص الذين يرغبون في تقليل تناول السكريات المضافة.
ويُمكن تناوله مع الشوفان وبعض المكسرات غير المملحة وقطع الفاكهة الكاملة، لتكوين وجبة خفيفة تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية.
ويجب قراءة الملصق الغذائي للمنتج، لأن بعض أنواع الزبادي المنكه قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.
أطعمة يُفضل تقليلها عند ارتفاع الدهون الثلاثية
لا تقتصر السيطرة على الدهون الثلاثية على إضافة الأطعمة المفيدة، وإنما تتطلب أيضًا تقليل بعض الأطعمة التي قد تؤدي إلى ارتفاعها.
وتأتي السكريات المضافة في مقدمة ما ينبغي الحد منه، لذلك من الأفضل تقليل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات والكعك والبسكويت والمنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر.
كما يفضل تقليل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمكرونة المصنوعة من الحبوب المكررة، خصوصًا عند تناول كميات كبيرة منها، واستبدال جزء منها بالحبوب الكاملة.
ومن المهم أيضًا الحد من الدهون المشبعة الموجودة بكثرة في اللحوم الدسمة واللحوم المصنعة والزبدة والسمن وبعض الأطعمة المقلية.
ويحتاج الكحول إلى اهتمام خاص؛ إذ يمكن أن يرفع مستويات الدهون الثلاثية لدى بعض الأشخاص، ولذلك قد يوصي الطبيب بتجنبه تمامًا عند ارتفاعها بدرجة كبيرة.
الماء والنشاط البدني جزء من الحل
إلى جانب اختيار الأطعمة المناسبة، يمثل النشاط البدني المنتظم عنصرًا مهمًا في تحسين صحة القلب والتمثيل الغذائي. كما أن الوصول إلى وزن صحي، إذا كان هناك وزن زائد، يمكن أن يساعد في تحسين مستويات الدهون الثلاثية.
ومن المفيد أيضًا الاعتماد على الماء بدل المشروبات المحلاة، لأن استبدال المشروبات السكرية بالماء يقلل كمية السكر والسعرات التي يحصل عليها الجسم خلال اليوم.
وفي النهاية، لفتت الدكتورة هدى، إلى أنه لا يوجد طعام واحد قادر بمفرده على خفض الدهون الثلاثية، وإنما تأتي الفائدة من نمط غذائي متكامل يعتمد على الأسماك والخضراوات والفواكه الكاملة والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والدهون غير المشبعة، مع تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة.
ويجب التنبيه إلى أن ارتفاع الدهون الثلاثية بدرجات شديدة يحتاج إلى تقييم طبي، لأن المستويات المرتفعة جدًا قد ترتبط بمضاعفات صحية خطيرة. لذلك لا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف أو الاعتماد على الوصفات المنزلية بدلًا من المتابعة الطبية، وإنما يمكن استخدام التغييرات الغذائية كجزء من الخطة التي يحددها الطبيب.