تأمين الاستثمارات في المدن الجديدة وسمعة بيئة الاستثمار
تبذل الدولة بكافة أجهزتها وقياداتها وعلى كافة المستويات جهودًا جبارةً لجذب الاستثمارات وتشجيعها في المدن الجديدة التابعة لهيئة المجتمعات الجديدة، حيث أصبحت المدن الجديدة جاذبة لمدخرات واستثمارات المصريين وغير المصريين، للثقة الشعبية والدولية في سياسات وتوجهات وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
غير أن الأمر يحتاج إلى تضافر جميع الجهات مع هيئة المجتمعات العمرانية لتعزيز الثقة، وتقديم صورة ذهنية إيجابية عن بيئة الاستثمار في المدن الجديدة.
فهناك دول وبيئات استثمار أقل حظًا من مصر في المقومات والإمكانيات، ولكنها أكثر حظًا ونصيبًا في حجم الاستثمارات، بسبب قيام تلك الدول بالضرب بيد من حديد على كل من يعيق الاستثمارات، سواء بالفساد أو البيروقراطية أو الحوادث الأمنية مثل السرقات وأعمال البلطجة.
تمتلك الدولة المصرية تجربة فاقت توقعات النجاح داخل المدن الجديدة، وهي الشركة المصرية للتعدين واستغلال المحاجر والملاحات، التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة المصرية.
هذا الكيان الوطني وضع قواعد وأنظمة وإجراءات حفر المواقع الإنشائية ونقل ناتج الحفر ونقل مواد خامات المحاجر التي تدخل في مكونات الخرسانة، وقطع دابر لصوص المال العام، ممن حققوا ثروات طائلة من أملاك الدولة في الأزمنة السابقة.
هذا الكيان يتعامل مع الجميع سواء الأشخاص الطبيعية أو المعنوية بنفس القدر من الاحترام والصرامة والانضباط والمساواة، مع رقابة شديدة صارمة تضمن انعدام حدوث الواسطة أو الفساد أو المجاملة لأي من كان.
وسألت نفسي لماذا لا يتم تعميم هذه التجربة من خلال إنشاء كيانات مشابهة تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية تضمن تأمين الأحياء الصناعية والعمرانية التي تحت الإنشاء. وتنظم أعمال المقاولات وعمل المعدات، وتمنع السرقات وأعمال البلطجة ويكون ذلك مقابل رسوم مقبولة وتضمن الأمن والأمان لأصحاب المشروعات والمصانع، وتمنع وقوع المخالفات ولا تنتظر وقوعها ثم تحرير المخالفات. وتكون هناك آلية لتحديد رسوم التأمين مثل نوع المشروع والمساحة ومدة التنفيذ.
وتصبح مناطق التنمية العمرانية تحت الإنشاء تحت ولاية هذا الكيان حتى الانتهاء من تسليم الإنشاءات والمشروعات لجهة الولاية والاختصاص. وتكون عقوبة ارتكاب الجرائم في هذه المناطق مغلظة وتخضع للقانون العسكري كونها تهدد اقتصاد مصر وسمعة الاستثمار وتعمل على تقويض جهود الدولة في الاستثمار والاقتصاد والسياحة.