فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الحرامي يظل حرامي حتى بعد رد المسروقات

استيقظت مصر ذات يوم على خبر صعق الرأي العام وهو القبض على وزير في ميدان التحرير! 
كان أمرا غريبا لم تعتاده الناس في مصر! وزير في الخدمة تم القبض عليه في الشارع ويتم تقديمه للقضاء بعدة جرائم تمس الشرف والنزاهة، وأنزل به القضاء حكم القانون وتم إيداعه السجن! وتلاه القبض على محافظ المنوفية في مكتبه لارتكابه حزمة جرائم تمس الشرف والنزاهة وتم محاكمته وايداعه السجن!


وإعتاد الرأي العام على ذلك وهو يرى قضاة وضباطا ومسئولين كبارا يتم القبض عليهم ومحاكمتهم بتهم مختلفة، أكثرها الرشوة والتربح وتمت محاكمتهم ودخلوا السجن لقضاء العقوبة ومنهم من تم تنفيذ حكم الإعدام فيه. ومن وقتها صبغ نظام الحكم نفسه بصبغة النزاهة والعفة والعدل وأنه لا أحد في مصر فوق القانون.

 

بعد ثورة 30 يونيو رأت القيادة السياسية أمام كم كبير من قضايا الفساد يتناولها بالتحقيق جهاز الكسب غير المشروع سن تشريع يسمح بالتصالح، بأن يتنازل المتهم عن ملكية الشيئ الذى عجز عن اثبات مشروعية تملكه أو يسدد من ماله الخاص ما يوازى المبلغ الذى عجز عن تبرير مشروعية مصدره.


وقد حسم هذا التشريع كثيرا من القضايا وعاد المال المسروق إلى خزينة الدولة ويا دار ما دخلك شر.
وبصرف النظر عن رأيي الخاص في هذا التشريع سلبا أو ايجابا إلا أن رد المال المسروق لا ينفي   وصف السرقة عن السارق، فحتى بعد رد المال المسروق يظل السارق سارقا.


ولهذا ولكي يحافظ نظام الحكم على طهارته ونزاهته لا يجب أبدا أن يتولى كل من وجد جهاز الكسب غير المشروع فى ثروته مالا عجز عن إثبات إنه إكتسبه من حلال وبالقانون وحتى ينجو من المحاكمة الجنائية تنازل عنه أو سدده من ماله الخاص السماح له تحت أي ظرف بتولى وظيفة أو مسئولية في الدولة أو يسمح له بالترشح للمجالس النيابية والمجالس الشعبية المحلية والأندية والجمعيات الأهلية.
يجب ان يظل الحرامى والمرتشى ومن إستغل نفوذه في التربح بعيدا عن العمل العام.