فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

حين يصمت الأعداء.. تتحدث هيبة مصر

في عالم السياسة والصراعات، هناك قاعدة تكاد تكون ثابتة؛ من ينجح في تنفيذ عملية عسكرية أو أمنية يسارع إلى إعلان مسؤوليته عنها، يتفاخر بها، ويحولها إلى رسالة دعائية يثبت بها قدراته، ويرهب بها خصومه، ويؤكد حضوره على الساحة. لكن ما حدث بعد واقعة استهداف المركب في ميناء دمياط كان مختلفًا تمامًا.


صمت.. صمت مطبق. لا دولة أعلنت مسؤوليتها، ولا تنظيم تبنى العملية، ولا ميليشيا سارعت -كما اعتادت- إلى نسبها لنفسها، بل على العكس، توالت بيانات النفي والإدانة، وكأن الجميع يتسابق لإبعاد نفسه عن هذا المشهد.


قد تختلف التفسيرات، لكن هذا الصمت يحمل دلالات سياسية لا يمكن تجاهلها. فهو يعكس إدراكًا واسعًا بأن أمن مصر قضية بالغة الحساسية، وأن أي اعتداء عليها قد يترتب عليه ثمن باهظ وتداعيات لا يستهان بها.


لقد نجحت الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ترسيخ معادلة شديدة الوضوح: السلام خيار، لكن حماية الوطن واجب، والسيادة المصرية ليست محل اختبار.


هذه ليست شعارات تُرفع، وإنما سياسة أثبتتها السنوات الماضية. فعندما يتعلق الأمر بالأمن القومي، تتحرك الدولة بثقة، وتتحدث مؤسساتها بلغة الاحتراف، ويقف الجيش المصري بكل ما يمتلكه من قوة واستعداد لحماية حدود الوطن ومقدراته.


القوة الحقيقية ليست في كثرة التهديدات، وإنما في أن يدرك الآخرون قدراتك دون أن تضطر إلى استعراضها. وهيبة الدولة ليست في رفع الصوت، وإنما في أن يحسب الجميع حساب رد فعلها قبل الإقدام على أي خطوة.


وهنا تتجلى مكانة مصر. جيش هو الأقوى في المنطقة، ومؤسسات دولة راسخة، وقيادة تمتلك رؤية تجمع بين الحكمة والحسم، وشعب أثبت في كل المواقف أنه السند الحقيقي لدولته، يقف خلفها وقت الشدائد كما يقف خلف جيشه في معركة الدفاع عن الوطن.


لقد تعلم الجميع أن مصر لا تبحث عن الصدام، لكنها لا تتهاون في حماية أمنها. تمد يدها للسلام، لكنها تمتلك من القوة ما يجعل السلام خيارًا يحترمه الآخرون، لا ضعفًا يستغلونه. ولعل أهم ما يميز السياسة المصرية أنها لا تنجرف إلى الانفعال، ولا تدير الأزمات بمنطق الشعارات، وإنما بمنطق الدولة التي تعرف حجمها، وتعرف قدراتها، وتعرف متى تتحدث، ومتى تكتفي بأن تجعل أفعالها تتحدث عنها.


إن مصر اليوم ليست مجرد دولة ذات موقع جغرافي فريد، بل دولة تمتلك ثقلًا سياسيًا وعسكريًا واستراتيجيًا جعل الجميع يعيد حساباته قبل أن يقدم على أي تصرف قد يمس أمنها أو استقرارها.


ويبقى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية هو الأساس لمعرفة الحقيقة الكاملة بشأن هذا الحادث، لكن المؤكد أن هيبة الدولة المصرية ومكانتها الإقليمية والدولية أصبحت عاملًا حاضرًا في حسابات الجميع، وأن احترام قوة مصر لم يعد مجرد انطباع، بل حقيقة تؤكدها موازين القوى ومكانة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

تحيا مصر.. قوية بقيادتها، عزيزة بجيشها، منيعة بتلاحم شعبها، وحاضرة دائمًا كركيزة للاستقرار وصاحبة كلمة مسموعة في محيطها والعالم.