فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

وطبقنا طبق في طبقكم

لقد تعافيت منذ سنوات ليست بالقليلة من متابعة برامج التوك شو لقناعتي بأنها لا تعبر عني شخصًا ودراسة ومهنة، وإن تعثرت في فيديو هنا أو هناك لا أعيره انتباهًا، ولكن رغمًا عني تابعت جزءًا من لقاء الكاتب الصحفي مصطفى بكري مع ضيف فاضل لا أذكر اسمه، ربما لأن ما آثاره من نقاط طغى على التركيز في إسمه، ولكن لفت نظري عمله كمستشار في الأمم المتحدة لإدارة الأزمات والمخاطر.


بدأ الحوار بسؤال من المضيف لضيفه عن إن الشباب في الشارع المصري حائرون يفكرون يتسألون في جنون من نحن؟ هل نحن مصريون صرف أم عرب أم أفارقه؟ سؤال قديم نستدعيه وقت الحاجة ومجاب عليه في النماذج الاسترشادية.. 

وربما كان الأكثر واقعية أن نطرح أسئلة الشباب الحقيقية، إذا أردنا أن نتحدث بلسانهم ونعبر عنهم، وعلى رأسها البطالة التي أجبرتهم على تضييع أعمارهم على المقاهي أو السير في الشوارع لتوصيل أوردر هنا أو شحنة هناك، والسؤال الأهم هو ما فائدة مؤهلاتهم الدراسية ما داموا لا يعملون بها؟
 

الحقيقة أن إجابة الضيف الكريم على السؤال جعلتني اتقمص دور سلطان السكري في مسرحية العيال كبرت، وهو يستمع إلى حديث أخيه المصقف -بالصاد- صقافه عليا -بالصاد أيضًا-، قال الضيف مستشار الأمم المتحدة للأزمات والمخاطر، ربنا يكفينا الشر، إن القوة الناعمة هي هوية ثم سرد ثم تجربة ثم جذب ثم هوى..

         
وهنا أنا مضطرة إلى العودة إلى سلطان السكري عندما قال كلمنا الكلام الشيعبي السيلس، حقيقة لم أفهم ما قيل باستثناء ثم التي عطفت بها الكلمات، وبعد دقيقة أو اثنتين فيما سمعت من الحوار وجدت ما فهمته لفظا ولم افهمه معنى.. 

ألا وهو أننا نحن المصريين لسنا أصحاب الحضارة ولكننا فقط ساكنوا أرض الحضارة، وأنه حتى هذه الحضارة لم نكن نحن من عرفنا شفرتها بل الفرنسيون ولذلك فنحن لسنا أصحابها! وطبقنا طبق في طبقكم وأرنبنا في منور أنور.


كيف سيدي الكريم نحن لسنا أصحاب الحضارة وماذا عن كتب التاريخ التي درسناها وندرسها لأولادنا التي تؤكد أننا أصحاب الحضارة؟!


وإذا لم نكن نحن أصحاب حضارتنا فمن يكون إذا؟ وكيف أن هويتنا تعيش خلطًا بين التاريخ والحاضر؟! أليس التاريخ لبنة الحاضر وسند المستقبل؟ هل هذا الذي تريدنا أن نعلمه لأبناءنا سيدي مستشار الأمم المتحدة للمخاطر والأزمات؟!


إنني أرى في هذا الكلام قمة المخاطر وجل الأزمات.. وأسأل ما الهدف من حوار كهذا؟ ولماذا الحديث عن بديهيات؟! ولماذا نخلق حالة من الفوضى والشتات الفكري لدى الناس الذين ومن المفترض أننا أمناء على وعيهم؟!

أنا لست متخصصة في التاريخ ولا في الأمم المتحدة ولكنني أملك ككل المصريين قلبًا حديثه كحدسه لا يخيب إلا فيما ندر، وحدس قلبي وحديثه يؤكد أننا بحاجة إلى من هوايتهم لا وظيفتهم دراسة  التاريخ، حتى يفهمونا أنحن أصحاب الحضارة أم ساكني أرضها؟! وهل نسكنها تمليكًا أم إيجارًا أم بوضع اليد؟