فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

واشنطن وطهران.. انقلاب الأدوار!

انقلب الوضع، وصارت أمريكا تطلب وإيران تتمنع، وكان الموقف من قبل سياديا قهريا، إذ يهدد ترامب بنسف إيران نسفا ومحوها محوا، فيهرول الإيرانيون عبر الوسطاء إلي التماس الصبر لأن القرار في طهران منقسم، وصدروا للعالم أن الرئيس بزيشكيان وعراقجي وزير الخارجية وقاليباف رئيس البرلمان هم معسكر الاعتدال والعقل، بينما الحرس الثوري هو المتطرف الذي يريد استمرار الحرب.. 

 

وكانت إسرائيل اتخذت قرارا باغتيال عراقجي وقاليباف، لكن ترامب منع نتنياهو من اغتيالها، لأنهما واجهة التفاوض المعتدلة، ولم يكن الأمر كذلك أبدا، وإنما هي خديعة مارسها الإيرانيون، كما خدعهم ترامب من قبل مرتين وثلاثا.. 

 

الآن انكشفت الأدوار، وربما خشي عراقجي وقاليباف من التصاق وصمة الخيانة العظمي بهما بعد هتافات مجنونة جامحة ضدهما في الشارع الإيراني، مصدرها الحرس الثوري بطبيعة المصلحة، لقمعهما أو تقييد حركتهما، وهو ما حدث، إذ صار الجميع الأن مع استمرار العمليات، بل ترفض طهران طلب واشنطن الهدنة.. 

وهي تقول ان الهدنة غير المعلنة منذ ليلتين توقفت فيها القاذفات الأمريكية عن قصف جنوب إيران ومدنها الساحلية، تريدها واشنطن لتجديد مخزونها من السلاح، ولتخفيف الضغط علي أسواق النفط، فتقل الأسعار في الولايات المتحدة فيرضي المواطن الأمريكي، فلا يخسر ترامب انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ في نوفمبر.. 

 

الحسابات الآن لمصلحة إيران، وبالرغم من تلويح ترامب قبل 48 ساعة، من أنه يوشك أن يتخذ قرارا بحرب موسعة علي إيران لإخضاعها، وعزز ذلك بنقل طائرات تزود بالوقود، وصواريخ إضافية من أوربا والمنطقة، إلا أن العقلاء في إدارته، نصحوه بالنظر إلي التداعيات الكارثية لو إتخذ قرار الضرب الشامل. 

 

أعقل العقلاء في تلك الإدارة التى جلبت المهالك للممالك هو نائب الرئيس جي دي فانس، ومعه رئيس هيئة الأركان المشتركة، قالا له، نميل الي مواصلة إقناع إيران! 

أنظر إلي التعبير، إقناع إيران، فبذلك إذن، صارت واشنطن تترقب، وإيران تتمنع، وهو ما أعلنته بالفعل، أنها لن توقف الحرب ما لم يتم تنفيذ مذكرة التفاهم..

 

مذكرة التفاهم بالتحليل المتأني مزروعة ألغام، أخبثها لفظ النص علي أن تضمن إيران المرور الأمن للملاحة الدولية في مضيق هرمز، وبذلك منحت واشنطن لطهران أنها الضامن للمرور، والضامن يشرف ويرتب ويدير لكي يضمن.. 

 

فآي غبى ذاك الذي صاغ النص، وآي غبى ذاك الذي وافق ولم يحسن القراءة تواري ملف إيران النووي، وباتت أزمة هرمز هي العنوان الأول، ولم يعد يجدي ترامب أن يكرر علي مدار الساعة جملته الأشهر أنه لن يسمح أبدا لإيران بالحصول علي السلاح النووي، وأنهم مجانين، وفي عبارات لا تليق وصف القادة بالمجانين، وفي سياق آخر رماهم بأنهم حثالة! 

 

بعد غد الثلاثاء، يصل نتنياهو رئيس حكومة المتطرفين في إسرائيل، يصل قرين ترامب، وهو يمتلك القدرة علي التلاعب بمخ ترامب وهذا ما يخشاه العقلاء في البيت الأبيض وفي البنتاجون، والخارجية، وليس سرا أنها زيارة تنسيق وتوزيع الأدوار، وتحديد ساعة الصفر، والمدي الزمني، والمدد المطلوب للجيش الاسرائيلي.. 

ثم إن نتنياهو يريد الحرب لآنها تصب في صندوق انتخابه مجددا، بينما ترامب لا يعرف بالقدر الكافي ميول الناخب الأمريكي مع تأرجح الوضع في أسعار النفط.. هل صمت ترامب وطلبه الهدنة وممارسة وقف القصف خديعة رابعة، أم تعقل بعد بيان حجم الكوارث والتداعيات.. مع التحذير من أن الذخائر من باتريوت وغيرها غير كاف.. 

مجال الضرب ورد الضرب، القصف ورد القصف.. هو البيت العربي.. رهينة ثلاثة قوي استعمارية توسعية مبتزة، إسرائيل وإيران وترامب.