تجردوا.. تصحوا
إذا سألنا عن نجوم الرياضة والإعلام والأدب والفن والعلم في الوقت الحالي فكم نعد؟
قبل العد لابد من التأكيد على الفرق بين الشهرة والنجومية، فالشهرة قد تكون لنصاب، أو لص، أو عضو في مافيا، أو شخص معروف لكنه غير مؤثر، لكن النجومية تكون للأوسع انتشارًا في الداخل والخارج والأكثر تأثيرًا.
لماذا نسأل؟ لأن صناعة النجوم في مصر تمر بأزمة حقيقية، وكانت مشاركة منتخبنا القومي لكرة القدم المناسبة الأهم لطرح السؤال وفتح ملف أزمة صناعة النجوم.
في منتخبنا كان محمد صلاح هو الوحيد الذي توفرت فيه شروط النجومية، معروف عالميًا، وتأثيره واضح على الملايين في الداخل والخارج، ومصافحة ميسي المتعالي والمتعجرف له تؤكد نجومية صلاح وتأثيره في كرة القدم العالمية، هذا الاحترام من ميسي لصلاح دفع لاعب المنتخب محمد هاني للتأكيد على أن صلاح (في حتة تانية) وأنه شاهد ميسي يسرع ناحيته ليصافحه.
فمن صنع نجومية صلاح؟ الحكاية معروفة، لا مؤسسات صنعته، ولا الدولة دعمته، فاللاعب صنع نجوميته منفردًا بعد معاناة.
أما أزمة صناعة النجوم فلخصها الرئيس السيسي في كلمة واحدة هي (التجرد)، ففي أثناء تكريمه للمنتخب شدد الرئيس على ضرورة البحث عن المواهب من خلال كشافين متجردين. والتجرد هنا يعني أنه لا مكان للمحسوبية ولا المجاملات ولا الشللية، ليس في الرياضة فقط ولكن في كل المجالات.
جمعتني جلسات مع لاعب سابق موهوب ومحبوب، وتحدث مرات عن الكشافة في ناديه، وقال أنهم يجوبون المحافظات للبحث عن المال لا عن المواهب.
وجمعتني جلسة مع الدكتور وائل عقل الرئيس التنفيذي لمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، تحدث الرجل عن الخريجين النوابغ الذين تتلقفهم المؤسسات الخارجية، وهؤلاء بحاجة لمن يتبناهم وينفق عليهم للإستفادة منهم، وقد تذكرت حديث الرجل وأنا أتابع هدايا رجال الأعمال للاعبي المنتخب، وتمنيت لو توجهت هدايا وعطايا مماثلة لخريجي مدينة زويل ينفقون بها على مشروعات عائدها كبير على مصر علميًا وماديًا.
وكنت في جلسة حضرها وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل عقب توليه المسؤولية، والرجل تحدث عن مشروعه الخاص بصناعة النجوم، وقال أنه سوف يستقطب مؤسسات للإنفاق على لاعبي الرياضات الفردية، وأعلن الوزير منذ أيام عن مشروع وطني كبير خاص بكرة القدم لإكتشاف المواهب وتطويرها وتصديرها للخارج، والإستفادة منها في الداخل، وتمنيت نفس المشروع في العلم والأدب والفن.
وجمعتني جلسة بمسؤولين كبار عن الإعلام ووافقوني الرأي عندما طالبت بصناعة نجوم جدد في الإعلام لنكون أكثر تأثيرًا وإقناعًا، لكن حالت الشللية دون ذلك.
أعود إلى التجرد في الإختيار الذي أكد عليه الرئيس السيسي، فمصر بحاجة إلى ألف محمد صلاح، وألف زويل، وألف نجيب محفوظ، وألف أم كلثوم، وألف أحمد زكي، مصر مليئة بالمواهب، وبرنامج (دولة التلاوة) خير دليل على التجرد في الإختيار لذلك قدم البرنامج العديد من المواهب لتكون إمتدادًا لنجوم التلاوة الكبار.. لكنها الأهواء والمحسوبية وعدم التجرد والشللية التي قتلت آلاف المواهب.