نجوم سوبر بلا رؤية ولا هدف سوى الفلوس!
لا شك أن مفهوم الفنان الحقيقي في الوقت الحالي قد أصابه اللغط والجدل وعدم الوضوح والتحديد، في ظل طغيان أنصاف الفنانين على الساحة الفنية خاصةً في مجال التمثيل تحديدًا، فقد تعلمنا أنه في المجتمعات المتقدمة يعتبر كل من يطلق عليه لقب فنان أنه يحمل الخير والتنوير لكل أفراد المجتمع..
وأنه بما يتمتع به من موهبة وثقافة ورؤية شاملة مستقبلية منتظر منه أن يطرح حاولًا لمشاكل مجتمعه من خارج الصندوق، ولهذا على المجتمع أن يعطيه اهتمامًا وتبجيلًا أكثر من باقي عناصره وطوائفه،
ولكن هل يتمتع فنانو الجيل الحالي من الممثلين بهذه المواصفات ويعرفون معنى الفن والفنان الحقيقي والدور الذي يجب أن يضطلع به في المجتمع؟! أشك تمامًا أن أغلب فناني الجيل الحالي وحتى الأجيال والوجوه الصاعدة يدركون ذلك، وذلك لأسباب عديدة يطول شرحها ولكن سنسوق بعضًا منها في السطور التالية..
مقارنة ظالمة وغير متكافئة
أزعم أن الأجيال السابقة من الممثلين خاصةً في العصر الذهبي للسينما المصرية في حقبتي الخمسينيات والستينيات وبعضًا من السبعينيات والثمانينيات، كان يدرك معظمهم رسالة الفن والفنان ودوره في المجتمع، وهو ما تعكسه مئات الأعمال في تلك الفترة، وذلك لما تمتعت به هذه الأجيال من موهبة وثقافة ورؤية وهدف وخيال ساعدهم في ذلك المناخ الثقافي والفكري والاجتماعي، الذي كان سائدًا آنذاك..
بوجود كتاب عمالقة مثل نجيب محفوظ وثروت أباظة ويوسف السباعي وطه حسين ويحيى حقي وإحسان عبد القدوس وغيرهم، فضلا عن كتاب السيناريو القديرين مثل على الزرقاني ومحمد أبو يوسف وعبد الحي آديب والسيد بدير ثم وحيد حامد وبشير الديك وغيرهم..
مع مخرجين أصحاب رسالة ووجهة نظر كصلاح أبو سيف وعز الدين ذو الفقار وكمال الشيخ وعاطف سالم، ثم عاطف الطيب ومحمد خان وداوود عبد السيد وخيري بشارة ثم شريف عرفة بعد ذلك.
ووجدنا ممثلين يسيرون في نفس الإطار مثل حسين صدقي الذي قدم أفلامًا على قلتها إلا أنها كانت ذات طابع اجتماعي بث فيها المثل والمبادئ العليا وأسس شركة إنتاج لهذا الغرض ومن هذه الأفلام العزيمة، المصري أفندي، الشيخ حسن.
وقدم يوسف وهبي أفلام مهمة منها الطريق المستقيم، ابن الحداد، غرام وانتقام، الفنان العظيم، أما أنور وجدي فكان المؤسسة الفنية المتكاملة كاتبًا وممثلًا ومخرجًا ومنتجًا ومكتشفًا للمواهب ومن أعماله صلاح الدين الأيوبي، ياسمين، غزل البنات، آميرالانتقام.
أما فريد شوقي فتسببت بعض أفلامه في تغيير قوانين مهمة مثل جعلوني مجرمًا وكلمة شرف، ثم ماجدة في المراهقات وأين عمري وجميلة بو حيرد، وفاتن حمامة في الطريق المسدود والحرام وأريد حلًا.. وسعاد حسني في القاهرة ٣٠ والزوجة الثانية وأين عقلي.
والأمثلة عديدة على هذه النوعية من الفنانين الحقيقين، حتى نصل إلى جيل السبعينيات والثمانينيات من هذه النوعية مثل عادل إمام ونور الشريف ومحمود عبد العزيز ومحمود ياسين وأحمد زكي ونبيلة عبيد ونجلاء فتحي.
وهو تقريبًا آخر الأجيال العظيمة من الفنانين الذين يدركون معنى الفن الحقيقي ورسالته السامية في المجتمع والذين توافرت لهم كل عوامل النجاح والتميز على كافة مستويات وعناصر العملية الفنية وهو ما لم يتوافر بنفس القدر للأجيال اللاحقة..
ومن ثم أضحت المقارنة ظالمة وغير المتكافئة بين الأجيال الحالية وبين الأجيال السابقة عليهم وإن كان هذا ليس معناه أن الجيل الحالي من الممثلين ليس به نقائص عديدة لم تكن موجودة بنفس الدرجة والكيفية والشكل في الأجيال السابقة.
أجيال بلا رؤية
مع تراجع الأجواء المواتية للإبداع الحقيقي في الفن منذ منتصف حقبة التسعينيات التي شهدت ظاهرة أفلام المقاولات حتى وقتنا الحالي، حيث اندثرت بشكل كبير الأعمال السينمائية الجيدة التي تحمل مضمونًا هادفًا برحيل جيل العمالقة من المؤلفين وكتاب السيناريو والمخرجين، مع ظهور جيل المضحكين الجدد بزعامة هنيدي وعلاء ولي الدين ومحمد سعد وهاني رمزي.
وجاءت معظم أعمالهم هدفها الترفيه فقط دون أن تحمل قيمةً حقيقيةً، اللهم إلا من بعض المحاولات عَلى استحياء في الألفية الجديدة ل هاني رمزي ومن بعده أحمد حلمي ف أحمد عيد، وبعيدًا عن الكوميديا كانت هناك بعض الأعمال القليلة الجيدة ل احمد السقا في مافيا وتيتو وكريم عبد العزيز في واحد من الناس وولاد العم وبيت الروبي وأحمد عز في ملاكي إسكندرية وبدل فاقد والمصلحة وكيرة والجن.
ولكن للأسف كل هذه المحاولات لا ترقى إلى ما هو مطلوب من الفن والفنانين، حيث تحول معظمهم إلي أداة صماء متلقية فقط لتنفيذ ما يطلبه المخرج والمؤلف والمنتج دون وجود رؤية حقيقية لهم، أو قضية يتبنونها ويطرحونها ويدافعون عنها، من أجل صالح المجتمع والناس التي تدفع لهم أجورهم الخيالية، من شباك التذاكر وتمنحهم النجومية والشهرة والحظوة ولكنهم لا يعيرونهم أدنى اهتمام ولا يعبرون عنهم وعن مشاكلهم وهمومهم في أعمالهم لأنهم وهذا هو المؤسف في واد والناس في واد آخر!
فمعظم الأجيال الحالية من الممثلين أو الكتاب أو المخرجين وحتى المنتجين، يفتقدون بشدة إلى الموهبة والثقافة والرؤية والقضية والهدف، ومن ثم ليس مستغربًا أن نجد هذا الكم الكبير من الأفلام الضعيفة والسطحية رغم تحقيق العديد منها لإيرادات خيالية، ولكن من الظلم أن نعتبرها أفلامًا سينمائيةً حقيقية توضع في تاريخ السينما المصرية الحافل بالتحف الفنية!