فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين.. دمية نتنياهو المفضلة.. أتقن التجسس خلال خدمته بالوحدة 8200 الاستخباراتية الإسرائيلية.. ووفر غطاء قانونيا لمخططات التهجير القسري وتعذيب الفلسطينيين

وزير العدل الإسرائيلي
وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين

ياريف ليفين، يقول الفيلسوف اليوناني أفلاطون إن "أسوأ أنواع الظلم الادعاء بأن هناك عدلا"، مقولة ربما لخصت حكاية وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين؛ ففي مشهد تتقاطع فيه مفاهيم العدالة مع منطق القوة، وتتنازع فيه السرديات الصهيونية الكاذبة حول الشرعية والحق، يبدو ليفين وكأنه وحده الذي يمتلك صكوك الغفران والقتل والحرمان، مدعوما بعنصرية قادرة على تحويل الجرم إلى صك براءة، والمقاومة المشروعة إلى إرهاب، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية إلى حق مكتسب لليهود، وإعدام الأسرى إلى وسيلة للخلاص.

يؤمن ليفين بأن "اليهود غير مستعدين للعيش مع العرب"، وبأن "شراء عرب 48 لأراض أو عقارات في مدينة الخليل جريمة"، ويدافع بقوة عن "ترسيخ التفوق اليهودي"، محولا القضاء من جهة يفترض أنها تضمن حماية الحقوق دون تمييز، إلى منبر للتمييز العنصري، ما دفع 71 من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني للتوقيع على رسالة –أمس السبت 4 يوليو 2026- تطالب الحكومة البريطانية بفرض عقوبات ضده، على خلفية الإفلات من العقاب في ما يتعلق بالانتهاكات ضد المعتقلين الفلسطينيين.

أسرى فلسيطينيون داخل سجون الاحتلال ينتظرون مصيرا مجهولا جراء قانون إعدام الأسرى
أسرى فلسيطينيون داخل سجون الاحتلال ينتظرون مصيرا مجهولا جراء قانون إعدام الأسرى

ولد ليفين عام 1969، وبدأ مسيرته المهنية داخل المؤسسة العسكرية، حيث عمل خلال خدمته الإلزامية مترجما من اللغة العربية إلى العبرية في الوحدة 8200، وهي أكبر وأبرز جهاز لجمع المعلومات الاستخبارية الإلكترونية والحرب السيبرانية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتتبع مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، وتتولى مهام التجسس، وفك التشفير، والتنصت، وقيادة الهجمات الإلكترونية. وتخرج بامتياز من برنامج تعليم اللغة العربية التابع للوحدة، وكان يتولى تنظيم تدريس اللغة العربية داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، قبل أن يواصل دراسته في الجامعة العبرية في القدس المحتلة متخصصا في القانون المدني والتجاري.

دمية نتنياهو المفضلة

انخرط ليفين في العمل السياسي مبكرا ضمن حزب الليكود، وبرز اسمه عام 2003 حين ترأس فرع الحزب في مدينة موديعين، قبل أن يتدرج في عدة مناصب تنظيمية وتشريعية داخل الحزب والكنيست، شملت عضويته في لجان وهيئات برلمانية متعددة، إلى جانب مشاركته في صياغة مشروعات قوانين بارزة، من بينها قانون عنصري يقضي بإجراء استفتاء شعبي قبل أي تنازل عن ما يعرف بـ"السيادة على أرض إسرائيلية".

قاد ليفين حملة لتمرير تشريعات تستهدف إضعاف المحكمة العليا لتعزيز سيطرة نتنياهو على السلطة
قاد ليفين حملة لتمرير تشريعات تستهدف إضعاف المحكمة العليا لتعزيز سيطرة نتنياهو على السلطة

وخلال مسيرته السياسية، تحول ليفين إلى دمية بيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي منحه العديد من المناصب الوزارية، إضافة إلى تكليفه بمهام تنسيقية بين الحكومة والكنيست، قبل أن ينتخب لاحقا رئيسا للكنيست في أكثر من دورة برلمانية، في إطار مسار سياسي تزامن مع تنامي نفوذ نتنياهو داخل المشهد السياسي الإسرائيلي من خلال حزب الليكود.

كما قاد ليفين بصفته وزيرا للعدل حملة لتمرير تشريعات تهدف إلى إضعاف المحكمة العليا وسحب صلاحياتها، وهو مشروع اعتبره نتنياهو جزءا من برنامج حكومته لتعزيز سيطرة السلطة التنفيذية، ما أثار حالة كبيرة من الجدل داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية.

تعذيب ممنهج باسم القانون

تؤكد الرسالة التي وقعها 71 نائبا وعضوا في مجلس اللوردات من أحزاب مختلفة، أن "التعذيب المنهجي والموثق جيدا بحق المدنيين الفلسطينيين تتحمل مسؤوليته الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك ليفين الذي يشغل أيضا مناصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الشؤون الدينية".

وقال النائب عن حزب العمال نيل دنكان-جوردان، الذي قاد مبادرة التوقيع على الرسالة، إنه يدعو الحكومة البريطانية إلى اتخاذ خطوات تستهدف إنهاء ـ"الإفلات من المساءلة"، بما في ذلك بحث فرض عقوبات على نتنياهو وشريكه ليفين.

وأشار الموقعون إلى أن العقوبات التي فرضتها بريطانيا في يونيو 2025 على الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش "كانت خطوة مرحبا بها"، لكنها "لم تحدث تغييرا ُذكر في نهج الحكومة الإسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين"، مؤكدين أن الأوضاع منذ ذلك الحين "شهدت تصعيدا مع إفلات شبه كامل من العقاب".

تدمير مقومات الحياة

واستندت الرسالة، التي تدين ليفين، إلى عدد من الوقائع، بينها تقرير صادر عن الأمم المتحدة في فبراير 2026 انتهى إلى أن "التعذيب أصبح جزءا لا يتجزأ من إخضاع الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين ومعاقبتهم، سواء داخل أماكن الاحتجاز أو عبر حملات التهجير القسري والقتل الجماعي والحرمان وتدمير مقومات الحياة".

جنود احتياط في جيش الاحتلال يتظاهرن قرب منزل ليفين احتجاجا على خطط نتنياهو للسيطرة على القضاء
جنود احتياط في جيش الاحتلال يتظاهرن قرب منزل ليفين احتجاجا على خطط نتنياهو للسيطرة على القضاء

كما أشارت إلى إشادة نتنياهو، في مارس 2026، بقرار المدعي العسكري الإسرائيلي إسقاط التهم في قضية تتعلق بادعاء اغتصاب معتقل فلسطيني على يد جنود إسرائيليين، وثقت كاميرات المراقبة جزءا من وقائعها.

وأضاف الموقعون أن القوات البحرية الإسرائيلية اعترضت خلال شهري أبريل ومايو سفينتي أسطول الصمود العمالي وائتلاف أسطول الحرية في المياه الدولية، واحتجزت المشاركين فيهما، بمن فيهم مواطنون بريطانيون، مشيرين إلى أن المحتجزين أفادوا بتعرضهم للضرب وإطلاق النار، فيما نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير مقاطع مصورة لعملية احتجازهم، دون أن يحرك ليفين ساكنا.

لا أرى.. لا أسمع.. لكنني أتكلم

لا ترى عينا ليفين الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، ولم تسمع أذنه قصص التعذيب والاغتصاب التي تعرض لها النشطاء الغربيون في أسطول الصمود، لكن لسانه لا يكف عن تبرير الأكاذيب؛ حيث بارك إقرار الكنيسيت في 12 مايو 2026 إنشاء محكمة عسكرية خاصة لـ"عناصر النخبة" في حركة حماس، قائلا: مشروع القانون يمنحنا سلطة كاملة لإصدار أحكام الإعدام، وفي حال صدورها فسيتم تنفيذها.

الأمر نفسه تكرر في تجارب مختلفة؛ فيف فترة رئاسته المؤقتة للكنيسيت، أقر ليفين في 2022 قانونا يمنح الطبيب الإسرائيلي حق رفض علاج مريض عربي، ما دام يرى أن ذلك يتناقض مع مبادئه الدينية.

كما أخضع ما يعرف بـ"الدوريات الخضراء" إلى سلطة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، بهدف زيادة الضغط على المجتمع العربي؛ وتشمل مهام تلك الدرويات شبه العسكرية، والتي أسسها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق السفاح أرييل شارون عام 1977، تعزيز الممارسات الاستيطانية الإسرائيلية.

تطويع العدالة لخدمة نتنياهو

يؤكد يرون فيستينجر، صديق وزير العدل الإسرائيلي في الدراسة، أن ليفين لا يمتلك سلطة مستقلة بحد ذاتها، بل يستمد نفوذه من موقعه داخل منظومة الحكم المرتبطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. 

وبحسب تقارير إعلامية، يقول فيستينجر: ما دامت "الأزمة الدستورية" المصطنعة والتحريض على حرب أهلية يخدمان نتنياهو، فإن ليفين سيواصل تحركاته من دون رادع. وعندما يغادر نتنياهو، حينها فقط سيكون من الممكن البدء في إصلاح ما يحتاج إلى إصلاح في النظام القانوني والنظام السياسي. لن يحدث شيء جيد قبل ذلك الحين.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى ليفين نموذجا حيا لـ"عدالة ظالمة" أبطالها شارون، سفاح صبرا وشاتيلا وقاتل الأسرى المصريين، ونتنياهو المتهم بارتكاب جرائم حرب في غزة، وبن غفير منتهك حقوق النشطاء الغربيين والمشرف على عمليات التعذيب البدني والنفسي والجنسي بحق الأسرى في سجون الاحتلال.