فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

هآرتس تفضح كذب نتنياهو: يستخدم روايات انتقائية مفبركة لتعزيز حربه ضد الحقيقة.. ويرشق بالطين كل من يهدد طموحاته السياسية لضمان البقاء في السلطة

بنيامين نتنياهو-
بنيامين نتنياهو- صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

"في هذا العالم، لا يكفي أن تكون أخلاقيا، ولا يكفي أن تكون عادلا، ولا يكفي أن تكون على حق؛ والمسيح ليست له أفضلية على جنكيز خان".. هكذا يقرأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الإسرائيلية على غزة - التاريخ بلغته الخاصة، في سياق تبرير فلسفة "البقاء للأقوى" على حساب القيم الأخلاقية، وفبركة السرديات التاريخية، القريبة منها والبعيدة، بما يخدم موقعه السياسي ويعزز فرص بقائه في السلطة.

وفي السياق، تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء الإسرائيلي مع بدء العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية، المتوقع إجراؤها في سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، في ظل اتهامات متزايدة له بتعمد إعادة صياغة السرديات التاريخية وتوظيفها سياسيا، متجاهلا الحد الفاصل بين الحقيقة والكذب.

وتأتي هذه الاتهامات، بحسب ما تنقله صحف إسرائيلية، في سياق جدل داخلي واسع حول طريقة تعامل نتنياهو مع ملفات الحرب في غزة والاشتباكات مع إيران، ومحاولته التنصل من أي مسؤولية سياسية أو عسكرية عن الإخفاقات التي رافقت تلك الأحداث، مقابل تضخيم إنجازات حكومته في أكثر من جبهة، وتوجيه الرأي العام عبر روايات انتقائية تستهدف التأثير على صناديق الاقتراع.

نتنياهو وفبركة السرديات التاريخية

من جهتها، تقول جريدة "هآرتس" الإسرائيلية إنه على الرغم من أن الموعد النهائي للانتخابات التشريعية الإسرائيلية لم يعلن بعد بصورة نهائية، إلا أن الحملة الانتخابية التي تسبقها باتت في ذروتها، وهو ما يتجلى في الظهور العلني المتكرر لنتنياهو، بما في ذلك زيارة نادرة نسبيا لاستوديوهات "القناة 14"، إلى جانب تصريحاته المتواصلة.

يسعى نتنياهو للظهور في صورة المنتصر الصامد في وجه رياح الخذلان رغم فشله داخليا وخارجيا
يسعى نتنياهو للظهور في صورة المنتصر الصامد في وجه رياح الخذلان رغم فشله داخليا وخارجيا

وتضيف الجريدة أن القاسم المشترك بين هذه التصريحات والخطب والمقابلات يبدو واضحا؛ فمع اقتراب الانتخابات، ينشغل معسكر نتنياهو بخطوات مكثفة لإعادة صياغة التاريخ وفق روايته الخاصة.

وبالنظر إلى أن الحديث يتعلق بأحداث قريبة نسبيا؛ إذ لم يمض سوى أقل من ثلاثة أعوام على أحداث 7 أكتوبر 2023 في بلدات غلاف غزة،  فإن جهود نتنياهو تتجه نحو التأثير في الذاكرة العامة للجمهور الإسرائيلي، باعتباره مسارا حاسما في تحديد مستقبله السياسي بين البقاء أو السقوط في الانتخابات.

وتتابع "هآرتس": في هذا السياق، يسعى نتنياهو إلى فصل نفسه عن أي مسؤولية عن الإخفاقات التي أدت إلى تلك الأحداث، في الوقت الذي يضخم فيه إنجازات الحرب متعددة الجبهات منذ ذلك الحين، ويهاجم خصومه السياسيين، ويرشق بالطين كل من يشكك في صدقية روايته أو يعارضها.

نتنياهو: فقدت وزني وزوجتي عاشت الجحيم

ادعاء المظلومية قد يكون جزءا من كذب نتنياهو؛ حيث قال خلال لقائه مع "القناة 14" إنه "فقد وزنه بسبب الحرب"، وأن زوجته سارة نتنياهو مرت بـ"جحيم" بسبب تظاهرات الاحتجاج ضده.  

وتقول صحيفة "هآرتس" إن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتوالى زلات لسان نتنياهو، لا سيما في حديثه عن الحرب مع إيران، حيث ادعى أنه قاد عمليتين عسكريتين "لإنقاذ الإسرائيليين من الإبادة بقنابل ذرية كانت بحوزة الإيرانيين". 

جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تطارد نتنياهو جراء الإبادة الإسرائيلية في غزة
جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تطارد نتنياهو جراء الإبادة الإسرائيلية في غزة

وترى الجريدة أن هذا الادعاء لا يستند إلى روايات الجهات الأمنية في إسرائيل أو الولايات المتحدة، والتي لم تشر إلى وجود قنابل نووية جاهزة لدى إيران، سواء خلال المواجهة الأولى في يوليو 2025 أو الثانية التي انتهت بوقف إطلاق النار بعد أن بدأت في 28 فبراير 2026. 

وتضيف "هآرتس" أنه لو كانت هذه المزاعم صحيحة، لكان من المتوقع أن يؤدي استهداف المواقع النووية إلى تسرب أو تلوث إشعاعي، وهو ما لم يسجل في أي من المواجهتين. 

صانع الأكاذيب مديرا لحملة نتنياهو الانتخابية

يشار إلى أن نتنياهو اختار المنتج السينمائي الإسرائيلي والرئيس السابق لقسم الحملات والدعاية في جيش الاحتلال الإسرائيلي يوفال هورويتز، لإدارة حملته الانتخابية المقبلة، في تأكيد جديد على الدور المحوري الذي تلعبه صناعة السرديات الإسرائيلية الكاذبة في توجيه الرأي العام الإسرائيلي.

وبحسب موقع "والا" الإسرائيلي، قبل هورويتز عرض نتنياهو، وبدأ بالفعل البحث عن سرديات جديدة، تظهر نتنياهو، المتهم بأربع قضايا فساد كبرى، والفاشل عسكريا في حربه ضد لبنان وإيران، بارتداء معطف "السياسي الشريف"، ورداء "المنتصر الصامد في وجه رياح الخذلان".