فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

مقتل سوداني وإصابة 5 آخرين جراء استهداف ميليشيات الدعم السريع لمحطة وقود

ملاجئ مؤقتة لعائلات
ملاجئ مؤقتة لعائلات سودانية نازحة بولاية النيل الأبيض

أكدت "شبكة أطباء السودان" مقتل مواطن سوداني وإصابة خمسة آخرين، اليوم الأحد، جراء قصف ممنهج شنته ميليشيات الدعم السريع باستخدام الطائرات المسيرة على محطة وقود بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض في السودان.

وقالت "شبكة أطباء السودان" في بيان عبر صفحتها على "فيسبوك": استهدفت ميليشيات الدعم السريع –أيضا- مدينتي أم روابة والرهد بولاية شمال كردفان، في هجمات متعمدة على مناطق مدنية خالية من الوجود العسكري.

وأضاف البيان: تؤكد الشبكة أن استمرار استهداف المنشآت والأعيان المدنية يمثل انتهاكا خطيرا ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وجددت "شبكة أطباء السودان" دعوتها إلى المجتمع الدولي والمنظمات المختصة بضرورة الضغط على قيادات ميليشيات الدعم السريع لحماية المدنيين والمرافق الخدمية والطبية، ووقف استهداف المناطق السكنية والأسواق، كما أكدت مواصلتها رصد الانتهاكات وتوثيق آثار الحرب على المواطنين والخدمات الصحية.

وبحسب تقارير إعلامية سودانية، فقد أدى القصف المتعمد لمحطة الكهرباء ومحطات الوقود إلى خروج عدد من المرافق الطبية من الخدمة وتسبب في توقف محطات المياه بالأبيض.

خروج عدد من المرافق الطبية عن الخدمة

وأدى استهدف ميبيشيات الدعم السريع للمنشآت المدنية بمدينة الأبيض والذي طال المحطة التحويلية للكهرباء ومحطات الوقود إلى خروج عدد من المرافق الطبية عن الخدمة وعلى رأسها مراكز غسيل الكلى وأقسام الطوارئ؛ وأدى كذلك إلى توقف عدد من محطات المياه مما فاقم من الأوضاع الإنسانية والمعاناة اليومية للمواطنين والنازحين.

وتواصل ميليشيات الدعم الرسيع استهدافها المتكرر للبنية التحتية والخدمات الأساسية، ما يمثل تهديدا مباشرا لحياة المدنيين ويزيد من معاناة أكثر من مليون مواطن ونازح في مدينة الأبيض، والذين يواجهون نقصا في أبسط مقومات الحياة من مياه الشرب والخدمات الصحية والطاقة، وينعكس بصورة خطيرة على قدرة المرافق الطبية على تقديم الرعاية للمرضى والمصابين.

مدينة الأبيض هي عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان، وتعرف بلقب "عروس الرمال"، وتقع على بعد 550 كيلومترا جنوب غرب العاصمة الخرطوم، وتعد مركزا اقتصاديا وتجاريا حيويا وملتقى طرق استراتيجيا يربط أقاليم السودان المختلفة.

الأمم المتحدة تحذر من تكرار سيناريو الفاشر

والخميس 18 يونيو 2026، حذرت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، من خطر اندلاع موجة جديدة من العنف في المدينة، وسط تقارير عن حشود عسكرية كبيرة لميليشيات الدعم السريع وتصاعد هجمات الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ومفوض حقوق الإنسان فولكر تورك إلى تحرك عاجل لمنع تكرار سيناريو المآسي التي شهدتها مدينة الفاشر، محذرين من أن أي هجوم وشيك قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لخطر جسيم ويؤدي إلى ارتكاب جرائم دولية جديدة.

وأعرب جوتيريش  في بيان عن قلق بالغ إزاء تصاعد القتال في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان ومحيطها، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيرة التي تطال المدنيين والبنية التحتية المدنية.

وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة انزعاجه الشديد إزاء التقارير التي تفيد بقيام ميلشيات الدعم السريع بنشر تعزيزات عسكرية كبيرة حول مدينة الأبيض، الأمر الذي يعرض مركزا سكانيا رئيسيا آخر في السودان لخطر جسيم يتمثل في اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق.

بدوره، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن استهداف مدينة الأبيض السودانية قد يؤدي إلى ارتكاب جرائم دولية خطيرة جديدة ويزيد من تفاقم الأوضاع الكارثية التي يعاني منها السكان المدنيون المنهكون أصلا.

المدنيون يواجهون خطرا جسيما 

وقال تورك: "لقد رأينا هذا السيناريو من قبل. ولا يمكننا السماح بتكرار الفظائع التي كان من الممكن منعها، والتي وثقناها في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي. فالمدنيون يواجهون خطرا جسيما في ظل غياب إجراءات تحول دون وقوع هجوم وشيك أو مزيد من التصعيد العسكري".

وأشار تورك إلى أن الاستخدام المتزايد باستمرار للطائرات المسيرة في تنفيذ الغارات الجوية يخلف آثارا مدمرة إضافية على المدنيين والبنية التحتية المدنية في إقليم كردفان.

عشرات الهجمات بالطائرات المسيرة

وأوضح أنه خلال الأسبوعين الماضيين شهدت مدينة الأبيض عشرات الهجمات بالطائرات المسيرة، طالت بشكل خاص محطات الوقود والشاحنات، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وشدد تورك على ضرورة ضمان حرية التنقل الآمن للمدنيين الذين أُجبروا مرارا على الفرار من أعمال العنف بحثا عن الأمان والخدمات الأساسية.

وقال محذرا: "ليكن هذا إنذارا واضحا للعالم بشأن كارثة وشيكة في مجال حقوق الإنسان وتدهور متفاقم للوضع الإنساني. وتقع على عاتق الدول ذات النفوذ مسؤولية استخدام نفوذها الآن لوقف هذا الجنون قبل فوات الأوان".