رئيس التحرير
عصام كامل

السودان الحرب المنسية.. ميليشيات الدعم السريع تصعد هجماتها ضد المدنيين.. وأكثر من 33.7 مليون شخص يحتاجون مساعدات عاجلة

شاحنات محملة بالمساعدات
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية في بورتسودان بشرق السودان
18 حجم الخط

في ظل انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتصاعد جرائم ميليشيات الدعم السريع في السودان مستهدفة المدنيين والكوادر الطبية.

من جهته، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبرييسوس، من أن السودان يمر بإحدى أخطر الأزمات الإنسانية والصحية عالميا، مشيرا إلى أن أكثر من 33.7 مليون شخص، أي ما يفوق نصف السكان، باتوا في حاجة ماسة إلى مساعدات إنقاذ عاجلة.

وبحسب بيان أصدره "مركز إعلام الأمم المتحدة"، دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى عدم تجاهل ما يجري في السودان، مشيرا  إلى أن استمرار النزاع أدى إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي، فيما ساهمت الهجمات المتكررة على المرافق الطبية في تفاقم الأوضاع بشكل خطير.

وقال تيدروس: إن غارة بطائرة مسيرة استهدفت مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 64 شخصا، بينهم مرضى وعاملون في القطاع الصحي، إضافة إلى إصابة 89 آخرين. وبعد أيام قليلة، وتحديدا في 2 أبريل، تعرض مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض لهجوم مماثل، ما أدى إلى مقتل 10 من الكوادر الطبية والإدارية، من بينهم مدير المستشفى الذي لقي حتفه أثناء إجراء عملية جراحية، فضلا عن إصابة 22 شخصا.

ميليشيات الدعم السريع تستهدف الكوادر الطبية

وتابع: تعرضت مستشفى في مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق في 25 مارس لعمليات نهب وتخريب، وأُجبر المرضى والعاملون على مغادرته قسرا، مما أسفر عن إصابة أحد العاملين بجروح خطيرة، ما يمثل إنذارا خطيرا يستدعي تحركا دوليا عاجلا في ظل عدم قدرة السودان على مواجهة هذه الأزمة بمفرده دون دعم سياسي وإنساني حاسم.

من جهتها، أكدت شبكة أطباء السودان أن ميليشيات الدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بحي الناظر بمدينة الضعين بولاية شرق دارفور، واعتدت على الكوادر الطبية بالضرب، وحكمت الأجهزة والمعدات الطبية بشكل كامل، في ظل غياب تام لأي تدخل من الجهات المسؤولة في الولاية، مما فاقم من خطورة الوضع وأدى إلى تعطيل الخدمات الطبية المقدمة للمدنيين.

وأدانت الشبكة الاستهداف الممنهج للمرافق الصحية والعاملين فيها والذي يمثل انتهاكا صارخا لكل الأعراف الإنسانية والقانون الدولي وتعتبره هذا الاستهداف تصعيدا خطيرا في وتيرة الاعتداءات التي تهدد ما تبقى من النظام الصحي في البلاد، مطالبة المجتمع الدولي بـ"التحرك لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية اللازمة للمرافق الصحية والكوادر الطبية التي تقدم خدماتها فظل أوضاع إنسانية بالغة السوء".

عمليات نزوح واسعة ونقص حاد في الغذاء والدواء

إنسانيا، نزح أكثر من 10 آلاف من المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن السودانيين من محافظة قيسان إلى محافظة الروصيرص، في ظل أوضاع إنسانية بالغة السوء حيث يواجه النازحون نقصا حادا في الغذاء والدواء وانعدام أبسط مقومات الحياة.

وحذرت منظمات المجتمع المدني من تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية وسط النازحين خاصة في ظل غياب الخدمات الطبية وانتشار الأمراض وسوء التغذية الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم التدخل العاجل لتوفير الإغاثة والرعاية الصحية اللازمة؛ فيما وأكدت الأمم المتحدة عن موجات نزوح جديدة في إقليم النيل الأزرق خلال شهر مارس الماضي، حيث فر ما لا يقل عن 4 آلاف شخص إلى إثيوبيا، فيما نزح آخرون داخل حدود الإقليم.

الهجمات على المستشفيات انتهاك خطير لحقوق الأطفال 

وأكدت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن 184 حالة وفاة و295 حالة إصابة وقعت في الربع الأول من العام الحالي 2026، معربتين عن قلقهما إزاء تزايد حجم وتواتر مثل هذه الهجمات في المناطق المتضررة من الصراع.

وقالت المنظمتان في بيان مشترك: ما لا يقل عن 2042 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 785 آخرون في 214 هجوما على مرافق الرعاية الصحية في السودان منذ اندلاع الصراع قبل ما يقرب من ثلاثة أعوام.

وقال ممثل اليونيسف شيلدون ييت: إن "الهجمات على المستشفيات تشكل انتهاكا خطيرا لحقوق الأطفال"، مضيفا أنها تحرم الأطفال من الخدمات الحيوية والحماية في أوقات ضعفهم، وفق وكالة "شينخوا" الصينية.

الجريدة الرسمية