فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

وجود الله أقوى من الخوف

الخوف لا يأتي دائمًا من شيء حدث بالفعل، بل كثيرًا ما يولد من احتمالات نفكر فيها، ومن مستقبل لا نعرف تفاصيله، ومن طرق تبدو أمامنا غامضة وصعبة. قد يخاف الإنسان من مرض، أو خسارة، أو قرار، أو خبر ينتظره، أو أمر لا يملك القدرة على تغييره.

 

لكن الله لا يطلب منا أن ننكر وجود الضيقة أو نتظاهر بأن الطريق سهل. هو يعرف أن هناك مياهًا قد نعبر فيها، وأنهارًا قد تبدو قوية ومخيفة. لذلك جاءت كلمته صريحة ومليئة بالحنان: "إِذَا ٱجْتَزْتَ فِي ٱلْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ، وَفِي ٱلْأَنْهَارِ فَلَا تَغْمُرُكَ" (إش 43: 2).

 

لم يقل الرب إننا لن نمر بالمياه، لكنه وعدنا ألا نمر فيها وحدنا. والفرق كبير بين إنسان يواجه خوفه بمفرده، وإنسان يعرف أن الله يسير معه. فوجود الرب لا يلغي دائمًا الطريق الصعب، لكنه يمنحنا قوة لعبوره، ويحول الخوف من سجن يربك القلب إلى فرصة لاختبار أمانة الله.

 

ربما لا تستطيع اليوم أن ترى نهاية ما تمر به، وربما تبدو الظروف أكبر من قدرتك، لكن لا تقيس قوتك بما في يدك فقط. تذكر أن الله حاضر، وأن يده أقوى من كل موجة، وأنه لا يترك أولاده في منتصف الطريق.

كلما حاول الخوف أن يسيطر على قلبك، ارجع إلى هذا الوعد: "فأنا معك". فهي ليست كلمات عابرة، بل حضور حقيقي وسند ثابت. وما دام الرب معك، فلن يكون ما تخافه أقوى من النعمة التي تحيط بك.. لا تنظر إلى عمق المياه فقط، بل إلى يد الله التي تمسك بك وأنت تعبر.