"ذات النطاقين"، تعرف على بطولات أسماء بنت أبي بكر الصديق في هجرة الرسول
بطولات أسماء بنت أبي بكر الصديق في هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم- وأسماء هي ابنة أبي بكر رضي الله عنه واسمه هو عبد الله بن أبي قحافة الملقب بأبي بكر الصحابي الجليل والخليفة الأول للمسلمين، وأمها هي قتيلة بنت عبد العزي، وأختها السيدة عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين.
أسلمت أسماء بنت أبي بكر منذ صغرها، وهي في مكَّة المكرَّمة، وكان ترتيبها بين من أسلم السابعة عشرة. لذلك كانت السيدة أسماء لصيقة ببيت النبوة، وسجلت أسماء بنت أبي بكر اسمها في التاريخ، بسبب بطولات أسماء بنت أبي بكر الصديق في هجرة الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، وأبيها الصديق، رضي الله عنه.
ولدت السيدة أسماء رضي الله عنها قبل بعثة النبي سيدنا محمد ﷺ بأربعة عشر عامًا أي عام 27 قبل الهجرة الشريفة، وكان في تلك الفترة عادة وأد البنات منتشرة بمكة، إلا أن أبيها أبو بكر رضي الله عنها فرح بها على عكس عادة العرب، نشأت أسماء قوية وذكية وتعلمت من أبيها الرحمة والرفق بالضعفاء.
نسبها
هي أَسْمَاءُ بِنْتُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بن أبي قحافة عُثْمَان بْن عَامِرِ بْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشيّة التيميّة.
لها ثلاثة أخوة وأختان، أخوها لأمها وأبيها عبد الله بن أبي بكر، أخوها من أبيها عبد الرحمن بن أبي بكر، والسيدة عائشة رضي الله عنها، ومحمد بن أبي بكر، وأم كلثوم بنت أبي بكر ولدت بعد وفاة النبي صلّ الله عليه وسلم فهي ليست صحابية.
إسلام أسماء
حينما دخل أبو بكر الصديق إلى الإسلام دخلت أسماء في الإسلام، لكنها لم تكن قابلت النبي ﷺ وذات يوم أتى النبي ﷺ إلى بيت أبو بكر فلما فتحت أسماء الباب ووجدت سيدنا محمد ﷺ أمامها فرحت وبايعته على الطاعة فدعا لها النبي ﷺ أن يثبتها الله.
مواقف أسماء من الهجرة
عندما سمع أبو قحافة، والد أبي بكر الصديق، بخبر الهجرة، جاء إلى بيت ابنه أبي بكر، وكان أبو بكر قد حمل معه أثناء الهجرة جميع ماله: 5 آلاف أو 6 آلاف، فأتاها جدها أبوقحافة، وكان قد صار أعمى فقال: إن هذا (أباها) قد فجعكم بماله ونفسهن فقالت له أسماء: كلا لقد ترك خيرا كثيرا، فعمدت إلى أحجار فجعلتهن في كوة البيت وغطت عليها بثوب، ثم أخذت بيده ووضعتها على الثوب وقالت هذا تركه لنا، فقال: أما إذا ترك لكم هذا فنعم.
وفي يوم الهجرة جهزت أسماء للنبيﷺ ولأبيها ما يحتاجانه في رحلة الهجرة. وبالفعل بدأ النبي ﷺ وأبا بكر رحلة الهجرة حتى وصلا لغار ثور واختبئا فيه.. ولما علم أبو جهل بخروج النبي ﷺ غضب وذهب إلى دار أبو بكر ففتحت له أسماء ولما لم يجد أبيها ثارت ثائرته ولطمها على وجهها لطمه شقت أذنها فسقط القرط منها وتخضب وجهها بالدماء.
وبقى سيدنا محمد رسول الله ﷺ في الغار ثلاثة أيام فكانت أسماء تذهب بصحبة أخيها عبد الله لتوصل الطعام إلى رسول الله ﷺ وكانت في ذلك الوقت حاملًا، وكانت تبحث عن شيء تضع فيه الطعام فلم تجد غير حزامها، وكان يدعى نطاق فشقته لتضع فيه الطعام، فلما علم الرسول ﷺ قال لها (أبدلك الله بنطاقك هذا نطاق في الجنة) لذلك لقبت بذات النطاقين.
زواج أسماء
تزوَّجت أسماء بنت أبي بكر من الصَّحابيِّ الجليل الزُّبير بن العوَّام، وكان الزبير خامس خمسة أسلموا لله رب العالمين ومن العشرة المبشرين بالجنة، وكان في الخامسة عشرة من عمره فوافق أبو بكر ووافقت أسماء لما علمت عنه من التقوى وحسن الإيمان.
تزوجت أسماء الزبير في مكة، وقد كان فقيرًا ولكنها كانت سعيدة وراضية، وكانت تحب الزبير حبًا شديدًا وكان يغار عليها حتى أنه في يوم طلب الرسول ﷺ أن يوصلها ولكنها رفضت لأن الزبير يغار عليها وكان ذلك في المدينة بعد الهجرة،
وروي أنها تضايقت يوما من شدة الزبير وغيرته، وذكرت ذلك لأبيها فقال لها رضي الله عنه: يا بنية اصبري، فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها، فلم تتزوج بعده جمع الله بينهما في الجنة.
كانت أٍماء بنت أبي بكر امرأةً جلدةً صبورةً تخدم نفسها وأهل بيتها؛ تعجن، وتطبخ، وتنقل النَّوى من الأرض التي يعمل بها زوجها على رأسها، ثمَّ تدقُّ النَّوى لفرس زوجها، وقد روي أنَّها ذات مرَّةٍ كانت تحمل النَّوى على رأسها، فمرَّ بها رجلٌ ورأف بها وتنحنح لتركب خلفه، لكنَّها رفضت ذلك وأخبرت زوجها، ففرح لصنيعها.
وذات يوم ذهبت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في شدتها وعسرها، وقالت: يا نبي الله، ليس في بيتى شيء إلا ما أدخل على الزبير، فهل أكون مذنبة إذا أعطيت القليل من ماله؟ فقال لها: أعط ولا تبخلى فيبخل الله عليك. وكانت تقول لبناتها وأهلها أنفقن، وتصدقن، ولا تنتظرن الزيادة عما عندكن حتى تجدن به فإنه أحسن ثوابًا وأجدى عند الله تعالى.
ابنها أول مولود بعد الهجرة
أنجبت أسماء الصَّحابيَّ عبد الله بن الزبير، وكان أوَّل مولودٍ يولد في قباء قرب المدينة المنوَّرة بعد الهجرة، وقد فرح رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، بمجيئه فرحًا شديدًا، وقام بتحنيكه.
جودها وكرمها
ولما كثر الخير والمال عندها كانت تمرض، فتعتق في مرضها كل مملوك لها.
وقال عنها عبد الله بن الزبير: ما رأيت امرأة أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، أما أسماء فكانت لا تدخر شيئًا لغد.
روايتها للحديث النبوي
روت أسماء عن النبي 56 حديثًا، منها 22 في الصحيحين، وروى عنها ابن عباس وفاطمة بنت المنذر وابنها عروة وغيرهم.
ومن مروياتها عن النبي أنها قالت: قدمت أمي (اسمها قتيلة، وكان أبو بكر قد طلقها) وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم، فاستفتيت النبي فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة (مشركة) أفأصلها؟ قال: "نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ". (رواه البخاري).
وفاتها
وتوفيت وعمرها 100 عام وهِيَ تُصَلِّي، بَعْدَ ابْنِهَا بِلَيَالٍ.