فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

المفاوضات الأمريكية مع إيران تحت تهديد السلاح

في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات الأمريكية مع إيران بوساطة باكستانية نسمع تصريحات متناقضة للرئيس الأمريكي ترامب، بأن الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين الإيراني والإسرائيلي وشيك، ثم نفاجأ بغارات إسرائيلية جديدة علي إيران للضغط عليها لتقديم المزيد من التنازلات لإتمام الإتفاق، وفي نفس الوقت يتواصل الهجوم الإسرائيلي علي جنوب لبنان بحجة القضاء على حزب الله اللبناني، الذي يهدد شمال إسرائيل.. 

 

وينتهز رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الفرصة ليواصل عدوانه علي الأراضي الفلسطينية، وتدمير ما تبقى من غزة ورام الله والضفة الغربية، لضم مساحات جديدة إلي إسرائيل بعد إبادة سكانها والقضاء علي القضية الفلسطينية نهائيا، رغم توقيع الرئيس الأمريكي اتفاقا للسلام الشامل للقضية الفلسطينية في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي.


يحدث ذلك بعد مكالمة تليفونية أجراها الرئيس الأمريكي ترامب أمس مع نتنياهو، وكانت التوقعات أنه سيضغط عليه لإتمام الإتفاق مع إيران، والذي يهدف لوقف إطلاق النار بعد حل مشكلة تخصيب اليورانيوم، ومنع إيران من الوصول إلي القنبلة النووية، وفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية، ورفع الحصار الأمريكي عن الأرصدة الإيرانية المجمدة في أمريكا منذ عدة سنوات.


ويأتي التصعيد الإسرائيلي الأخير باستئناف الغارات الجوية علي إيران والرد الإيراني بضرب أهداف في قلب تل أبيب وتأكيدات إسرائيلية باستعدادها للدفاع والهجوم علي إيران في نفس الوقت، مع توقف المفاوضات بعد مغادرة وزير الداخلية الإيراني باكستان، انتظارا للرد الأمريكي علي موقف إيران النهائي من مذكرة التفاوض.


وكانت أمريكا قد اكتشفت أن إسرائيل تتجسس علي المفاوضات التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية بين أمريكا وإيران بوساطة باكستانية، مما جعلها تكثف من عملياتها العسكرية علي إيران ولبنان لإحباط أي إتفاق قد يفرض عليها من الجانب الأمريكي.. 

كما روجت إسرائيل أن إيران تستعد لتوجيه ضربات عليها، وأنها تعيد بناء نظام دفاعها الجوي، ولذلك بادرت بتوجيه ضرباتها علي أهداف معينة، بينما اعلنت إسرائيل استعدادها لمواجهة الصواريخ التي يطلقها الحوثيون وحزب الله اللبناني عليها، وأنها تعمل بتنسيق كامل مع أمريكا.

ويصعد الرئيس الأمريكي من تصريحاته ضد إيران بأن الأموال الإيرانية المجمدة ستستخدم في إصلاح ما تم تدميره خلال هذه الحرب، وصرف تعويضات للمتضررين، مما يعني تصعيدا جديدا ضد إيران ينذر بعواقب وخيمة، بينما كانت تصريحات ترامب السابقة توحي بأنه يمكن توقيع الإتفاق خلال الأيام القليلة القادمة، وتشير التطورات الأخيرة إلي أنه من الصعب تنفيذ هذا الإتفاق في المستقبل المنظور، إلا إذا كانت هناك مفاجآت ترامبية جديدة.