فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الناسك الذي عاش للعبادة، الكنيسة تحيي ذكرى نياحة الأنبا صرابامون

الكنيسة الأرثوذكسية
الكنيسة الأرثوذكسية

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة الأب القديس الناسك الأنبا صرابامون أسقف دير القديس أبو يحنس، أحد الآباء المعروفين بسيرتهم النسكية العميقة في تاريخ الرهبنة القبطية.

قصة القديس الأنبا صرابامون

وتذكر كتب السنكسار أن الأنبا صرابامون ترهب منذ صغره في دير القديس أبو يحنس، حيث عاش حياة رهبانية قائمة على العبادة وخدمة الشيوخ، واستمر في هذا الطريق الروحي نحو اثنتين وثلاثين سنة، عُرف خلالها بالتقشف الشديد والالتزام بحياة الصلاة والصوم.

وبسبب سيرته الصالحة وحكمته، رسمه الآباء قمصا على الدير وأوكلوا إليه مهمة تدبيره، فظل يتولى هذه المسؤولية نحو عشرين عاما، ازداد خلالها في نسكه وبره، وكان يقضي نهاره صائما منذ بداية رهبنته وحتى أيامه الأخيرة.

وتروي المصادر الكنسية أن الأنبا صرابامون اختار بعد سنوات طويلة من الخدمة أن يتفرغ لحياة العزلة الكاملة، حيث حبس نفسه داخل إحدى الكنائس لمدة عشر سنوات متواصلة، ولم يكن يراه أحد خلال تلك الفترة، مكتفيا بالصلاة والصوم، إذ كان لا يفطر إلا يومي السبت والأحد فقط.

وقبيل نياحته، تذكر الروايات الكنسية أن ملاك الرب ظهر له في رؤيا وقدم له صليبا من نار قائلا: "خذ هذا بيدك"، فتردد القديس قائلا: "كيف أستطيع أن أمسك النار بيدي؟"، فأجابه الملاك: "لا تخف، فإن المسيح لن يجعل للنار سلطانا عليك". فمد يده وتناول الصليب، ثم أخبره الملاك بأن يستعد ويتناول من الأسرار المقدسة، قائلا له: "بعد ثلاثة أيام آتي وآخذك".

وعندما استيقظ الأنبا صرابامون من رؤياه، أخبر الشيوخ بما رآه، فبكوا وتأثروا كثيرا، وودعوه طالبين منه أن يذكرهم في صلواته، قبل أن تكتمل أيامه ويُختتم مشواره الروحي الذي ترك أثرا عميقا في تاريخ الرهبنة القبطية.

وتحرص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على إحياء ذكرى هؤلاء الآباء القديسين، باعتبارهم نماذج روحية تركت بصمة واضحة في مسيرة الرهبنة والحياة الروحية عبر العصور.