حديث قلب
مجتبي خامنئي صاحب الدم!
منذ أن اعتلي مجتبي خامنئي منصب المرشد الأعلي في إيران خلفا لوالده بعد اغتياله أوائل هذا الشهر، والشارع العربي والاسلامي يسارع بالاجتهاد لمعرفة أهم سمات هذا الحاكم الجديد علي عرش فارس!
لكن أغلب المحللين السياسيين وعلماء النفس ينظرون إليه (كصاحب دم)، وإنه مهما بلغت حكمته فلابد أن يكون ساعيا إلي الأخذ بالثأر، وبالتالي سيكون أكثر دموية من أبيه، وخصوصا أنه تربي في أحضان الحرس الثوري الإيراني وكان واحدا منهم، ومن المتوقع أن يكون أكثر تشددا تجاه التهديدات الخارجية والداخلية الخطيرة تجاه المرحلة المقبلة!
قرأت أكثر من تقرير عن سمات واتجاهات مجتبي خامنئي المرشد الجديد للجمهورية الاسلامية الايرانية؛ لكن أهمها التقرير التالي التي تؤكد سطوره أنه سيسعي لاتجاهات جديدة في سياسة بلاده للمرحلة المقبلة:
يُمثل اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا ثالثًا للجمهورية الإسلامية، عقب اغتيال والده علي خامنئي في ضربات أمريكية/ إسرائيلية مشتركة تحولًا جذريًا في بنية النظام الإيراني.
أولا: التحول إلى الملكية الثيوقراطية: اختيار الإبن خلفًا لأبيه يكسر المبدأ الذي قامت عليه ثورة 1979 المناهض للحكم الوراثي (الشاهنشاهي)، مما يحول الجمهورية الإسلامية فعليًا إلى سلالة دينية.
ثانيا: دور الحرس الثوري: تشير التقارير إلى أن مجلس خبراء القيادة خضع لضغوط مكثفة من الحرس الثوري لتعيين مجتبى، مما يعزز سيطرة الجناح العسكري على القرار السياسي في ظل الحرب.
نجاة مجتبى من الضربات التي أودت بحياة والده و40 مسؤولًا رفيعًا (رغم إصابته) تمنحه "شرعية كاريزمية" جديدة بين أنصاره، حيث يُصوّر كقائد محميّ "إلهيًا" لمواصلة المسيرة في أصعب الظروف، إلي جانب مشروعية الدم، وهي مسألة متأصلة في الفكر الشيعي.
مجتبي، هو تلميذ لمحمد مصباح يزدي، وهو أحد أكبر المرجعيات الدينية، وهو من أثر فيه أكثر من أبيه، كما يقال. مصباح يزدي كان المنظر الأول لتيار يرفض مبدأ سيادة الشعب. هو يرى أن الانتخابات وسيلة تجميلية فقط، وأن الشرعية تأتي من الله وتستقر في الولي الفقيه..
تأثر مجتبى بهذا الفكر يعني أننا بصدد نظام ما بعد جمهوري. لن يهتم مجتبى بترميم العلاقة مع الشارع الإيراني أو إصلاح الاقتصاد لإرضاء الناخبين؛ بل سيركز على تقوية نخبة المؤمنين (الحرس الثوري) وتثبيت أركان الدولة العقائدية التي لا تقبل المساومة.
مصباح يزدي كان الأب الروحي لجبهة ثبات الثورة الإسلامية (جبهه پایداری)، وهي المدرسة التي تؤمن ب"المهدوية النشطة"؛ أي تهيئة الظروف لظهور المهدي عبر الصدام لا السلام. مصباح يزدي كان يمتلك علاقة عضوية مع الحرس الثوري، وكان يوفر لهم الغطاء الشرعي لتجاوز السياسيين.
مجتبى يمثل الاندماج الكامل بين فكر يزدي المتشدد وقوة الحرس العسكرية. هو ليس فقيه الحوزة التقليدي الذي يتردد في استخدام القوة، بل هو المرشد المحارب. هذا التحالف يجعل من المؤسسة العسكرية شريكًا في العقيدة وليس مجرد أداة تنفيذية، مما يحول الدولة إلى ثكنة عقائدية محصنة ضد الضغوط الخارجية.
مجتبى خامنئي كتلميذ لمصباح يزدي هو النسخة الأكثر صلابة وعنفًا من نظام ولاية الفقيه. إذا كان والده قد أدار الدولة بالتوازن بين التيارات، فإن مجتبى سيديرها بـ عقيدة الاستئصال؛ مما يجعل الصدام مع الغرب قدرًا محتومًا لا خيارًا سياسيًا.
من هنا فإن واقعة الاغتيال بحد ذاتها، ونجاته بأعجوبة، تؤكد حدوث اختراق استخباراتي غير مسبوق في قلب الدائرة الضيقة للمرشد، مما سيؤدي حتمًا إلى حملة تطهير واسعة داخل أجهزة الأمن الإيرانية.
اختيار شخصية راديكالية مثل مجتبى، الذي يفتقر للشرعية الدينية التقليدية (كمرجع فهو يحمل لقب حجة، وليس آية كما كان المرشدان السابقان) ولكنه يمتلك نفوذًا أمنيًا واسعًا، حيث إنه كان أحد المنتمين للحرس الثوري، وهذا يعني أن النظام اختار الهروب إلى الأمام وتصعيد الحرب بدلًا من التفاوض.
فقد صرح ترامب بأن اختيار مجتبى غير مقبول، مما يشير إلى أن الهدف من الحرب قد يتجاوز تدمير البرنامج النووي إلى تغيير النظام بالكامل..
باختصار، انتخاب مجتبى خامنئي في ذروة الحرب هو مقامرة وجودية؛ يهدف النظام من خلالها إلى الحفاظ على التماسك العضوي وتجنب الانهيار المؤسسي، لكنه في المقابل يغلق أبواب الدبلوماسية ويضع البلاد على مسار مواجهة صفرية.. من قتلوا خامنئي الوالد سيترحمون علي أيامه بعد صعود شخص مثل مجتبي.