فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

البهائية الوجه الآخر للإبراهيمية

هناك تمهيد متصاعد لنيران المعركة ضد الكتاب وضد السنة وضد حدود الشريعة وأحكامها وضد الإسلام، هي تمهيد فكري للنيران القادمة التي تجعل من الديانة الإبراهيمية الهزلية دينا وأيديولوجيا للجميع.. 

 والقول باحترام عقيدة البهائيين بإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، مثل انكار ذلك أن ختم النبوات بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وانقطاع الوحي من بعده بالكلية، وأنه لا نبي بعده؛ من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، التي دل عليها الكتاب والسنة، وانعقد عليها إجماع الأمة، فهي من الأمور القطعية، التي لا يتطرق إليها الظن أو الشك.. 

 

ففي القرآن يقول الله تعالى: "مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ "، وفي السنة يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم فى حديث صحيح رواه أبو هريرة: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بسِتٍّ: أُعطيتُ جوامعَ الكلِمِ ونُصِرْتُ بالرُّعبِ وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ وجُعِلت لي الأرضُ طَهورًا ومسجدًا وأُرسِلْتُ إلى الخَلقِ كافَّةً وخُتِم بي النَّبيُّونَ".. ويقول أيضا في حديث آخر: "إنه لا نَبِيَّ بعدي ولا أُمَّةَ بعدَكم"..

 

وهكذا فإن ختم النبوات عقيدة إسلامية خالصة؛ فهذا صحيح، ونضيف إليه أنها أيضا من عقائد موسى وعيسى، حسبما أشار إليه القرآن الكريم، في آيات البشارة، وكذلك نصوص السنة المطهرة، بل كما وقع في نصوص الكتاب المقدس نفسه، بعهديه القديم والجديد، وهو أمر معلوم مستفيض!

 

ولا يوجد في كتاب سماوي واحد؛ إشارة إلى أن هناك نبيا بعد نبينا صلى الله عليه وسلم! ولا يقدح في ختم نبوته صلى الله عليه وسلم؛ نزول عيسى في آخر الزمان -حسب المعتقد الإسلامي- لأنه سينزل حاكما بشريعة الإسلام! فإذا خُتمت النبوة بالرسول فبأي حق يدعون استمرار الوحي؟ هل هناك وحي بلا نبي؟! أم هي اختراع لدين جديد على مقاس الإبراهيمية.

 
وهناك  فرق كبير بين احترام حقوق الناس وعدم الاعتداء عليهم، وهذا واجب شرعي وإنساني، وبين تمييع الفروق العقدية أو تصويرها كأنها مجرد وجهات نظر، فاحترام الإنسان شيء والإقرار بصحة اعتقاده شيء مختلف تماما، والأمر المؤكد أنه بفهم معتقدات البهائيين ستفضح محاولات التمسح بهم وصولا وتمهيدا للإبراهيمية..  

 

فهم ويؤمنون بحلول الله في بعض خلقه، وأن الله قد حلَّ في "الباب"، والبهاء ويعتقدون بأن جميع الأديان صحيحة، ويرون ضرورة توحيد جميع الأديان في دين واحد هو البهائية (نفس دعوة الإبراهيمية). ويحرمون الحجاب على المرأة، ويحللون المتعة، ويدعون إلى شيوعية النساء والأموال.

و يقولون إن دين الباب ناسخ لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم. ويؤولون القيامة بظهور البهاء، أما قبلتهم فهي إلى البهجة بعكا بفلسطين بدلًا من المسجد الحرام، وهم يحرمون الجهاد وحمل السلاح وإشهاره ضد  الأعداء خدمة للمصالح الاستعمارية، ولا يؤمنون بالبعث بعد الموت ولا بالجنة ولا بالنار. وهم بهذا لا يعترفون بنبوة سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه، وهم علي خطي مسيلمة الكذاب.


الوحي الذي انقطع هو وحي الله تعالى إلى الأنبياء؛ فلا وحي حيث لا نبي، وأما وحي الشياطين إلى أوليائهم؛ فلا ينقطع، ما دامت شياطين الجن والإنس، قال تعالى: "هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ، تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يُلقون السمع وأكثرهم كاذبون"، وقال تعالى: "وإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ".

والقول بأن بعض الآيات القرآنية ابنة زمانها ولا يصح أن تمتد أحكامها لعصور أخرى، تضرب أصلًا قطعيًا في الإيمان بالقرآن وهو: صلاحية القرآن لكل زمان ومكان، خاصة أن القرآن نفى فكرة “الزمنية” عن نفسه بقول الله تعالى: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾، وهناك فرق بين ثبات النص وتنزيل الحكم فالنص ثابت والحكم ثابت أما التطبيق قد يختلف حسب الزمان والمكان والله أعلم.