قبل انتهاء معاهدة نيوستارت النووية غدا.. تحذيرات روسية وصمت أمريكي انتظارا لمفاجآت الساعات الأخيرة.. والتنين الصيني يكتفي بالمراقبة
غدا، قد يستيقظ العالم على حرب باردة جديدة تضع سكان الكرة الأرضية تحت رحمة صراع نووي يكتفي بـ"كلمة شرف"، حيث تنتهي رسميا اتفاقية "ستارت الجديدة" الموقعة بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي تستهدف الحد من التسلح النووي بين البلدين اللتين تملكان 87% من الأسلحة النووية حول العالم.
فمع انتهاء يوم 4 فبراير 2026، يسدل الستار على تمديد تلك الاتفاقية التي -المعروفة أيضا باسم "نيو ستارت"- والتي تفرض قيودا على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، ليجد العالم نفسه أمام مشهد جديد بلا سقف قانوني، وبلا تفتيش متبادل، وبلا شفافية تضمن الاستقرار الدولي!.
من جهتها، حذرت الرئاسة الروسية، اليوم الثلاثاء، من أن عدم تجديدها سيضع العالم في وضع أكثر خطورة على الصعيد الأمني والدولي.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية أن انتهاء المعاهدة سيؤدي إلى فقدان آلية ضبط واضحة على أعداد الرؤوس الحربية والصواريخ الاستراتيجية، ما يزيد من مخاطر سباق التسلح النووي ويضع العالم أمام سيناريوهات غير محسوبة، مؤكدا أن الوضع سيكون أكثر هشاشة، حيث قد تنخفض الشفافية بين الطرفين، ما يفاقم احتمالات سوء التقدير أو التصعيد العسكري غير المقصود.
15 عاما من الاحتماء بمظلة ستارت الجديدة
جرى توقيع الاتفاقية بين موسكو وواشنطن عام 2010، ودخلت حيز التنفيذ عام 2011 لمدة أولية بلغت 10 سنوات، ورى تمديدها لمدة 5 سنوات في فبرايير 2021، وهي المدة التي تنتهي غدا انتظارا لساعات حسم قد تغير المشهد في الاساعات الأخيرة.
بحسب الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن الاتفاق الأمريكي الروسي لتمديد الاتفاقية ينتهي في 4 فبراير 2026، مشيرة إلى أن واشنطن وموسكو التزمتا بالحدود المركزية للمعاهدة التي تقيد جميع الأسلحة النووية الروسية العابرة للقارات، بما في ذلك جميع الرؤوس الحربية النووية الروسية المحملة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة في غضون 30 دقيقة تقريبا.
كما تقيد المعاهدة صاروخي أفانجارد وسارمات، وهما أكثر الأسلحة النووية الروسية الجديدة بعيدة المدى والقادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.
وساهمت المعاهدة في خفض المخزون العالمي من الرؤوس الحربية النووية من ذروته البالغة 70 ألف رأس في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وتفرض المعاهدة قيودا على الأسلحة النووية الاستراتيجية، وهي الأسلحة التي يستخدمها كل طرف لضرب المراكز السياسية والعسكرية والصناعية الحيوية للطرف الآخر في حال نشوب حرب نووية، وتحدد سقفا أقصى يبلغ 1550 رأسا نوويا لكل طرف، مع عدم تجاوز عدد الصواريخ والطائرات القاذفة التي تطلق من الأرض أو الغواصات 700 صاروخ، و800 منصة إطلاق، إضافة إلى آليات تفتيش وإخطارات يومية حول التحركات والتجارب.
مخاوف من اندلاع سباق تسلح نووي ثلاثي الأطراف
ويحذر الخبراء من أن عدم تمديد المعاهدة –وهو الأمر الذي بات تحت رحمة ساعات قليلة- قد يؤدي إلى اندلاع سباق تسلح نووي ثلاثي الأطراف يضم الصين وروسيا والولايات المتحدة.
ونهاية أكتوبر الماضي، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده تعتزم استئناف الاختبارات النووية بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود.
وجاءت تصريحات ترامب بعد أربعة أيام فقط من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتهاء التجارب على صاروخ "بوريفيستنيك" النووي، ومطالبته القوات الروسية بتحديد الطرق الممكنة لاستخدامه.
ما هو الثالوث النووي؟
وأكد بوتين –آنذاك- أن "القوات المسلحة الروسية نفذت تدريبات وعمليات إطلاق قتالية، شملت جميع المكونات الثلاثة للثالوث النووي الاستراتيجي للبلاد خلال التدريبات التي أُجريت في وقت سابق من هذا الأسبوع، وصاروخ بوريفيستنيك، الذي يعمل بالطاقة النووية".
ويشير مصطلح "الثالوث النووي" إلى طرق إطلاق الأسلحة النووية من الخزينة النووية الاستراتيجية، التي تتألف من ثلاثة مكونات هي قاذفة قنابل استراتيجية، وصاروخ باليستي عابر للقارات، وصواريخ بالستية تطلق من الغواصات، بحسب تقارير إعلامية.
وفي المقابل، ويبلغ عدد الأسلحة النووية في الترسانة الأمريكية 5428 سلاحا نوويا، تشمل ما يسمى بالأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية. ومن بين هذه الأسلحة، يجري نشر نحو 100 سلاح نووي عبر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا.
تقرير البنتاجون يثير حفيظة بكين
على الرغم من أن الصين ليست طرفا في المعاهدة، ولم تكن طرفًا في أي اتفاقية للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية، إلا أن تقارير إعلامية ترى أن إسدال الستار على المعاهد يفتح الباب أمام التنين الصيني للمضي قدما في تطوير أسلحته النووية، حيث تقدر وزارة الدفاع الأمريكية مخزون الصين من الرؤوس الحربية النووية بنحو 600 رأس (بعد أن تضاعف حجمه ثلاث مرات تقريبًا منذ عام 2020)، وتتوقع أن الصين في طريقها للوصول إلى مخزون يبلغ 1000 رأس حربي نووي بحلول عام 2030، وسط مخاوف من اشتعال صراع محتمل بين الصين والولايات المتحدة جراء الدعم الأمريكي لتايوان والتي تتعامل معها بكين باعتبارها جزءا من الأراضي الصينية.
وبحسب "البنتاجون"، فإن الترسانة الصينية النووية ستواصل النمو حتى عام 2035 على أقل تقدير، مشيرة إلى أن الصاروخ الباليستي العابر للقارات من طراز "دي إف- 27"، المدرج في الترسانة الصينية، يعد الأطول من نوعه من حيث المدى، إذ يتراوح مداه بين 5 آلاف و8 آلاف كيلومتر، ما يمكنه من استهداف ألاسكا وهاواي، وحتى البر الرئيسي للولايات المتحدة.
وأوضح التقرير أن الجيش الصيني نشر صواريخ باليستية عابرة للقارات في صوامع إطلاق تقع في ثلاث مناطق صحراوية شمالي الصين قرب الحدود مع منغوليا، وقدر عدد هذه الصوامع بنحو 320 صومعة؛ إذ يعتقد أن أكثر من 100 منها تحتوي على صواريخ عابرة للقارات من طراز "دي إف-31" العاملة بالوقود الصلب.