هيا بنا نغسل معهم ونخلص!
هل صدر قرار الحكومة بإلغاء الإعفاء الجمركي على أجهزة المحمول التى يأتي بها المصريون العائدون للوطن، هدايا لاهاليهم أو لاستعمالهم الشخصي، بالاتفاق مع العشرة مصانع الموجودة بمصر وتنتج هذه الأجهزة وغيرها سؤال استنكاري أم سؤال يحمل شبهة إتهام، أم هو إتهام صريح؟
لا هو إتهام ولا شبهة إتهام، إنما هو ربط بين قرار حكومي غشيم ساذج، وبين إستغلال مصانع علي أرض مصر لثغرة أتاحتها الحكومة لعصر جيوب الناس عصرا، واستغلالهم استغلالا..
بمجرد صدور القرار الذي عكس عقلية ارتدادية، سارعت شركات ومصانع المحمول علي أرضنا برفع الأسعار.. الناس أصلا فاض بهم من وباء الغلاء، وصدورهم تختنق بالغيظ، وفينا احساس جماعى بأننا صرنا نهيبة تنهشها مخالب الصناع والتجار والأطباء، كشف بعض الأطباء الفًا والاستشارة 300 وحسب المنطقة ثم شركات ومصانع الدواء.
ناهيك عن سعرة أسعار البنزين رغم هبوط ثمن البرميل من النفط، وقطع الغيار.. ناهيك عن الموز أبو تلاتين جنيه والبرتقال أبو خمسة وعشرين، ودواء الكحة أبو تلاتين والمضاد الحيوي أبو مائة وأكثر..
المواطن بات أرخص سلعة الآن في البلد! يبيعون فينا ويشترون فينا، وبينما توجد حكومة ويوجد برلمان، إلا أن الصناع والتجار والبقالين والأطباء وكل من بيده أسباب العيش والصحة والتعليم اعتبرونا يتامى..
والمصيبة أن تجد نائبة شابة ساذجة تجرب فينا وتطلب من كل مواطن خمسة الأف دولار سنويا نظير السماح باعفاء موبايل! النسخة الحالية من بعض المشرعين المتجرئين، محدثي النعمة السياسية، والنسخة الحالية من وزراء في الحكومة، كلاهما محتاج الحذف الفورى..
تصحيح مثل هذه النسخ مضيعة للوقت واستنفاد للطاقة وفيه عناد للشعب، وهذا شعب يكره العناد والمعاندين، ولا تراهنوا طويلا علي خوف الناس وحرصهم علي الوطن.. ابتلاء المواطنين يوميا بزيادات وطفرات في السلع والخدمات، مع إعلام يكذب ويبرر ويخرج بقصص موازية من نسج النفاق، جميعها نقيصة سياسية، ومدعاة لتراكم لا تحمد عواقبه..
لا يستطيع أحد أن يرمي هذا القلم بأنه ضد الوطن.. مستحيل. أن أكون، لكن فاض الكيل من قرارات غبية متعجلة ومن ممثلين لنا في البرلمان يمثلون أموالهم جاءوا بها، ويتبارون في التنكيد على الشعب..
الرئيس السيسي نفسه في كلمته الإخيرة بالأكاديمية العسكرية كان في حال شكوى وغضب يكتمه، وهو إذا يعرف من يغيظ الناس ويسود حياتهم ويجرب فيهم غباءه الإداري، فإن الشعب الذي يثق فيه ويقدره ويعرف له إخلاصه، يطالب الرئيس بإبعاد المتربحين من مناصبهم، والفشلة، والمظهريين..
لم يكذب رئيس البلاد علي الشعب يوما، ومع ذلك تجد مسئولا يكذب ويعد بما لا يعتزم فعله، وتجد إعلاميا هو دبة ستقتل صاحبها.. حماية الشعب تمت وتتم من وباء الإخوان والإرهاب.. والحماية فعل مستمر والعدوان الآن متواصل بلا هوادة.. من مسئولين لا يدرسون قرارات تمس صميم حياة الناس، ومن احتكارات خفية مترابطة مجتمعة علينا، ومن مستشفيات الموت فيها أهون وأرخص من تكلفة العلاج..
ثم تلك الشقق والفيلات التى تبدأ اسعارها بثلاثة وأربعة ملايين والتقسيط علي عشر سنين أقول تبدأ.. هل فينا مثل هؤلاء؟ من أين هذا الملايين؟ غسيل؟ أين المغسلة.. أين؟ عرفونا لنغسل معكم ونخلص؟!