فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

النجيب المحفوظ

3 ملايين زائر في الأسبوع الأول فقط في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال57 لعام 2026.. يتجدد موعدنا السنوي مع معرض الكتاب حيث ينتظره المصريون والعرب، المثقفون وغير المثقفين، في كل عام والذي تم افتتاحه في 21 يناير الجاري ويستمر حتى 3 فبراير والمقام بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.

 

وفي إطار فعاليات المعرض، يكرم الكاتب الكبير نجيب محفوظ باعتباره شخصية المعرض لهذا العام.. لم يكن اختيار نجيب شخصية العام المكرمة احتفاء باسم كبير فقط، بل اعترافا بدور الأدب في تشكيل الوعي، وبقدرة السرد علي أن يكون قوة ناعمة فاعلة في تاريخ الأمم، ف النجيب المحفوظ ليس مجرد صاحب نوبل في الأدب، بل صاحب أسئلة إنسانية مفتوحة وتجربة إبداعية لا تكف عن الإدهاش.

 

قيمة نجيب محفوظ أنه لم يغلق أسئلته أبدا ترك شخصياته حرة، تتجول في التاريخ، والفلسفة، والحارة باحثة دائما عن المعني. لذلك لا يمكن قراءة أعماله قراءة واحدة، ولا حصرها في خانة اجتماعية أو تاريخية أو فكرية بعينها، عالمه مفتوح يتسع للتأويل ويطرق الأخيلة.

 

نجيب محفوظ هو الكاتب الذي منح للرواية العربية شرعيتها الكبرى ليس عبر التنظير بل عبر الممارسة، كتب عن المجتمع وهو يتحول وشخصياته وهي تجرب، فحارته ليست مجرد مكان بل مسرح رمزي لصراع الإنسان مع السلطة والرغبة والوعي، ومن هنا جاءت رواياته قادرة على أن تكون سجلا اجتماعيا ومرآة تاريخية وسؤالا فلسفيا في آن واحد.

 

وإن كانت السينما قد وجدت في أعماله منجما لا ينضب، فذلك لأن محفوظ كتب بعين ترى المشهد قبل الجملة، فالسرد عنده سرد بصري قائم علي التفاصيل، لذلك بدت رواياته محكمة البناء كأنها تفكر بعقل سينمائى حتى وهى مكتوبة على الورق.

لهذا يبدو بعد كل هذه السنوات نجيبا محفوظا وحاضرا أكثر من أي وقت مضى لأنه لم يكن يكتب عن زمن بعينه بل عن الإنسان والإنسان باقي لا ينتهي..