خبيرة سياسية تكشف تصاعد المخاوف الأمريكية من استحواذ الصين على أراضٍ قرب القواعد العسكرية
أكدت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشؤون السياسية الصينية، أن المخاوف الاستخباراتية الأمريكية تشهد تصاعدًا ملحوظًا إزاء إقدام ضباط سابقين في الجيش الصيني وكيانات مرتبطة ببكين على شراء عقارات وأراضٍ زراعية تقع بالقرب من قواعد عسكرية وجوية ونووية استراتيجية داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي يثير تساؤلات أمنية متزايدة في الأوساط الأمريكية.
واشنطن رصدت أراضي زراعية يمتلكها صينيون بالقرب من قاعدة جراند فوركس العسكرية في داكوتا الشمالية
وأشارت إلى أن واشنطن رصدت أراضٍ زراعية يمتلكها صينيون بالقرب من قاعدة جراند فوركس العسكرية في داكوتا الشمالية، وقاعدة لافلين في تكساس، وقاعدة فرانسيس إي وارن النووية في وايومنغ، مؤكدة أن هذه المشتريات أثارت مخاوف أمريكية من أن تُستخدم للتجسس على المنشآت العسكرية والنووية الأمريكية.
وقالت حلمي: إدارة الدفاع الأمريكية تعتبر ملكية الأجانب، وخصوصًا الصينيين، للأراضي القريبة من القواعد الاستراتيجية تهديدًا خطيرًا للأمن القومي"، مضيفة أن لجنة الصين بمجلس النواب الأمريكي طالبت بتشديد الرقابة على الاستثمارات الصينية في الأراضي الزراعية.
الصينيون يمتلكون نحو 384 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في الولايات المتحدة
وواصلت حديثها قائلة: إن تقريرًا صادرًا عن وزارة الزراعة الأمريكية كشف أن الصينيين يمتلكون قرابة 384 ألف هكتار من الأراضي الزراعية داخل الولايات المتحدة، مشددة على أن «الكارثة الحقيقية تتمثل في قرب هذه الأراضي من مواقع عسكرية شديدة الحساسية»، مثل قاعدة جراند فوركس الجوية التي تضم طائرات مسيّرة، حيث تقدّم صينيون بطلب لبناء طاحونة ذرة على مسافة لا تتجاوز 19 كيلومترًا فقط من القاعدة العسكرية.
وأضافت أن الأمر ازداد خطورة عقب استحواذ ضابط سابق في الجيش الصيني على آلاف الهكتارات من الأراضي المتاخمة لإحدى القواعد العسكرية في ولاية تكساس، وهو ما يعزز، بحسب تعبيرها، المخاوف الأمريكية المتصاعدة بشأن احتمالات تورط صينية في أنشطة تجسس.
خطة العمل الوطنية لأمن المزارع الأمريكية
وأكدت حلمي أن وزارة الزراعة الأمريكية أطلقت "خطة العمل الوطنية لأمن المزارع الأمريكية"، مشددة على أن الإدارة ستتعاون مع حكومات الولايات المحلية لاتخاذ إجراءات سريعة لمنع شراء الصينيين وغيرهم من الخصوم الأجانب للأراضي الزراعية القريبة من المواقع الحساسة.
وأشار تقرير حديث إلى أن واشنطن بدأت بتحديث قواعد لجنة الاستثمار الأجنبي (CFIUS) لتشمل شراء العقارات من قبل كيانات أجنبية، كما فرضت عدة ولايات أمريكية قيودًا صارمة على ملكية الأراضي الزراعية والعقارات من قبل الخصوم الأجانب، مع مشاريع قوانين في الكونجرس تهدف إلى حظر التملك الصيني ضمن 100 ميل من أي منشأة عسكرية.
واختتمت الدكتورة حلمي تصريحها قائلة إن أنشطة أجهزة الاستخبارات الصينية داخل الولايات المتحدة تمثل أحد أخطر التحديات الأمنية المعاصرة، مشيرة إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يصنفها باعتبارها التهديد الأبرز لمستقبل الولايات المتحدة اقتصاديًا وأمنيًا، لا سيما في ظل تصاعد محاولات التجسس السيبراني، واختراق الأوساط الأكاديمية، والتوسع في الاستثمارات العقارية ذات الطابع الاستراتيجي.